No Result
View All Result
إعداد/ رفيق إبراهيم
قررت إدارة ترامب، سحب القوات الأمريكية من سوريا بشكل مفاجئ وحتى غير معلن، فسحبت جنودها في الأيام الماضية من التنف، وقواعد أخرى في روج آفا، وحذر المراقبون والمتابعون للشأن الأمريكي والمنطقة، والعديد من مراكز الأبحاث، أن التسرع في سحب القوات الأمريكية من سوريا، دون خطة استراتيجية واضحة، وبالشكل الحالي والسابق لأوانه، قد يجعل سوريا ساحة حرب مفتوحة للقوى التي تعمل بالوكالة، والمجموعات المتطرفة وعلى رأسها داعش.
مواجهة المصير الليبي
في السياق، يسلط الباحث البارز في معهد (المجلس الأطلسي)، كيرت ديفيس، الضوء في تحليل له، على الانسحاب الأخير للقوات الأميركية من قاعدة (التنف) ومناطق أخرى من سوريا، وقال: “خطوة الانسحاب الأمريكي من سوريا، تشير إلى رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانسحاب الكامل من سوريا. الحروب لا تنتهي بالضرورة، لمجرد أننا سئمنا منها”.
وحذر: “إذا لم يتم تنظيم القوات المختلفة في سوريا، ضمن جيش وطني موحد، قبل الانسحاب الأميركي الكامل، ستواجه سوريا المصير الليبي، وستتحول المجموعات وخاصة المتطرفة منها، إلى سلطات محلية تجبي الضرائب، والإتاوات، وتنتهك الحرمات دون رادع”.
وأشار: “هزيمة داعش عام 2019 بالباغوز، من قبل قوات سوريا الديمقراطية، وبغطاء جوي من التحالف، لا تعني نهاية داعش والإرهاب، والدلائل تظهر اليوم، حيث يعمل الآن على تشكيل خلايا نائمة ومتنقلة، مستفيداً من الثغرات الأمنية التي نشأت في الصراع السوري، وخاصة في السنة الأخيرة”.
وقال: “لقد علمتنا ليبيا درساً مهماً؛ فالجماعات المتطرفة الإرهابية، لا تحتاج إلى أن تكون في كل مكان، بل تحتاج فقط إلى مكان واحد لتصبح تهديداً، وداعش في سوريا لا يحتاج إلى استعادة السيطرة على الرقة، بل يحتاج فقط إلى الوقت والثغرات الأمنية ليظهر من جديد، وبخلط الأوراق في سوريا والمنطقة برمتها، لذا الخروج الأمريكي بالشكل الذي يجري الآن، سيستغله داعش للقيام بهجمات مكثفة، قد لا تمكنه من السيطرة على الأرض، ولكن سيشكل خطرا جديدا على المنطقة والأمن العالمي”.
دعم الأطراف المتنازعة
من جانبها أجرت مؤسسة إبسوس، استطلاعاً في كانون الأول 2024، أكدت من خلاله، أن 41% فقط من الأميركيين يؤيدون بقاء قوات بلادهم في سوريا، بينما يعتقد 50% منهم أن المشكلة السورية “لا علاقة لها بأمريكا”.
ويرد بيت ديفيس: “إن أي انسحاب أمريكي، قائم على “الإرهاق السياسي” لا على الوضع الميداني، سيدفع سوريا نحو الهاوية، تماماً كما حدث في ليبيا، وكلنا رأينا كيف صارت الأمور بعد الانسحاب الدولي من ليبيا، قبل ترسيخ المؤسسات الوطنية”.
وانتفد، قادة دول المنطقة بشدة: “دول المنطقة بدل أن تساعد السوريين، في بناء دولة ديمقراطية موحدة، دعمت الأطراف المتنازعة، وحولت البلاد إلى ساحة لتصفية حساباتها، فالعديد من دول الخليج، وتركيا وإسرائيل، وإيران سعت لتحقيق مصالحها الخاصة فقط”.
ولفت: “أما الدول الأوروبية، كان همها الأساسي، كيفية إدارة الحرب في أوكرانيا، وكان دورهم في سوريا هامشياً، رغم مشاركتهم في التحالف الدولي، ما خلق فراغاً كبيراً في سوريا، نحن لا نقول إن على أمريكا البقاء إلى ما لا نهاية في سوريا، لكننا نحثها على الانسحاب بخطة وتسلسل بما يؤدي للاستقرار في سوريا”.
واختتم، الباحث البارز في معهد (المجلس الأطلسي) كيرت ديفيس، تحليله: “كأولوية على أمريكا، قبل أي انسحاب، أن تقوم، بتقريب وجهات النظر في الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية، والحكومة المؤقتة، وتوحيد القوة العسكرية والأمنية، كأساس للبناء عليه، وتسليم مسؤولية مكافحة الإرهاب إلى المؤسسات الشرعية، وضمانات من دول المنطقة للحفاظ على الاستقرار، وضرب الإرهاب لمنع عودة سوريا إلى المربع الأول”.
No Result
View All Result