No Result
View All Result
أكد المحلل السياسي الكردي، مسعود عبد الخالق، أن الكرد أمام مرحلة حساسة، تتداخل فيها الفرص والمخاطر، مع تصاعد الحرب على إيران، واحتمالات تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، وشدد بأن عليهم التحلي بالحكمة وتعزيز وحدتهم والاستعداد سياسياً، دون التسرع في الانخراط بالصراع، من أجل حماية مصالحهم وتجنب تكرار المآسي السابقة.
تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات متسارعة على وقع الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وفي ظل تقديرات تتحدث عن احتمال انهيار النظام الإيراني، تتزايد التكهنات بشأن إمكانية تحرك الكرد في روجهلات كردستان ضد النظام، ما قد يتيح الفرصة أمام الكرد وبقية الشعوب في إيران للتخلص من الاضطهاد وتحقيق مكاسب وطنية.
التعامل مع المرحلة بحنكة
في السياق، تحدث المحلل السياسي الكردي، مسعود عبد الخالق، لوكالة هاوار: “الوضع في الشرق الأوسط ينسجم مع ما أكده بنيامين نتنياهو، حول السعي إلى تغيير وجه المنطقة لا حدودها، أي إعادة تشكيل ميزان القوى فيها، وهو ما يتطلب من الكرد إدراك أبعاد هذه الاستراتيجية، هذه التوجهات تمثل مبادئ عامة للشكل القادم للشرق الأوسط، وأن الحرب الحالية على إيران في النهاية لا تخدم الكرد، لكن يمكن الاستفادة منها”.
وأوضح: “إيران لم تمنح الكرد حقوقهم، لكنها ساعدت مع الحركات الإسلامية، بشكل غير مباشر، على صعود الحركات الكردية، من خلال إحداث شرخ في الشرق الأوسط، قبل الثورة الإيرانية كان هناك نوع من التوافق الإقليمي ضد الكرد، لكن بعد الثورة الإيرانية، وصعود الحركات الإسلامية تحطّم هذا التوافق، وهو ما خدم الكرد، أما اليوم فهناك مخاوف من عودة هذا التوافق مرة أخرى، خصوصاً إذا ما سقط النظام الإيراني وحلفاؤه في العراق؛ لأن القوى البديلة قد تكون قومية، أو بعثية، أو راديكالية، كما حدث في سوريا”.
وأشار: “الفرص قد تكون موجودة إن أحسنت القيادات الكردية التعامل مع المرحلة وتصرفت بحكمة، فقد تتحول هذه الظروف إلى فرصة، لكن مشاركة الكرد في هذه الحرب بالمرحلة الحالية ليست في مصلحتهم، فقد رأينا خلال الحرب العراقية الإيرانية، كيف اصطف الكرد، ودفعوا ثمناً باهظاً تمثل في حملات الأنفال والقصف الكيميائي، لذلك يجب الانتظار، لكن ليس انتظاراً سلبياً، بل التحضير للمستقبل”.
وعن الدور التركي وتأثيره على أي تطورات محتملة: “وجود تركيا قوة إقليمية يعني أنها لن تمنح الكرد فرصة بسهولة، وأتوقع أن تتكرر السيناريوهات التي حدثت في باشور كردستان، في روجهلات، أيضاً، وتركيا تراقب الوضع بدقة، إذا انهار النظام الإيراني، وبدأت الأطراف الكردية بالتحرك، فمن المحتمل أن تدفع تركيا نحو اقتتال داخلي كردي، لتبرير تدخلها، لذلك على الكرد أن يكونوا حذرين من ترقب تركيا”.
وتابع: “أتوقع أن النظام البديل في إيران، قد ينسّق مع تركيا، ومحورها الإقليمي، مثل سوريا والسعودية، لتشكيل تحالف ضد الكرد، وهذا ما يزيد من المخاوف بشأن المستقبل”.
المطالبة بخريطة طريق وضمانات
وفيما يتعلق بالاتصالات الأميركية مع القيادات الكردية، عدّ هذا الأمر بالغير جيد، لأن مثل هذا الأمر قد يصور الكرد وكأنهم مرتزقة يتلقون توجيهات من الولايات المتحدة، فباشور كردستان، لم يكن بحاجة إلى المساعدة من البنتاغون، والآن يبدو أن ترامب يستخدم هذه المسألة للتأثير على القادة الكرد، والتشجيع على التحرك، الغير محمود العواقب، لذلك يجب على الكرد أن يكونوا حذرين من تلك التصريحات، وألا يكونوا كبش فداء لأمريكا وغيرها”.
ولقت: “على القيادات الكردية المطالبة بضمانات واضحة قبل أي تحرك، كما يجب أن يطالبوا بخريطة طريق واضحة ومضمونة، مقابل مشاركتهم في أي تحرك ضد النظام الإيراني، كما ينبغي عليهم الدفع باتجاه تصحيح سياسة الولايات المتحدة في روج آفا أولاً، وأن يكون الرد على ترامب، صححوا ما قمتم به في روج آفا، وبعد ذلك يمكن الحديث عن أي اتفاق”.
وأكد: “الفرص والمخاطر موجودتان في آن واحد، وأن الكرد بحاجة إلى قيادة حكيمة تستطيع تجنب الكوارث والاستفادة من الفرص المتاحة، وأرى أن الخيار الأفضل هو التفاوض مع الحكومة الإيرانية، بحيث تتم إدارة المناطق الكردية من القوى الكردية بشكل سلمي مع انسحاب القوات الإيرانية إلى مناطق أخرى”.
وعدّ: “إسقاط النظام الإيراني، ليس أمراً سهلاً حتى في حال تدخلت الولايات المتحدة وإسرائيل برياً، متوقعاً أن يتكرر سيناريو شبيه بتجربة فيتنام، والوقوف على الحياد لا يخدم الكرد في هذه المرحلة، فلا يمكن أن نكون مجرد متفرجين، يجب أن نكون لاعبين فاعلين، ولكن في الوقت نفسه يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن إيران في حالة دفاع، وإن كان هناك قرار دولي بإسقاط النظام الإيراني، فعلى القيادات الكردية، الاستعداد لذلك، لكن دون تسرّع حتى لا يتعرض الشعب الكردي لأضرار كبيرة”.
ودعا: إلى “تعزيز الوحدة الكردية، في جميع أجزاء كردستان، لأن حالة الانقسام ستكون لها آثار سلبية كبيرة، في وقت يحدث في المنطقة والشرق الأوسط والعالم تغييرات كبيرة، الكرد بحاجة إلى وحدة الصف والكلمة، وتشكيل غرفة عمليات سياسية، تجمع المثقفين، والقادة الكرد، لاتخاذ قرارات استراتيجية، كما يجب أن يلعب المؤتمر القومي الكردستاني دوراً في هذه المرحلة التاريخية، لتحديد مستقبل الكرد، ودورهم في الشرق الأوسط”.
واختتم، مسعود عبد الخالق: المرحلة الراهنة، حساسة ودقيقة للغاية، ما يتطلب قيادة مشتركة، وتنسيقاً بين أجزاء كردستان، مع دراسة التطورات الإقليمية، والدولية، بدقة، وتقييمها بشكل صحيح، قبل اتخاذ أي خطوات مصيرية”.
No Result
View All Result