No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
ما لا يختلف عليه اثنان، إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، جاءت ضمن خارطة الطريق في إعادة رسم الشرق الأوسط الجديد، ووجود دولة إقليمية قوية كإيران دون إضعافها، سيكون خطرا على تنفيذ المخطط، من وجهة النظر الأمريكية – الإسرائيلية، وحتى المتوافقون معهم بالرأي، الذي رسم له منذ عقود من الزمن، ويبدو أنه حان وقت التنفيذ الفعلي، لذا، كان من الضرورة توجيه ضربات لها تحت ذريعة قرب امتلاكها السلاح النووي، وتشكيلها الخطر على المصالح الأمريكية الإسرائيلية المشتركة في الشرق الأوسط.
وبعد أن اكتملت صورة المشهد، وعُدت العدة للهجمات تم التنفيذ بتوجيه الضربات الدقيقة للقادة والشخصيات المهمة، والمواقع العسكرية والاستراتيجية، وحققت تلك الضربات الكثير من الخطط الموضوعة لها، قتل على إثرها العديد من القادة والمسؤولين الإيرانيين، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، الكم الهائل للهجمات وتوجيه الضربات للأماكن الحساسة، أدى لإرباك القادة الإيرانيين وخاصة العسكريون منهم، لكن، رغم ذلك، ردت إيران بالهجوم الصاروخي وبأعداد كبيرة، على المدن الإسرائيلية، والقواعد الأمريكية في دول الخليج وباشور كردستان، ولا تزال الهجمات متواصلة بين طرفي الصراع.
كل ما يحدث اليوم، في الشرق الأوسط، يأتي في إطار هندسة جديدة للمنطقة، بما يحقق المصالح الأمريكية وحليفتها إسرائيل، ولعل من الأهمية بمكان، إزالة الخطر الإيراني، من الوقوف عائقاً أمام تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد، وكلنا يعلم أنه كانت هناك محاولات سابقة أخرى للهجوم على إيران، وأقرب مثال ما حدث في حزيران العام المنصرم، عندما وجهت إسرائيل ضرباتها الصاروخية إلى إيران، ولكنها لم تحقق الأهداف المطلوبة كاملةً.
الرئيس الأمريكي، ترامب أكد في بداية الهجمات إنها تستهدف إسقاط النظام، ودعا في العديد من المرات الشعب الإيراني للقيام بثورة شعبية، وتغيير النظام في إيران، لكن يبدو أن اسقاط النظام سيستغرق وقتاً طويلاً. لذا، من الأهداف الأساسية للهجمات إضعافه، والضغط عليه، وإرغامه على قبول الشروط الأميركية، وأولها التخلي عن مشروعها النووي، وإنتاج الصواريخ الباليستية، والقضاء على أذرعها في عدد من الدول العربية، مبدئياً للتخلص من خطر إيران في المنطقة.
لا شك أن الهجمات وخاصة تلك التي استهدفت القيادات العسكرية والسياسية، كان لها الأثر البالغ في إضعاف النظام، وهي رسالة قوية للقادة في إيران، الذين باتوا اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، أما القبول بالشروط الأمريكية، التي وضعت ومن دون تأخير، وإما القضاء عليهم بشكل نهائي، والقادة الإيرانيون يدركون مدى خطورة المرحلة الحساسة التي يمرون بها، حيث ان الخيارات محدودة امامهم، والأوضاع لا تتحمل المزيد من الهجمات وإحداث الدمار، وخاصة في البنى التحتية، والقيادات، ويبدو أن الخيار الأسلم هو القبول بالشروط الأمريكية كاملةً، وأي تأخير في ذلك، يخلق المزيد من الضحايا وخسارة عدد آخر من المؤسسات والقواعد والأسلحة والقادة.
أمريكا وإسرائيل سيحاولان إنهاء الحرب في فترة زمنية قصيرة، وتحقيق الكاملة منها، ولكن قد تزيد من الهجمات والضربات للعديد من المنشآت وقتل قادة آخرين، لممارسة المزيد من الضغط وقبول الإيرانيين بالشروط المفروضة عليهم، حيث لا مفر لهم سوى ذلك، وأي سيناريو آخر سيكلف إيران تضحيات كبيرة، وسيخلف دمارا هائلا، وقد يؤدي في النهاية لسقوط النظام بأكمله، وهذا ما لا يريدوه النظام الإيراني وحلفاؤه في المنطقة والعالم.
الحرب على إيران، كلما طال أمدها، ستؤثر على المنطقة برمتها، وبشكل سلبي، لأن إيران استهدفت دول المنطقة، وخاصة دول الخليج، وباشور كردستان، بوابل من الصواريخ، رغم إنها حققت أهدافاً محدودة، ولكنها خلقت البلبلة والقلق لدى حكومات وشعوب تلك الدول، وحتى لو انتهت الحرب سيكون موقف تلك الدول ليس كما كان قبل الحرب، وستقوم الدول المستهدفة، بإعادة رسم سياساتها وتقييم علاقاتها مع إيران، بعد انتهاء الحرب، بما يخدم مصالحها وتحالفاتها مع دول المنطقة والعالم، لأن ما قامت به إيران، من هجمات على تلك الدول، أحدثت شرخاً كبيراً بينها وبين جيرانها، ومن الصعوبة إعادة العلاقات كما كانت بين ليلة وضحاها.
No Result
View All Result