No Result
View All Result
اعتبر عضو دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، حكمت حبيب أنَّ التّفاهمات الأخيرة بين دمشق وقوّات سوريا الدّيمقراطيّة، تمثّل منعطفاً سياسيّاً مهمّاً، لبناء دولة لامركزيّة مستقرّة، مؤكّداً أنَّ نجاحها مرهون بإرادة السّوريين وتعزيز الثّقة، وداعيّاً العشائر العربيّة إلى لعب دور فاعل في حماية الوحدة الوطنية.
فتح أبواب جديدة للتفاهمات
في السياق، تحدث حول الاتفاقية التي وقعت بين “قسد” والحكومة المؤقتة: “الاتّفاقيّات التّي أُبرِمَتْ خلال الفترة الماضيّة، بين قوات سوريا الدّيمقراطيّة، والحكومة في دمشق، وفي مقدّمتها اتّفاقيّة العاشر من آذار الموقّعة بين القائد العام لقوات سوريا الدّيمقراطيّة، مظلوم عبدي، ورئيس الحكومة المؤقتة، أحمد الشرع، إضافةً إلى اتّفاقيّة 29 كانون الثّاني، الموقّعة برعاية وجهود دوليّة وإقليميّة، تُشكّل منعطفاً مهماً في المسار السّياسي السّوري، وتُسْهِمُ في منع انحدار الأوضاع نحو المواجهة، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التّفاهمات الوطنيّة”.
وأوضح: “هذه الاتّفاقيات ذات أبعاد كبيرة تنعكس على عموم سوريا، وعلى مناطق الإدارة الذاتية، والجزيرة بشكلٍ خاصّ، وكذلك على استقرار المنطقة ككلّ”، مُعتبراً أنَّها “خطوة أساسيّة في استكمال بناء سوريا المستقبل سياسيّاً، وإداريّاً، وعسكريّاً، وتقوم على مبدأ الاندماج التّكاملي بين المؤسّسات”.
وأشار: “المؤسسات في الجزيرة، تمتلك تجربة تمتدُّ لنحو 14 عاماً، وكانت خلال فترة غياب مؤسّسات الدّولة جزءاً هاماً في إدارة شؤون المجتمع، مؤكّداً أنَّ هذه التّجربة تقدّم نموذجاً عمليّاً لشكل العلاقة بين الأطراف والمركز، وهو أحد أشكال اللامركزيّة الإداريّة، التّي يمكن أنْ تُعمَّمَ على مستوى البلاد عند استكمال التّفاهمات القائمة”.
وشدّد: على أنَّ “نجاح هذه الاتّفاقيات لا يعتمد فقط على الرّعاية الدّوليّة، رغم أهمّيّتها، بل على إرادة السّوريين أنفسهم، وإرادة الحكومة المؤقتة”، مبيّناً أنَّ “باب الحوار مفتوح منذ تأسيس الإدارة الذّاتيّة، حيث عُقِدَتْ مؤتمرات ولقاءات وطنيّة في عين عيسى، وكوباني، وخارج البلاد، بمشاركة قوى ديمقراطيّة سوريّة، بهدف التّوافق على شكل سوريا المستقبل”.
وأضاف: “الضّامن الأساسي لأيّ اتّفاق هو بناء جسور الثّقة”، لافتاً إلى أنَّ الأيّام الماضية شهدت خطوات عمليّة في هذا الاتّجاه، كما أنَّ اتّفاقية 29 كانون الثّاني، عكست جدّية أكبر في الموقف الدّولي، بعد مراحل سابقة اتّسمت بالحذر، خاصّةً مع وصول الأوضاع إلى مستوى خطير كان يهدّد بانفجار أوسع”.
قضية الكرد وطنية بامتياز
وحول مشروع الإدارة الذّاتيّة: “المشروع طرحه الكرد، الذين لهم تاريخ في سوريا، كمشروع ديمقراطي تشاركي لكلّ السّوريين، إلّا أنَّهُ تعرّض لتوصيفات سياسيّة ضيقة، بسبب التّدخّلات الإقليميّة والدّوليّة، وهناك، تداخل جغرافي وسكّاني وتاريخي بين شعوب المنطقة، وخاصّةً في الجزيرة، حيث جمعت محطّات نضاليّة مشتركة بين الكرد والعرب”.
وبخصوص القضيّة الكرديّة، أكّد، بأنَّها “قضيّة وطنيّة سورية، ويجب حلّها دستوريّاً في سوريا القادمة، أهميّة المرسوم رقم 13 المتعلّق بالكرد، يكمن في ضرورة تثبيت حقوق الكرد بشكلٍ كامل في الدّستور، لما لذلك من أثر إيجابي على جميع الشعوب والمكوّنات، وإنهاء واحدة من أبرز القضايا الوطنيّة العالقة”.
ولفت: “اتّفاقيّة 29 كانون الثّاني، تشمل ملفّات استراتيجيّة انطلاقاً من الحسكة، وصولاً إلى حقول النّفط والقضايا المركزيّة المرتبطة بالمطارات والمنافذ الحدوديّة، واصفاً المشروع بأنَّه وطني، ويعكس توجُّهاً نحو اللامركزيّة الإداريّة، التّي يرغب بها السّوريون، ويمكن أنْ تُسْهِمَ في معالجة حالة الانقسام والتّشظي، النّاتجة عن سنوات الحرب”.
وأكّد: “الحلول العسكريّة والمؤقّتة لا تُنتج استقراراً دائماً، وأنَّ سوريا بحاجة إلى تنمية شاملة، وهذه التّنمية تتطلّب أمناً مستداماً قائماً على مشاركة جميع السّوريين، في مختلف المناطق”، مُشيراً إلى أنَّ المؤشّرات الأخيرة تُظهر تغيّراً في الموقف الدّولي، وإدراكاً متزايداً بأنَّ سوريا لا يمكن أنْ تُحْكَمَ من طرف واحد، بل عبر شراكة بين جميع شعوبها.
وبين: “مع مشاركة السّوريين في كتابة الدّستور خلال المرحلة الانتقاليّة، وتحويل مضامين هذه الاتّفاقيّات إلى مواد دستوريّة، يمكن الحديث عن بداية مرحلة التّعافي والانطلاق نحو الإعمار والتّنمية”.
واختتم، عضو دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية حكمت حبيب: “نوجه رسالة إلى أبناء العشائر العربيّة، ودعاهم إلى قراءة واقعيّة للمشهد السّوري، والتّأكيد على أنَّ سوريا وطن يتّسع للجميع، وأنَّ المرحلة تتطلّب وعياً وطنيّاً جامعاً، وتحصين المجتمع من حملات التّحريض، والفتنة، والحرب الإعلاميّة، التّي تستهدف شعوب المنطقة، وعلى أنَّ الكُرد، والعرب، والسُّريان، والآشوريين، والكلدان، وسائر الشعوب شُركاء في الوطن، وأنَّ المطلوب هو تعزيز الثّقة المتبادلة، وإنهاء الانقسام، ووقف نزيف الدّم، وتهيئة بيئة الاستقرار التي تُشجّع الاستثمارات وعودة رؤوس الأموال السّورية من الخارج، واليد ما تزال ممدودة للحوار وبناء جسور الثّقة بين جميع السّوريين”.
No Result
View All Result