No Result
View All Result
قامشلو/ آرين زاغروس – تحولت نحو 1700 مدرسة في مقاطعة الجزيرة مراكز إيواء للمهجرين؛ ما أدى إلى توقف العملية التعليمية بالكامل وحرمان أكثر من 200 ألف طالب حقهم في التعليم، وقد طالبت الرئيسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم للمقاطعة “كلستان إسماعيل” الجهات الدولية ومنظمات حقوق الطفل بالتدخل العاجل لحماية الأطفال، وضمان حقهم في التعليم والعيش الآمن، ووقف الانتهاكات التي تهدد مستقبلهم.
تشهد مقاطعة الجزيرة في شمال وشرق سوريا توقفاً شاملاً للعملية التعليمية، نتيجة موجات التهجير الواسعة والهجمات العدوانية الأخيرة، حيث جرى تحويل غالبية المدارس مراكز إيواء مؤقتة للمهجرين؛ ما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم الآمن والمستقر.
1700 مدرسة خارج الخدمة التعليمية
وحسب هيئة التربية والتعليم في مقاطعة الجزيرة، تضم المقاطعة نحو 1700 مدرسة، يدرس فيها ما يزيد على 200 ألف طالب وطالبة، وكانت العملية التعليمية تسير بوتيرة مستقرة ومنظمة خلال العام الدراسي 2025 ـ 2026، حيث اعتمد نظام التعليم على التعددية اللغوية، مع التدريس باللغات الكردية والعربية والسريانية، كلٌ حسب لغته الأم، ووفق مناهج معتمدة من الإدارة الذاتية.
وأكدت الهيئة أن الفصل الدراسي الأول أُنجز بالكامل، حيث خضع الطلاب للاختبارات الكتابية، وبدأ الكادر التعليمي بعمليات التقييم لتوزيع الجلاء ضمن البرنامج المحدد، إلا أن التطورات الأمنية الأخيرة والهجمات التي شنتها المرتزقة الموالية للحكومة السورية المؤقتة، وما رافقها من سيطرة على مناطق واسعة، تسببت بموجات تهجير كبيرة من الطبقة والرقة والطبقة باتجاه مدن وبلدات مقاطعة الجزيرة، من الحسكة إلى ديرك.
توقف شامل للعملية التعليمية
وفي هذا السياق، أوضحت الرئيسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم في مقاطعة الجزيرة “كلستان إسماعيل”، أن حالة التهجير الواسعة، خصوصاً للأطفال والعائلات، انعكست بشكل مباشر على واقع التعليم والحالة النفسية للأطفال، وبيّنت: “الطفل يحتاج إلى بيئة آمنة ومستقرة ليستطيع التعلم، وهو ما بات مفقوداً في ظل القصف وعدم الاستقرار الأمني”.
وأشارت كلستان، إلى أن نظام التعليم في شمال وشرق سوريا، ومنذ عام 2011، شكّل نموذجاً قائماً على احترام التعددية الثقافية واللغوية، من خلال إعداد مناهج متعددة اللغات وتدريب الكوادر التعليمية من مختلف الشعوب بلغاتهم الأم، وهو نهج استمر لأكثر من أربعة عشر عاماً وأسهم في بناء جيل واعٍ ومتماسك، رغم التحديات السياسية والأمنية”.
فيما أضافت كلستان: “الهيئة اضطرت، حفاظاً على سلامة الطلاب والمعلمين، إلى إعلان إيقاف العملية التعليمية بشكل كامل، بعد أن تحولت غالبية المدارس في مدن “الحسكة، ودرباسية، وعامودا، وديرك، وجل آغا، وتربه سبيه، وتل تمر”، مراكز إيواء، باعتبارها الخيار الوحيد المتاح لتجميع المهجرين في ظل غياب بدائل أخرى: “جميع مدارس المقاطعة فتحت أبوابها لاستقبال المهجرين”.
مطالب بتدخل دولي عاجل
وأكدت، استخدام المدارس مراكز إيواء، رغم كونه إجراءً اضطرارياً، يشكل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، مشيرة إلى أن الهجمات العشوائية واستهداف المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، أثرت بشكل بالغ على العملية التعليمية، وحرمت آلاف الطلاب من أبسط حقوقهم المشروعة في التعليم والحياة الآمنة. وحذرت كلستان، من أن استمرار تعطيل المدارس ينذر بتفاقم ظاهرتي التسرب المدرسي وعمالة الأطفال، في ظل اضطرار بعض العائلات إلى دفع أبنائها نحو سوق العمل لتأمين سبل العيش: “يشكل ذلك تهديداً حقيقياً لمستقبل جيل كامل، ويقوض أسس الاستقرار المجتمعي، وما نعيشه ربما ينتهي في أيام وقد يستمر لأشهر ما يضعنا أمام مشكلة حقيقية بضياع جيل كامل”.
وفي ختام حديثها، وجهت الرئيسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم في مقاطعة الجزيرة “كلستان إسماعيل”: “إننا في هيئة التربية والتعليم نوجه نداءً عاجلاً إلى المنظمات الدولية، ومنظمات حقوق الإنسان، ولا سيما المعنية بحقوق الطفل، للتحرك الفوري ووقف الصمت حيال ما يتعرض له الأطفال من حرمان ممنهج من حقهم في التعليم والحياة الآمنة. إن ما يجري يمثل خرقاً واضحاً للقوانين والمواثيق الدولية، وأن حماية الأطفال وضمان تعليمهم مسؤولية إنسانية لا تحتمل التأجيل”.
No Result
View All Result