عُقد في مدينة ميونخ الألمانية مؤتمر “ميونخ للأمن” في دورته الثانية والستين، خلال الفترة الممتدة من 13 شباط حتى 15 شباط، بمشاركة قادة أبرز القوى الأوروبية، وسط تحديات كبيرة يواجهها العالم في الوقت الراهن، وتوتر متصاعد بين أوروبا والولايات المتحدة.
ما ميّز هذا المؤتمر عن سابقيه، كان مشاركة وفد من روج آفا في هذا المنبر العالمي الهام، حيث ضم الوفد القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية إلهام أحمد.
التقى وفد روج آفا بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، والوزيرة الألمانية يوهان فاديفول، إضافة إلى ممثل الكونغرس الأمريكي ليندسي غراهام، ووزيري الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فؤاد حسين، ورئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني. كان ذلك مشهداً مهيباً بعث في قلوب الكرد الفرح والأمل بمستقبل أفضل يليق بحجم التضحيات والدماء التي قدموها في سبيل الإنسانية ومحاربة الإرهاب.
إن مشاركة الوفد الكردي من روج آفا في مؤتمر ميونخ وعقده لقاءات مثمرة مع هذه الشخصيات المهمة والقادة البارزين، حملت دلالات إيجابية على المشهد العام في سوريا، ولا سيما على منطقة روج آفا التي شهدت حالة من النفير العام إثر الهجمات التي استهدفتها. ومن الطبيعي أن يفتح هذا الحضور الباب أمام مشاركة أوسع في مؤتمرات ومنصات عالمية أخرى، تصب جميعها في مصلحة الكرد وكردستان والنهج الديمقراطي الذي يتبنونه.
كما أن لهذا الحضور رسائل قوية؛ فبعد سنوات من التضحيات الجسام التي قدمها الشعب الكردي دفاعاً عن الإنسانية، بات يمتلك حضوراً سياسياً ودبلوماسياً فاعلاً يدافع عن المستقبل. إن اجتماع مظلوم عبدي وإلهام أحمد مع مسؤولين أمريكيين وأوروبيين رفيعي المستوى، إلى جانب اللقاءات مع وزراء دول عربية، شكّل رسالة واضحة مفادها أن الكرد اليوم جزء من المعادلة السياسية، ولم يعودوا خارجها، بل يفرضون أنفسهم بقوة رغم ما تعرضوا له من مجازر خلال السنوات الماضية.
في ميونخ، طُرح ملف روج آفا على المستوى العالمي وأصبح قضية دولية، بعد أن نوقش في المحافل الكبرى. ويمكن القول إن هذه المشاركة مثّلت بداية مرحلة جديدة من التفاهمات السياسية في سوريا التي مزقتها الحرب منذ سنوات طويلة نتيجة الصراع الدموي بين أطرافها.
وفي المرحلة المقبلة، إلى جانب فعاليات الحماية وترسيخ الدفاع الذاتي، يتطلب الأمر من الشعب الكردي وأصدقائه تصعيد النضال السياسي والدبلوماسي بشكل أكبر، وبناء علاقات مع مختلف الأطراف، بما يضمن تمثيل الكرد في جميع المحافل العالمية، سعياً للاعتراف بحقوقهم المشروعة على أرضهم وحماية مكتسباتهم. ولتكون مشاركة وفد روج آفا في مؤتمر ميونخ هذا العام بداية حقبة جديدة في تاريخ النضال السياسي والدبلوماسي للشعب الكردي نحو العالمية، وبالتالي تحقيق حقوقهم المشروعة.