No Result
View All Result
قامشلو/ بيريفان خليل ـ ما اتفق عليه في اجتماع باريس، ترجم عملياً بهجمات إبادة على الكرد، فعقدت اتفاقية تستبدل فيها لغة الحرب بلغة الحوار والتوافق يستدعي خطوات جدية وتوافق دولي، فيما كانت المجازر والانتهاكات حاضرة في المحافل الدولية لتظهر ردود إدانة بحق الحكومة السورية المؤقتة، هذا ما أكدته ممثلية مجلس سوريا الديمقراطية “مسد” في واشنطن سينم محمد، مشددة على أن الحراك الشعبي والسياسي والدبلوماسي المنظم له دور لضمان حقوق الكرد في الدستور.
تسارعت الأحداث في سوريا بدءاً من السادس من كانون الثاني المنصرم ولغاية اليوم، حيث كانت الحرب وهجمات الإبادة عنوان المشهد في شمال وشرق سوريا، فمن الأحياء الكردية (الشيخ مقصود والأشرفية) إلى روج آفا ارتكبت مجازر بحق شعب اتخذ مبدأ الأمة الديمقراطية نهجاً له، فمن اعتقال إلى تهجير، وقتل فإبادة عرقية، هذه السياسات خطط لها أن تكون في البازارات السياسية والاتفاقيات الدولية، أكدها اجتماع باريس الذي عُقد في بداية كانون الثاني المنصرم.
أيقن الكرد ذلك المخطط وتلك المؤامرة، فكان اختياره المقاومة حتى الرمق الأخير، لحماية مكتسبات ثورة روج آفا وضمان حق الشعب الكردي، فشرائح المجتمع هبت، واستجابت للنفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية، لدعم ومساندة القوى الأمنية والعسكرية في المنطقة، وما زاد صدى تلك المقاومة عالمياً انضمام أبناء الشعب الكردي من جميع أجزاء كردستان، وحتى من أوروبا لمقاومة روج آفا، كما اشتعلت انتفاضة الكرد وأصدقائهم من الأحرار في جميع أنحاء العالم، داعين إلى حماية الكرد، ومحاسبة مركبي الجرائم، ومؤكدين دعم الوقوف إلى جانب الشعب الكردي في روج آفا، ولم تكن الجهود السياسية والدبلوماسية بعيدة عن هذا المشهد، لإيصال صوتهم إلى المحافل الدولية، والضغط على المجتمع الدولي والدول الفاعلة في الملف السوري، للقيام بمسؤولياتهم، تجاه ما يحصل في روج آفا.
هذا التكاتف وهذه الوحدة عكسا الموازين الدولية، إلى حين عقد اتفاقية بين قوات سوريا الديمقراطية، والحكومة السورية المؤقتة في 29 كانون الثاني المنصرم، والتي على أساسها، يضمن الشعب الكردي حقوقه، وإدارة روج آفا من أبنائها، إلى جانب دمج مؤسسات الإدارة الذاتية إلى مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة.
هذه المواضيع كلها، تم البحث فيها من خلال اللقاء الذي أجرته صحيفتنا “روناهي” مع ممثلية مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن سينم محمد.
ترجمة اتفاقيات اجتماع باريس على الواقع
بداية حديثها تطرقت سينم إلى ما حصل بعد اجتماع باريس، وتداعيات نتائجه على أرض الواقع: “ما جرى بعد اجتماع باريس لا يمكن فصله عن مناخ التفاهمات الدولية والإقليمية التي تُعقد غالبًا على حساب الشعوب، وليس على أساس حماية المدنيين أو حقوق الشعوب. ما بدا وكأنه لقاء دبلوماسي لبحث “الاستقرار”، تُرجم عمليًا إلى ضوء أخضر لصمت دولي، سمح بتصعيد عسكري استهدف الأحياء الكردية في الشيخ مقصود والأشرفية، ثم امتد إلى عموم روج آفا. التداعيات لم تكن إنسانية فقط، بل سياسية وأمنية، إذ أُعيد فتح باب الفوضى، وجرى تقويض أي مسار حقيقي للحل، وزُرعت بذور توتر طويل الأمد في المنطقة.
من مقاومة الشيخ مقصود والأشرفية إلى مقاومة روج آفا اليوم، توحد الكرد وأصدقاؤهم لردع محاولات الإبادة، وسطروا تاريخاً جديداً من البطولة، وفي ذلك أشارت سينم إلى أن هذه المقاومة ليست حدثًا عابرًا، بل امتداداً لتاريخ طويل من الصمود والدفاع عن الوجود. موضحة بأن ما يميزها اليوم هو طابعها الجماعي؛ الكرد لم يكونوا وحدهم، بل توحد الكرد جميعا مع شركائهم من العرب والسريان وسائر الشعوب.
وأفادت أيضاً: “ما شهدناه تعبيراً عن حق مشروع في الدفاع عن النفس وحماية المدنيين، ضمن ظروف بالغة التعقيد. الأهم في هذه التجربة هو أن المجتمع المحلي، بمختلف شعوبه، أظهر قدرة على التنظيم والتكاتف والدفاع”.
مواقف داعمة للمقاومة
لاقى قرار الإدارة في روج آفا وقواتها العسكرية والأمنية إلى جانب شعبها، بتمسكها بنهج المقاومة الشعبية والصمود في وجه مساعي الإبادة دعماً من الكرد والأحرار في أجزاء كردستان، فوقوفهم إلى جانب أخوتهم الكرد بفعليات نظموها بهذا الشأن، كان رداً حاسماً لضمان حقوق الشعب الكردي في المنطقة.
علقت ممثلية مسد على هذا الموضوع وما حققه هذا الدعم: “هذا الدعم يعكس شعورًا بالمسؤولية الجماعية تجاه قضايا الحقوق والوجود، لكنه أيضًا حمل بعدًا سياسيًا مهمًا عبر نقل القضية الكردية إلى الفضاء الدولي والإعلامي. الحراك في الخارج ساعد في لفت انتباه صناع القرار إلى خطورة ما يجري، وأسهم في خلق توازن نسبي في الخطاب الدولي حول ما يحدث في شمال وشرق سوريا. وثم بدأت الأصوات الداعمة للكرد من عديد من المؤسسات السياسية من الاتحاد الأوروبي لوقف الهجمات على الشعب الكردي وداعية إلى الاستقرار في سوريا”.
الحوار عبر اتفاقية 29 كانون الثاني
اختارت الإدارة في مقاطعة الجزيرة وكوباني الحل السلمي ولغة الحوار بدلاً من استمرار الحرب منذ البداية بعقد اتفاقيات مع الحكومة السورية المؤقتة، لتجنب هدر الدماء، فبعد اتفاقية العاشر من آذار، والأول من نيسان في العام الفائت، والتي لم تلتزم الحكومة السورية المؤقتة بها، لازالت الهجمات مستمرة، فعقد في التاسع والعشرين من كانون الثاني المنصرم اتفاقية بين قسد والحكومة، تضمن إيقاف الهجمات ودمج مؤسسات الإدارة الذاتية مع المؤسسات الحكومية إلى جانب الدمج العسكري، مع ضمان حقوق الشعب الكردي سوريا الجديدة، ولاقت هذه الاتفاقية قبولاً واسعاً وإيجابية في الأوساط الدولية والمحلية.
عبرت ممثلية مسد في واشنطن على ذلك: ” الاتفاقية تمثل خطوة سياسية مهمة من حيث المبدأ، لأنها تفتح باب الحوار بدل المواجهة. وتبعد شبح الحرب التي حيكت للمنطقة. نجاحها مرتبط بمدى الالتزام بتنفيذ بنودها، وبوجود ضمانات واضحة تحمي خصوصية المناطق وإدارة شؤونها، وتحفظ حقوق جميع الشعوب ووحقوق الكرد في الدستور السوري. التطبيق العملي سيبقى المعيار الأساسي للحكم على جدواها، لا النصوص وحدها”.
القضية الكردية في المحافل الدولية
وعن موقف التحالف الدولي من قسد التي حاربت مرتزقة داعش، وهزمتهم عسكرياً في الباغوز، فيما مالت إلى الحكومة السورية المؤقتة في الفترة الأخيرة ليكون لها دور هي الأخرى في مكافحة داعش، أفادت سينم: “في واشنطن، هناك نقاش مستمر حول أفضل السبل لمحاربة داعش وضمان الاستقرار. بعض الجهات ترى ضرورة توسيع قنوات التعاون، وأن تكون الحكومة السورية منخرطة في هذا التحالف. بينما يؤكد الكونغرس، بمجلسيه، على أهمية الشراكة التي أثبتت فعاليتها مع قوات سوريا الديمقراطية. هذا التباين يعكس نقاشًا ديمقراطيًا مشروعًا، لكنه في الوقت نفسه يبرز قلقًا واضحًا من أي خطوات قد تضعف الشركاء المحليين الذين لعبوا دورًا محوريًا في محاربة الإرهاب”.
أعلن السناتور الأمريكي ليندسي غراهام بالتعاون مع السناتور ريتشارد بلومنثال عن مشروع “إنقاذ الكرد” لحماية الكرد في روج آفا، والذي يعود لهم الفضل في خلاص العالم من خطر داعش، بهذا الخصوص، لفتت سينم: “المشروع الذي قدمه السيناتور غراهام والسيناتور بلومينثال يعكس اهتمامًا متزايدًا داخل الكونغرس بحماية الكرد الشركاء الذين نجحوا معا في دحر ارهاب داعش، ومنع تكرار سيناريوهات العنف والانتهاكات بحقهم. إن مسار إقراره سيخضع للنقاشات التشريعية المعتادة ربما تستغرق وقتا، لكن مجرد طرحه يحمل رسالة سياسية مهمة. في حال اعتماده، يمكن أن يشكل عامل ضغط إيجابي لتعزيز الحماية، ودعم الاستقرار في روج آفا”.
ولم ينحصر الموقف الداعم للكرد وطرق مساندهم وحمايتهم عبر هذا المشروع فقط، فقد عقد في العاشر من شباط الجاري جلسة في مجلس النواب في أمريكا لتناول القضايا في سوريا، وتسليط الضوء على الجرائم التي ترتكب من الحكومة السورية المؤقتة عبر مجازر وانتهاكات بحق الشعوب السورية وبخاصة الكرد، ورأت سينم في ذلك: “الجلسة كانت هامة حيث عبر الكونغرس عن قلق جدي من احتمالية وقوع أية موجة عنف ضد الكرد والشعوب الأخرى في سوريا إذا لم يتم تغيير السياسات تجاه السلطات الجديدة هناك. الشهود والخبراء الذين أدلوا بشهاداتهم حذروا من انتهاكات مستمرة بحق الكرد، واعتُبرت هذه المخاطر ملفًا يحتاج إلى حماية وضمانات. النواب ناقشوا الأدوات التي يجب أن تستخدمها الولايات المتحدة لدعم الاستقرار وحماية الشعوب والأقليات، بما في ذلك الكرد، وطرحوا الحاجة إلى مساءلة ومراقبة ما يحدث ميدانيًا”.
وأضافت: “هناك إصرار في بعض أوساط النواب على ربط أي تعامل مع دمشق أو الجهات المسيطرة بشروط واضحة لحماية الكرد والشعوب الأخرى، هذا لا يضمن تغييرًا فوريًا في السياسة، لكنه يوضّح أن موضوع الكرد حاضر في النقاش الأمريكي المؤسسي وقد يؤدي لدعم قانوني أو ضغط سياسي لاحق”.
جهود دبلوماسية لدعم روج آفا
في ظل الانتهاكات والمجازر والاعتداءات التي ارتكبت ولازالت قائمة بحق الكرد في المنطقة، مثلت مسد دوراً في نقل رؤيتها للواقع، وفضح الممارسات عبر جهود دبلوماسية، للنقاش في المحافل الدولية، وكشف سينم الخطوات التي قاموا بها، لدعم مقاومة روج آفا ومساعي محاسبة مرتكبي الجرائم. حيث لعب ممثلو مجلس سوريا الديمقراطية دورًا مهمًا في نقل وجهة نظر سياسية معتدلة إلى العواصم الدولية، تقوم على وحدة سوريا، والاعتراف بالتعددية، واللامركزية كحل مستدام. هذا العمل الدبلوماسي ساهم في تثبيت حضور القضية الكردية ضمن إطار وطني سوري، لا كقضية منفصلة.
كما لعبت ممثلية مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن دورًا مهمًا في إيصال رؤية سياسية واضحة ومتزنة حول قضية الكرد ضمن الإطار السوري العام. إلى جانب ذلك عملت الممثلية على بناء قنوات تواصل منتظمة مع أعضاء الكونغرس، ومراكز الأبحاث، ودوائر صنع القرار، بهدف شرح واقع شمال وشرق سوريا، والدور الذي لعبه الكرد وشركاؤهم في محاربة الإرهاب وترسيخ الاستقرار.
إلى جانب ذلك ركزت الممثلية على التأكيد بأن حقوق الكرد لا تنفصل عن مشروع سوريا ديمقراطية تعددية، قائمة على اللامركزية واحترام حقوق جميع الشعوب. هذا الجهد الدبلوماسي كما ذكرته سينم ساهم في تعزيز الفهم داخل واشنطن لأهمية حماية الشركاء المحليين، وضرورة عدم تجاهل تضحياتهم، إضافة إلى دعم استمرار الشراكة مع قوات سوريا الديمقراطية.
عدا ذلك، سلطت الممثلية الضوء على الأوضاع الإنسانية والانتهاكات التي تتعرض لها المناطق الكردية، والمطالبة بإجراءات سياسية وقانونية تمنع تكرارها. وشكلت الممثلية بذلك عنصر توازن في النقاش الأميركي حول سوريا، وإضافة إلى ما سبق ذكره فقد كان هناك تواصل مجتمعي مع أبناء الجالية السورية والكردية بشكل خاصة.
ووجهت ممثلية مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن سينم محمد رسالة للشعب الكردي، بالتأكيد على أن التمسك بالحل السياسي، والوحدة، والعمل الدبلوماسي المنظم، هو الطريق الأنجع لضمان الحقوق المشروعة. مشددة على أن دعم روج آفا اليوم هو دعم للاستقرار، والتعايش، وسوريا ديمقراطية جامعة، والمسؤولية مشتركة بين الداخل والخارج للحفاظ على هذه القيم، مختتمة حديثها: “الحراك الشعبي والسياسي له تأثير في الرأي العام لدعم الكرد وضرورة حمايتهم مما يؤدي إلى الاستقرار في المنطقة”.
No Result
View All Result