No Result
View All Result
أحمد عبد الرؤوف
تعدُّ بحور الشعر العربي إيقاعاً موسيقياً متكاملاً وضعه شعراء العصر الجاهلي دونما قصد لذلك، وإنّما كانت صوتاً موسيقياً مستقيماً لا تخطئ التفعيلة الواحدة في صدر البيت أختها في عجزه، لتكون هذه البحور فطرة سليمة للشعر العربي قبل أن يأتي في العصر الأموي “الخليل بن أحمد الفراهيدي” ويضع خمسة عشر بحراً أضاف عليها تلميذه الأخفش البحر السادس عشر وهو البحر “المتدارك”.
نشأة البحور الشعرية
جاءت بحور الشعر علماً أدبياً متكاملاً وإن لم تكن اختراعاً، بل كانت إيقاعات مستنبطة ضمن دوائر عروضية نظّمها “الخليل بن أحمد الفراهيدي”، فكانت عملاً إبداعياً كبيراً من خلال دراسة تحليلية مفصّلة للشعر الجاهلي والموسيقا التي كانت تحقّقها القصيدة العمودية ضمن وحدة النص والقافية والروي والموضوع من خلال حالة استقرائية للخليل أجراها على القصائد الجاهلية بما يعرف اصطلاحاً “تفاعيل” لتمييز الموزون في الشعر من المكسور، والبحور هي: (الطويل، البسيط، الكامل، الوافر، الرجز، الرمل، الخفيف، المديد، الهزج، المنسرح، السريع، المضارع، المقتضب، المجتث، المتقارب، والمتدارك)، وتنقسم هذه البحور إلى بحور صافية “تفعيلة واحدة” ومركّبة “تفعيلتين”، تخضع للتغيير عبر الزحافات “تغيير في حشو التفعيلة” والعلل “تغيير في العروض والضرب”، مثل الخبن والطي والقطع، مما يمنح الشاعر مرونة موسيقية. 
أنواع البحور وتفعيلاتها
تنقسم البحور إلى نوعين رئيسيين:
البحور الصافية “البسيطة”: (الوافر، الكامل، الرجز، الرمل، الهزج، المتقارب، المتدارك/ الخبب).
البحور المركبة “الممزوجة”: (الطويل، البسيط، المديد، الخفيف، السريع، المنسرح، المضارع، المقتضب، المجتث).
أبرز البحور وأوزانها
الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن
الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن
الرمل: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
الرجز: مستفعلن مستفعلن مستفعلن
المتقارب: فعولن فعولن فعولن فعولن
الزحافات والعلل: هي التغييرات التي تطرأ على تفعيلات الشعر، وتنقسم إلى:
الزحاف: تغيير يحدث في ثواني الأسباب (تسكين أو حذف) في أي تفعيلة، ولا يلزم الشاعر التقيّد به في بقية القصيدة وأشهرها: الخبن: (حذف الثاني الساكن مثل: مستفعلن -> متفعلن)، الطي (حذف الرابع الساكن مثل: مستفعلن -> مستعلن)، القبض (حذف الخامس الساكن مثل: فعولن -> فعولُ)
العلة: تغيير يحدث في الأسباب والأوتاد (زيادة أو نقص) في العروض (آخر الشطر الأول) أو الضرب (آخر الشطر الثاني)، وهي تلزم الشاعر. أشهرها: القطع (حذف ساكن الوتد المجموع وتسكين ما قبله)، الحذف (حذف السبب الخفيف من آخر التفعيلة)، القصر (حذف ساكن السبب الخفيف وتسكين ما قبله)
جوازات البحور (أمثلة)
الكامل: يدخل عليه الإضمار (تسكين الثاني) فتصبح “متفاعلن” -> “مستفعلن”.
البسيط: يدخل عليه الخبن والطي في الحشو.
الوافر: يجوز فيه العصب (تسكين الخامس).
ضوابط بحور الشعر
1- الطويل:
ﻃﻮﻳﻞٌ ﻟﻪ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺒﺤﻮﺭ ﻓﻀﺎئلُ.. ﻓﻌﻮﻟﻦ ﻣﻔﺎﻋﻴﻠﻦ ﻓﻌﻮﻟﻦ ﻣﻔﺎﻋلُ
2- ﺍﻟﻤﺪﻳﺪ:
ﻟﻤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻋﻨﺪﻱ ﺻﻔﺎﺕُ.. ﻓﺎﻋﻼﺗﻦ ﻓﺎﻋﻠﻦ ﻓﺎﻋﻼتُ
3- ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ:
ﺇﻥ ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ ﻟﺪﻳﻪ ﻳﺒﺴﻂ ﺍﻷﻣﻞُ.. ﻣﺴﺘﻔﻌﻠﻦ ﻓﺎﻋﻠﻦ ﻣﺴﺘﻔﻌﻠﻦ ﻓﻌِلُ.
4- ﺍﻟﻮﺍﻓﺮ:
ﺑﺤﻮﺭ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﺍﻓﺮﻫﺎ ﺟﻤﻴﻞُ.. ﻣﻔﺎﻋﻠﺘﻦ ﻣﻔﺎﻋﻠﺘﻦ ﻓﻌﻮلُ.
5- ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ:
ﻛﻤﻞ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﻮﺭ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞُ.. ﻣﺘﻔﺎﻋﻠﻦ ﻣﺘﻔﺎﻋﻠﻦ ﻣﺘﻔﺎﻋلُ.
6- ﺍﻟﻬﺰﺝ:
ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻫﺰﺍﺝ ﺗﺴﻬﻴﻞُ.. ﻣﻔﺎﻋﻴﻠﻦ ﻣﻔﺎﻋﻴلُ
7- ﺍﻟﺮﺟﺰ:
ﻓﻲ ﺃﺑﺤﺮ ﺍﻷﺭﺟﺎﺯ ﺑﺤﺮٌ ﻳﺴﻬﻞ.. ﻣﺴﺘﻔﻌﻠﻦ ﻣﺴﺘﻔﻌﻠﻦ ﻣﺴﺘﻔﻌلُ.
8- ﺍﻟﺮﻣﻞ:
ﺭﻣﻞ ﺍﻷﺑﺤﺮ ﺗﺮﻭﻳﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕُ.. ﻓﺎﻋﻼﺗﻦ ﻓﺎﻋﻼﺗﻦ ﻓﺎﻋﻼتُ.
9 :ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ:
ﺑﺤﺮٌ ﺳﺮﻳﻊ ﻣﺎﻟﻪ ﺳﺎﺣﻞُ.. ﻣﺴﺘﻔﻌﻠﻦ ﻣﺴﺘﻔﻌﻠﻦ ﻓﺎﻋلُ.
10- ﺍﻟﻤﻨﺴﺮﺡ:
ﻣﻨﺴﺮﺡ ﻓﻴﻪ ﻳﻀﺮﺏ ﺍﻟﻤﺜﻞُ.. ﻣﺴﺘﻔﻌﻠﻦ ﻣﻔﻌﻮﻻﺕُ ﻣﻔْﺘَعِلُ.
11-ﺍﻟﺨﻔﻴﻒ:
ﻳﺎ ﺧﻔﻴﻔﺎً ﺧﻔّﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕُ.. ﻓﺎﻋﻼﺗﻦ مستفعلن ﻓﺎﻋﻼتُ.
12- ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﻉ :
ﺗﻌﺪّ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﻋﺎﺕُ.. ﻣﻔﺎﻋﻴﻞُ ﻓﺎعِلاتُ
13- ﺍﻟﻤﻘﺘﻀﺐ:
ﺍﻗﺘﻀﺐ ﻛﻤﺎ ﺳﺄﻟﻮﺍ.. مفعلات مفتعل.
14- ﺍﻟﻤﺠﺘﺚ:
إن جثَّتِ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕُ.. ﻣﺴﺘفعلن ﻓﺎﻋﻼتُ.
ﺍﻟﻤﺘﻘﺎﺭﺏ:
عن المتقاربِ قال الخليلُ.. ﻓﻌﻮﻟﻦ ﻓﻌﻮﻟﻦ ﻓﻌﻮﻟﻦ ﻓﻌﻮﻝُ.
16-وزاد الأخفش على ذلك البحر المتدارك ويسمى المُحْدَث والخبب:
حركاتُ المُحْدث تنتقلُ.. فعلن فعلن فعلن فعلُ.
وعليه يظهر الشعر العربي على أنه علم متكامل الأركان وليس إنشاء تعبيرياً عابراً يستخدمه الكتّاب لتطويع المفردة في بيان حالة شعورية معينة، بل أكاديمية تتّسع علومها لشكل موسيقي متجانس يستطيع استيعاب الحب والهجر والحرمان والفخر والذم والمدح والرثاء والوصف والغزل بأساليب بلاغية عديدة، ولكن العروض الذي نظمت عليه جميع القصائد منذ بداياتها استطاع “الخليل بن أحمد الفراهيدي” تحويله لعلم حقيقي نهاية العصر الأموي وبداية العصر العباسي ليبقى منارة لكل الشعراء خلال العصور اللاحقة وصولاً للعصر الحديث.
No Result
View All Result