No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار عضو المكتب السياسي في الحزب اليساري الكردي، حسين العلي، إلى أن سبب تفشي خطاب الكراهية والتحريض الطائفي في سوريا، هو غياب الديمقراطية، ولفت، أن البلدان التي يسود فيها القمع والظلم، عادة ما تنتشر فيها الأزمات الاجتماعية، والسياسية، وغيرها.
ينشتر في سوريا منذ بداية الأزمة، خطاب التحريض على أسس طائفية، ودينية، وعرقية، الأمر الذي أعطى الأزمة السياسية السورية صبغة الحرب الأهلية، التي دمرت المجتمع السوري والبنية التحتية، مبعدة بذلك الأزمة السورية عن سببها الجوهري، وهو العوامل السياسية، والاقتصادية، والحقوقية، التي أدت بتراكمها إلى ما وصلت إليه سوريا اليوم.
لقد اتخذ الخطاب التحريضي، موجة تصاعدية، منذ سقوط النظام السوري السابق، في الثامن من كانون الأول 2024، فباتت الشعوب السورية، تقسم على أساس طائفتها، وعرقها، وقوميتها، ما عمق الشرخ الموجود أساسا بفعل السياسات، التي كانت تتبع، كل ذلك أدى إلى تراجع الخطاب الوطني الجامع، الذي من المفترض أن يكون قائما على أساس حقوق المواطنة المتساوية للجميع، واحترام حقوق الشعوب الموجودة في سوريا.
ضمن هذه اللوحة، يرى مراقبون، أن سوريا أخذت منحى تراجعيا منذ تاريخ سقوط نظام الأسد، وحتى هذا اليوم، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة، حول ما إذا استفاد الشعب السوري من سقوط النظام أم لا، فلم تنعكس الوعود التي أُطلقت مع بداية السقوط، على أرض الواقع، بأي شكل من الأشكال، بل ازدادت الهوة بين المجتمعات، وطاف على السطح نموذج أكثر قتامة من رفض الآخر، وإعلاء نبرة التخوين والتهديد والوعيد.
انتهاكات ومجازر لا حصر لها
وحول هذا الموضوع، التقت صحيفتنا عضو المكتب السياسي في حزب اليسار الكردي في سوريا، حسين العلي: “منذ سقوط النظام السوري السابق، وحتى يومنا هذا، شهدت الساحة السورية العديد من المجازر والانتهاكات، فبدأت من الساحل السوري، بحق الطائفة العلوية، مرورا بمجازر السويداء، التي اُرتكبت بحق الطائفة الدرزية، وصولا إلى الهجمات التي شُنت على مناطق روج آفا، وما رافقها من مجازر بحق الشعب الكردي، هذه الملفات تم التعامل معها بالطرق الأمنية والعسكرية، دون توافقات سياسية، تؤمن حقوق الشعب السوري”.
وأضاف: إن “كل ما أتينا على ذكره آنفا، يعود سببه إلى افتقار سوريا لنظام سياسي، اجتماعي، ديمقراطي، قائم على أسس المواطنة المتساوية، هذه المعضلة التي عانت منها سوريا، منذ استقلالها عن الاستعمار الفرنسي، وتعززت منذ وصول الأسد الأب إلى الحكم، وصولا إلى يومنا هذا، وقد أثبتت تجارب التاريخ أن غياب الديمقراطية، والعدالة، والمساواة، في أي دولة يؤدي بالضرورة إلى مثل هذه الأزمات الاجتماعية، لأن غياب الديمقراطية، يؤدي إلى انتشار الفوضى، والدكتاتورية، والفساد، وهذه العوامل مجتمعة تهيء تربة خصبة لبروز الخطاب الطائفي، والعنصري، والتحريض بين أبناء البلد الواحد، علما أن اعتماد مبدأ الديمقراطية، والتشاركية، في إدارة شؤون أي دولة، هو المخرج الآمن من الأزمات السياسية، والاجتماعية، التي تنتشر في وقت الأزمات الكبرى”.
وتابع: “تاريخيا، عانت سوريا، من تدنٍ مريع في مستوى الحريات السياسية، وذلك من خلال التضييق على العمل السياسي، ورفض ترخيص أحزاب سياسية حقيقية، ذات مشاريع وطنية هادفة، إضافة إلى رفض أي نضال سياسي، في سبيل تأمين حقوق الشعوب الموجودة في سوريا، وعلى رأسهم الشعب الكردي، كل هذه العوامل أخذت تتراكم مع الوقت، حتى وصلت الأمور إلى آذار2011، وحدثت الأزمة في سوريا، لأن السوريين لم يعد يحتملون السياسات التي تمارسها السلطة بحقهم”.
على القوى الوطنية لعب دورها
وأضاف: “بناء سوريا جديدة موحدة، تتطلب إقامة نظام سياسي ديمقراطي، يكفل مشاركة السوريين في بناء مستقبلهم، ونحن على أمل في الوصول إلى ذلك النموذج، الذي يطمح له السوريين، فإن انتشار الاستبداد والشوفونية منذ ستة عقود حتى اليوم، انعكس سلبا على سوريا، وقد آن الأوان لقطع الطريق أمام هذا النموذج، واستبداله بنموذج الديمقراطية التشاركية، والاعتراف بالشعوب السورية، وضمان حقوقهم في الأطر الدستورية، والقانونية الثابتة”.
وتابع: “عانت سوريا منذ ستة عقود، بسبب هيمنة النظام المركزي المتشدد، القائم على اللون الواحد، والعلم الواحد، والأمة الواحدة، وقد دفعت سوريا ثمن هذه السياسات فاتورة باهظة التكلفة، لذا، علينا التوجه نحو نموذج ديمقراطي، يضمن مشاركة السوريين في بناء دولتهم، كما يضمن لها مشاركة فعلية في القرارات المصيرية، التي تخص المستقبل السوري، كبلد ووطن يجب ان يكون لكل أبنائه”.
واختتم حسين العلي: “على القوى السياسية الديمقراطية في سوريا، أن تلعب دورها الوطني، وهذا الدور لا يقتصر على فئة أو شعب أو مكون معين في سوريا، بل هي مهمة القوى الديمقراطية، التي تعمل بإخلاص لإيصال سوريا، وشعبها، إلى بر الأمان”.
No Result
View All Result