منذ أيام، والشعب الكردي ينتفض في وجه سياسات الإبادة التي يتعرض لها في روج آفا، وقد اجتازت موجة احتجاجات الشعب الكردي وأصدقائه حدود الدول والقارات، وبعثت الأمل في نفوس الأحرار في مختلف أنحاء العالم، الذين عبّروا عن مواقفهم الصارمة إزاء سياسات الهيمنة العالمية والإقليمية الممنهجة، وذلك في ظل صمت دولي مطبق ومخيف.
وفي تعليقه على المرحلة الراهنة، وصف القائد عبد الله أوجلان قبل أيام، في رسالة له، هذه التطورات والمتغيرات السريعة التي تستهدف الوجود الكردي في المنطقة، معتبراً إياها مؤامرة 15 شباط الثانية، في إشارة واضحة إلى المؤامرة الدولية التي تعرّض لها عام 1999، حين تواطأت الاستخبارات العالمية مع الدولة التركية لاختطافه واعتقاله بمخطط قذر، ليُسجن لاحقاً في جزيرة إمرالي في بحر مرمرة. وبهذا، جرى استهداف حركة حرية كردستان برمتها، حيث حاولت قوى الهيمنة العالمية النيل من الشعب الكردي وإرادته الحرة، والقضاء على قيمه الأصيلة، وإنهاء وجوده التاريخي في جغرافية الشرق الأوسط العريقة، واستهداف الكردي الحر الذي يطالب بحياة مشرفة وكريمة تليق بنضاله الأسطوري.
واليوم، يجد الشعب الكردي نفسه وجهاً لوجه أمام السياسات ذاتها، ولكن هذه المرة بمشاركة قوى جديدة ترى في القضاء على الكردي الحر سبيلاً أساسياً لاستمرار هيمنتها وعنجهيتها، على حساب سفك دماء الشعب الكردي المظلوم، ذاك الشعب الذي دافع عن الإنسانية جمعاء حين كان العالم بأسره مهدداً بخطر الإرهاب، المتمثل بداعش الإرهابي المعادي للحياة الحرة ولقيم المجتمع الديمقراطي الأخلاقي السياسي.
وأمام هذا المشهد القاسي، المليء بالغضب والحزن، وقف الشعب الكردي صفاً واحداً في مواجهة العدوان على روج آفا، مؤكداً مرة أخرى، من خلال نضاله الموحد وتلبيته لدعوة النفير العام التي أُطلقت قبل أيام، أن صمت المجتمع الدولي لن يثنيه عن مواصلة نضاله، وأنه ماضٍ في الدفاع عن أرضه ووجوده، وتنظيم صفوفه لوقف الهجمات الهمجية التي يتعرض لها من جهات عدة، ولا سيما في ظل تآمر دولي واضح وتكثيف مخططات كبرى تستهدفه.
نعم، إن الكرد في روج آفا اليوم يواجهون خطراً حقيقياً نتيجة سياسات القوى العالمية، إضافةً إلى مخططات الدولة التركية المحتلة. نشاهد كيف تعيش مدينة كوباني، المعروفة بمقاومتها البطولية للإرهاب العالمي، تحت حصار خانق من جميع الجهات، وتعاني أزمة إنسانية حادة جراء قطع المياه والكهرباء والإنترنت، وسائر مقومات الحياة الأساسية. كما تهاجم مرتزقة حكومة دمشق المؤقتة الكرد، وتمارس بحقهم أبشع الجرائم ضد الإنسانية، وخير مثال على ذلك إقدام أحد عناصر مرتزقة الجولاني على التمثيل بجثمان مقاتلة استشهدت في معركة البقاء والمقاومة التي يخوضها الكرد الأحرار دفاعاً عن وجودهم ومناطقهم في وجه العدوان والإرهاب العالمي الساعي إلى القضاء على الكردي الحر. هذا العنصر الإرهابي كان سابقاً في صفوف داعش، ثم انتقل إلى هيئة تحرير الشام، واليوم يظهر كعنصر في ما يسمى بـ الجيش العربي السوري.
ورغم عمق الألم وقساوة المشهد، تبقى الآمال كبيرة، ويظل الإيمان راسخاً بأن النصر سيكون حليف الشعب الكردي.