مركز الأخبار – أرسل القائد عبد الله أوجلان رسالة بخصوص تقرير لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية المشكلة في البرلمان، وقدم تقييمات تاريخية لمحتوى التقرير في 19 شباط.
بعد تقرير لجنة التضامن الوطني والأخوة الديمقراطية المشكلة في البرلمان، قدم القائد عبد الله أوجلان رسالة تقييمات حول هذا التقرير، نشرت عنه “وكالة أنباء الفرات”، وفيما يلي فحوى نص رسالة القائد عبد الله أوجلان بشأن التقرير: “أصدرت لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية تقريرها أمام البرلمان التركي، ليصبح نشر هذا التقرير قضيةً محورية على أجندة تركيا وعلى المستويين الإقليمي والدولي. وقد أكد البيان على الأهمية السياسية البالغة لهذا التقرير. ويأتي إصدار التقرير تتويجاً لعملية الحوار التي انطلقت من إمرالي، بمبادرة وإرادة من السيد رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، وبالدعوة التي وجهها السيد دولت بهجلي. ومن الضروري أن يتقبل جميع الأطراف المعنية هذه الحقيقة، وأن يشرعوا فوراً في تنفيذ التوصيات والإجراءات القانونية والمؤسسية والعملية الواردة في التقرير، مما سيسهم بشكل حاسم في إبعاد السلاح نهائياً عن أجندتنا الوطنية.
أتوجه بخالص الشكر والتقدير للطرفين ولممثليهما الحزبيين، كما أعرب عن امتناني لكل من عمل بإخلاص وساهم في نجاح هذه العملية، وأخص بالذكر رفيقنا الراحل سري سريا أوندر، الذي قدم روحه في سبيل تحقيق السلام.
عملية الحوار التي نجريها في إمرالي نضالٌ جاد، وقد تم التوصل إلى التقييمات التالية: “إنها تُنفَّذ بفضل العمل الدؤوب لكل من يسعى لإنقاذ مستقبلنا. وبالمثل، فقد طرح أعضاء اللجنة الموقرون هذه العملية على جدول أعمال البرلمان دون احتساب الأصوات. لذلك، لا ينبغي تقييم التقرير الصادر بطريقة تقييم التقارير التي أصدرتها اللجان البرلمانية حتى الآن. إن تقييمه بهذه الطريقة يعني عدم فهم أهميته التاريخية ومعناه. والطريقة الصحيحة هي تقييم التقرير باعتباره ثمرة نضالٍ استمر لعقود من أجل الديمقراطية والحرية”.
ينبغي تقييم التقرير كخطوة تفتح آفاقاً جديدة
وُوصِف التقرير بأنه خطوة هامة تفتح آفاقاً جديدة، وقيل ما يلي: “ينبغي تقييم التقرير باعتباره خطوة بالغة الأهمية تفتح آفاقاً جديدة للعملية الديمقراطية. سيُجبر هذا التقرير جميع الأوساط السياسية على ممارسة سياسة قائمة على الحقيقة. كما أنه يُزيل الأسس التي تقوم عليها السياسة الرخيصة من أيدي الأوساط المُتشبثة بأجندتها الضيقة. إن معارضة التقرير والإصرار على وجهة نظرهم الضيقة سيُشكل ضغطاً هائلاً على الأوساط الاشتراكية. من المهم تصحيح الأخطاء في أسرع وقت ممكن وتحمل مسؤولية النضال من أجل الديمقراطية والحرية من جميع الأطراف”.
التقرير بداية مهمة
من الخطأ الفادح القول: إن هذا التقرير يحل جميع المشاكل أو سيحلها. إنها مجرد بداية. إن إرساء الديمقراطية في تركيا، ونشر مناخ ديمقراطي في المركز والمناطق والمحيط، وحل العديد من المشاكل المتراكمة، أمور لا يمكن تحقيقها بتقرير واحد فقط.
مع ذلك، يُعدّ التقرير بدايةً مهمة. ولتحقيق نتائجه، لا بدّ من بذل جهدٍ كبير. قد يبقى التقرير على جدول أعمال البرلمان لفترة طويلة، وقد تستغلّ بعض الجهات هذا التأخير لتخريب عملية الحوار. كل هذا ليس غريباً علينا. لكننا لم نعد في موقفٍ ضعيفٍ أمام الاستفزازات والهجمات كما كنا سابقاً. بالنهج الصحيح، نستطيع التغلّب على هذه الحركات.
الضمانات القانونية محمية بالوعي الديمقراطي
تُشكل هذه المفاهيم والقوانين، التي ستُفعّل من خلال الحوار والنضال الديمقراطي، خارطة طريق لدمقرطة الجمهورية. هذه هي النقطة الأساسية. عندما تتخذ الحركة خطوات تتماشى مع روح العملية، فإنها تُلبّي حاجة تاريخية ملحة. لا يتحقق البناء الديمقراطي بالأسلحة والصراع، بل بالحوار والتفاهم المتبادل. ما دامت الضمانات القانونية قائمة، فلن يلجأ أحد إلى العنف والصراع، وإن فعل، فلن يتمكن من الإفلات من العزلة. لقد حان الوقت الذي ستُحدد فيه أجندة البلاد لا بالأسلحة، بل بالسياسة. كما أن الضمانات القانونية محمية بالوعي الديمقراطي. إذا لم تُحمى العملية بقلب ووعي، فأي مادة قانونية ستحمي الفرد؟ إن توفير الضمانات القانونية خطوة مهمة، لكن نجاح العملية جوهر السياسة الديمقراطية.
لقد شهد القرن الماضي معاناة وآلاماً لا حصر لها. ونتيجة لذلك، ولأول مرة في تقرير رسمي، صدر بيانٌ يُؤكد على الأخوة بين الكرد والأتراك، وهذه خطوةٌ هامة. من الآن فصاعداً، سينصبّ العمل السياسي الرئيسي على وضع الترتيبات القانونية. إذا لم تُمارس السياسة بشكلٍ صحيح، فقد تبقى هذه الخطوة بلا جدوى كسابقتها، وتُطوى صفحتها دون أن تُصبح واقعاً مؤسسياً. إن التقاعس الديمقراطي واللاوعي الديمقراطي، حتى مع إصدار دستور جديد، لا معنى لهما. ومرة أخرى، قد تظهر قوةٌ خارجة عن المألوف، تُعطّل الدستور، وتفرض قوانينها على المجتمع.
هذه ليست النتيجة، لقد فُتح بابٌ جديد
تخلق الأسلحة مشاكل جديدة، لكن هدف السياسة هو إيجاد الحلول. إلا أن السياسة في جوهرها “فن الممكن”، والممكن يتحقق عبر النضال الديمقراطي. ولكي تتبوأ السياسة زمام المبادرة في هذه العملية، يلزمنا اليوم أكثر من أي وقت مضى بذل المزيد من الجهد وتحمل المسؤولية والنضال. أكرر، هذه ليست نتيجة، بل باب فُتح. لقد تحققت عودة الأخوة التاريخية. لم يكن دور الكرد هامشياً في تأسيس الجمهورية. لكن الرواد الكرد، الذين لم يستغلوا هذا العمل، حاولوا الحفاظ على الوضع بتنظيم ضعيف وانتفاضات رجعية. في النهاية انتهى بهم المطاف إلى الفشل.
محتوى التقرير منفتح على الديمقراطية، وهذا أهم ما يدعونا للتفاؤل بالبداية. إن فشل هذا الاتفاق يقع على عاتق القوى الديمقراطية. وقبول أغلبية البرلمان هذا الاتفاق يدل على وجود إجماع واسع بشأنه.
لا ينبغي لأحد أن يكون مرتاحاً
لا ينبغي لأحد أن يتراخى. لا ينبغي لأحد أن يرتاح. النضال الحقيقي يبدأ الآن. لقد دخلنا في عملية صعبة ولكنها ممكنة. هذه هي نتيجة الحوار الذي جرى خلال العام الماضي. لكن هذه الخطوة الأولى لا تعدو كونها خارطة طريق لشفاء جراح القرن الماضي. إن التعلم من التاريخ وتحمل مسؤولية كل خطوة صغيرة هو الموقف السياسي الصحيح.
لا يمكن إرساء السلام والديمقراطية في المجتمع إلا ببناء فكرة وتأسيس قاعدة متينة لها. لا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك للعمل بما يتماشى مع العملية الجديدة. يمهد هذا التقرير الطريق لذلك. إنها فرصة يجب استغلالها على أكمل وجه.