No Result
View All Result
الحسكة/ رغد محمد ـ أكد صحفيون من روج آفا، أن هناك أطرافاً تسعى إلى تأجيج الصراعات ببث خطاب الكراهية والتحريض، لتفتيت النسيج المجتمعي السوري، وأشاروا، أن هناك أبواقاً إعلامية مأجورة تقوم بتأجيج الصراعات والفتن، لخلق الانقسامات المجتمعية والعرقية، من أجل تحقيق مكاسب مادية، وشددوا، على أن الإعلام وظيفته الأساسية نقل الحقيقة، والوقف امام خطاب التحريض والكراهية.
شهدت مناطق روج آفا، في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في خطاب الكراهية والتحريض الذي يبث بالمنابر الإعلامية، ومواقع التواصل الافتراضي، في محاولة لإثارة الفتنة بين السوريين، وتقويض حالة التعايش الأهلي السلمي، التي عرفت بها المنطقة لسنوات طويلة، وجرها لصراعات وحروب أهلية، الخاسر الوحيد فيها هو الشعب.
وحذّرت جهات إعلامية، ومؤسسات صحفية، من تصاعد الخطاب التحريضي، والطائفي، في بعض وسائل الإعلام، الذي يساهم في نشر معلومات مضللة، وتأجيج الصراعات، ويعمل بشكل مباشر على تقويض النسيج الاجتماعي، وإضعاف فرص الحوار والتفاهم بين أبناء المنطقة، والسوريين عموماً، الأمر الذي يجعل مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية جماعية، تتطلب وعياً مجتمعياً، وإعلاماً مهنياً، يرسخ ثقافة التعايش وقبول الآخر.
أداة سياسية وإعلامية ممنهجة
وفي هذا السياق بين الصحفي، والمدير العام لمؤسسة، “نودم”، الإعلامية، مسعود حامد، لصحيفتنا: “خطاب الكراهية والتحريض، لم يعد ظاهرة عفوية، أو انفعالاً شعبياً، بل تحوّل في السنوات الأخيرة، أداة سياسية، وإعلامية ممنهجة، لزرع الفتنة، خصوصاً في المناطق التي تجمع شعوب ومكونات قومية، وثقافية متعدّدة، كالعرب والكرد في روج آفا”.
وأضاف: “هذا الخطاب لا يأتي من فراغ، بل تقوده أبواق إعلامية معروفة ومرتبطة بأجندات حكومية، وإقليمية، في مقدمتها وسائل محسوبة على الحكومة المؤقتة، وتركيا، الهدف منها تفكيك المجتمع من الداخل، وإشغال الأهالي بصراعات داخلية، بدل المطالبة بالحقوق والعدالة والاستقرار”. وحول من المستفيد من هذا الخطاب: “المستفيد الأول، هو من يخشى نموذج التعايش أو الشراكة الحقيقية بين الشعوب والمكونات السورية، فالتقارب العربي ـ الكردي، يُسقط روايات التخويف، ويُفشل مخططات ومشاريع السيطرة، ويُضعف مبررات التدخل الأمني والعسكري. لذلك؛ يُعاد إنتاج خطاب الكراهية، بصيغ مختلفة كالتشكيك، والتحريض، والشيطنة، والتخوين وما شابه ذلك”.
وأوضح: “تصاعد خطاب الكراهية والتحريض، ضد الكرد في سوريا، لم يكن وليد الصدفة، ولا نتاج خلافات اجتماعية عفوية، بل نتيجة سياسة ممنهجة، تقودها أطراف إقليمية، ترى في أي شكل من أشكال الاستقرار أو الشراكة مع السوريين، خطراً على مشاريعها التوسعية، وفي مقدمة هذه الأطراف تركيا، بوصفها المستفيد الأكبر من هذا الخطاب”.
وأردف: “تركيا التي لم تُخفِ يوماً عداءها لأي صيغة تضمن حقوق الكرد، داخل سوريا، وعملت بشكل متواصل على تغذية الانقسام المجتمعي، بأبواقها الإعلامية، ومنصات دعائية ناطقة بالعربية، تتبنى خطاب التحريض، والتخوين، والتشكيك، وتعيد إنتاج صورة الكرد كتهديد”.
واعتبر: ” الهدف من هذه الأفعال، ضرب النسيج الاجتماعي السوري، ومنع أي تقارب عربي ـ كردي، يمكن أن يشكّل أساساً لحل وسلام حقيقي، فالتفاهم الداخلي، يفشل الذرائع الأمنية، ويسقط مبررات التدخل العسكري، ويُعرّي الخطاب القومي المتطرف، الذي تستخدمه أنقرة، لتسويق سياساتها داخل سوريا وخارجها”.
إعلاميون ونشطاء همهم المال
وأشار: “تركيا، ومن أجل تحقيق ذلك، لن تتردد في الاستعانة ببعض بائعي الضمير والقيم، من إعلاميين، ونشطاء مأجورين، لتدويل خطاب الكراهية، ونقله من المستوى المحلي إلى الفضاء الإقليمي، والدولي، في محاولة لتشويه أي مشروع سوري، قائم على الشراكة والحقوق المتساوية”.
وأضاف: “أخطر ما في هذا الخطاب، أنه لا يستهدف الكرد وحدهم، بل يضرب المجتمع السوري بأكمله، ويزرع الشك والخوف، ويعيد إنتاج الصراع بدل حلّه، فالكراهية، حين تتحوّل أداة سياسية لا تترك وراءها سوى الخراب، وتركيا، لا تريد سلاماً في سوريا، بل تريد واقعاً هشاً قابلاً للاشتعال في أي لحظة، خدمة لمصالحها ونفوذها، وخطاب الكراهية ليس سوى وسيلتها الأرخص، والأكثر خطورة لتحقيق ذلك”.
وبين: “أثر هذا الخطاب لا يتوقف عند السياسة فقط، بل يمتد إلى تفكيك الأسرة والمجتمع، وزرع الشك والريبة بين الجيران، ولهذا يحاولون نقل الكراهية إلى داخل البيوت، عبر وسائل التواصل، وتطبيع العنف اللفظي، تمهيدًا للعنف الفعلي، وتربية أجيال على الخوف والرفض بدل التفاهم”.
وفيما يخص، كيفية الوقوف أمام خطر خطاب الكراهية والتحريض: “مواجهة خطاب الكراهية لا تكون بالإنكار، بل بالوعي والعمل على تعزيز الإعلام المسؤول، الذي يفضح مصادر التحريض ويكشف أهدافه، وخلق خطاب مجتمعي جامع، يركّز على المصالح المشتركة لا الانقسامات، كذلك دور النخب والمثقفين في تفكيك الروايات التحريضية، بلغة عقلانية، إضافة إلى التربية والوعي الأسري لحماية الأطفال، من سموم الكراهية الرقمية، كما يجب المساءلة القانونية والأخلاقية لكل من يحرّض على الفتنة”.
واختتم مسعود حامد: “خطاب الكراهية والتحريض، ليس قدراً، بل مشروعاً ممنهجاً، هدفه خلق الفتن وإفشال السياسات السلمية، وكلما ازداد الوعي بأهداف التحريض ومن يقف وراءه، تراجعت قدرته على التخريب وخلق المشاكل، فالعرب والكرد، وسائر شعوب ومكونات المنطقة، لم يعيشوا قروناً معاً ليُهزموا أمام منشور تحريضي، أو شاشة مأجورة، الفتنة تُصنَع لكن الوعي كفيل بإسقاطها”.
حرب خاصة لتقويض الاستقرار
ومن جانبه قال الصحفي، خضر الدهام: “خطاب الكراهية على الساحة السورية، لم يكن كلمات على الورق، أو شاشة تلفزة، ومنصات السوشيال ميديا، بل كان حرباً خاصة، تقودها أطراف عدة، لتحقيق مصالحها، وتصبح وقوداً لتشعل الانقسامات، وكبح أي مسعى للتعايش أو الحلول السياسية”.
وتابع: “خطاب الكراهية والتحريض، عامل أساسي لتقويض أي مساعٍ وطنية للتوصل للحلول، وما تابعناه من هجمات مختلفة في الساحل وفي السويداء، وأخيرا في الشيخ مقصود والأشرفية، ومن ثم الهجمات على روج آفا، وقبلها في عفرين، وسري كانيه، كان سببها خطاب الكراهية والتحريض، في إطار الحرب الخاصة، هو المسبب الذي فجر الواقع المرير”.
وأضاف: “الاستراتيجية القائمة على بث خطاب الكراهية والتحريض، ساعدت بعض الأطراف على استغلالها لترسيخ النفوذ، والهيمنة، أو رفض أي حلول توافقية، فالكلمة المسيئة أو التحريضية تزرع الشك والريبة، بين المجتمعات المختلفة، سواء بين الطوائف، أو المناطق، وهذا جعل أي محاولة للحوار أو التفاهم السياسي معقدة، لأن كل طرف ينظر للآخر بريبة، ولديه تصور مسبق أن الآخر المختلف هو عدو دائم”.
ولفت: “هذا النهج المقيت، كان قد اعتمده البعث، والنظام السوري السابق، اليوم، وعلينا نبذ خطاب التحريض والكراهية، الذي طفا على السطح، بعد سقوط النظام البعثي، وخلق نزعات صدّعت النسيج المجتمعي السوري، والمطلوب اليوم، هو ترميم تلك التصدعات، وربما تحتاج لسنوات من العمل لنزع فتيل التفرقة”.
ونوه: “بدل أن تصبح السياسة وسيلة للتفاهم، تحولت أداة للصراع، وخلق البلبلة، والرسائل المحرضة على الكراهية والفتنة بين شعوب المنطقة، وما نراه حتى الخلافات السياسية، أو الاجتماعية، تحولت إلى صراعات شخصية، وحزبية، وهو ما ترجمه الأعداء على ارض الواقع في سوريا، وبطريقة ممنهجة”.
واستطرد: “من خلال الحربٍ الخاصة، التي نظمتها أطراف إقليمية، استفادت من تأجيج المشهد على الأرض، والكثير من النزاعات المحلية، بدأت من رسائل استفزازية أو تحريض مباشر، ما أدى إلى مزيد من التوتر والأزمات الإنسانية، على الساحة السورية، وهو ما عمق الشرخ، وأعاق بناء الثقة بين السوريين”.
وأنهى، خضر الدهام، حديثه، بالتأكيد على “ضرورة تجاوز السوريين لكل خلافاتهم، من خلال إعلاء لغة الحوار والسلام، ونبذ خطاب الكراهية والتحريض، أياً كان شكله ولونه، ومحاسبة مثيري هذا الخطاب وفق قوانين نافذة، تشكل رادعاً حقيقياً، لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن والاستقرار، وضرب النسيج السوري الأصيل”.
No Result
View All Result