تشهد سوريا حالةً من الفوضى العارمة نتيجة التطورات المستمرة في المنطقة، التي تقودها أطراف دولية وإقليمية هدفها الأساسي هو القضاء على إرادة الشعوب الحرة والنماذج الإدارية الديمقراطية المعادية للنظام العالمي المهيمن الذي يستهدف وجود الشعوب الحرة، هذه القوى التي تسعى إلى تفكيك الهياكل السياسية المستقلة وتشويه صورة النموذج الديمقراطي الذي تم بناؤه في روج آفا على مدار السنوات الماضية.
منذ أسابيع، تشهد منطقة روج آفا حرب إبادة نتيجة الهجمات المستمرة التي تشنها مرتزقة حكومة دمشق ضد الشعوب الحرة بشكلٍ عنيف. وتحاول من خلال هذه الهجمات خلق الفوضى وزرع الفتنة بين الشعوب المتعايشة في المنطقة، وتفتيت النسيج الاجتماعي من خلال استهداف المدنيين وفرض معاناة إضافية عليهم، هذه الهجمات تهدف أيضاً إلى ضرب الأمن والاستقرار القائم في المنطقة والتي تسعى من خلالها القوى المهيمنة إلى عرقلة التطور الذي تحقق على الأرض.
تعيش المنطقة اليوم حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، حيث هناك الآلاف من المهجرين قسراً من ديارهم في عفرين وسري كانيه، والمئات من المهجرين الذين اضطروا إلى مغادرة قراهم المحاذية لخطوط الجبهات التي تشهد حالة من التوتر المستمر والقصف المتواصل للمناطق السكنية، هذه النزاعات دفعت بالكثيرين إلى العيش في ظروفٍ إنسانية مأساوية، وأصبح كثير منهم يعانون من فقدان الأمان والحماية.
أجواء الحرب تحيط بالجميع من كل جهة. مدينة كوباني، المعروفة بمقاومتها التاريخية في وجه الإرهاب، محاصرة من أربع جهات، ويعاني السكان هناك من فقدان أبسط مقومات الحياة. هناك نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية وحليب الأطفال، بالإضافة إلى فقدان المحروقات وقطع كامل لشبكات الكهرباء والإنترنت، كما أن خطوط المياه معطلة منذ أسابيع. الجميع يعيش في ظروف إنسانية قاسية، والآلاف من مهجري عفرين يعيشون في مراكز الإيواء والمدارس ودور العبادة. هؤلاء يعيشون حالة من الصمود المستمر، رغم كل الصعوبات التي يواجهونها.
الأطفال يموتون نتيجة الجوع وحالة الطقس الباردة، بينما يلتزم المجتمع الدولي الصمت ومنظمات حقوق الإنسان في عالم آخر. نعم، العالم ينام دافئًا بينما أطفال الكرد في العراء يتجمدون قهرًا في خيام ممزقة يدخل منها البرد والمطر، ولا يستطيعون تأمين وسائل التدفئة في هذه الظروف القاسية. هذا الصمت الدولي يزيد من مرارة المعاناة التي يعيشها هؤلاء الناس، ويضع المزيد من الضغط على المجتمع المدني في المنطقة.
البرد ينهش عظامهم وأجسادهم الهزيلة بصمت. نعم، أيها العالم، تكلموا! لا تتركوا صقيع الشتاء والنسيان يسرق أرواحهم.
وسط هذه الأوضاع، لبى الآلاف من أبناء الشعب الكردي نداء النفير العام وشاركوا في معركة المقاومة والبقاء، مؤكّدين مواصلة النضال في وجه مخططات القوى العالمية التي زادت من أوجاع شعبنا الذي يعيش اليوم مرحلة صعبة ومليئة بالتحديات الكبيرة. لكن الأمل والثقة بالنفس ما زالا كبيرين، حيث يبقى الإيمان بأن النصر سيكون حليف الشعوب التواقة للحرية.
يقدّم الشعب الكردي، جنباً إلى جنب مع جميع الشعوب المتعطشة للحرية، في روج آفا وأجزاء كردستان الأخرى وفي المهجر، تضحيات جسيمة على كافة الجبهات من أجل حماية وجودهم التاريخي واستمرار نضالهم. وستبقى مقاومة الكرامة والبقاء مستمرة حتى تحقيق الحرية، وستظل هذه المقاومة صامدة حتى تتحقق العدالة لشعبنا وللشعوب الأخرى التي تناضل من أجل حقوقها الأساسية في العيش بكرامة وحرية.