أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، يوسف زاده، أن نجاح وقف إطلاق النار وعملية السلام في سوريا يعتمد على ضمان حقوق الكرد، وجميع السوريين، مشدداً على ضرورة الاعتراف القانوني الكامل بحقوق الكرد، ومشاركته الفعلية في مؤسسات الدولة، سيؤدي للحلول المستدامة في سوريا المستقبل.
سوريا تعيش اليوم تحديات كبيرة وأوضاع غير مستقرة، فالحكومة المؤقتة يبدو أنها لا تعير اهتماماً لأصوات السوريين، وتحاول فرض السيطرة عليهم بالقوة والنار، والمجازر التي حدثت بحق العلويين، والدروز، والكرد في الآونة الأخيرة، تعبر عن حقيقية العقلية المتطرفة في إدارة الحكومة المؤقتة، فما حدث في الأيام الماضية من هجمات على الكرد بدء من الشيخ مقصود والأشرفية وصولا إلى مناطق الجزيرة وكوباني، تنم عن سياسة الاقصاء والتهميش وإشراك شعوب المنطقة في إدارة بلادهم، لكن، الكرد وشعوب روج آفا اختارت المقاومة والدفاع عن كرامتهم وأرضهم، مهما كانت الأثمان. 
مصر تدعم الحلول السياسية
حول ذلك، تحدث عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، وقنصل مصر الأسبق في نيويورك، يوسف زاده، لوكالة هاوار: “نجاح وقف إطلاق النار والسلام في سوريا يعتمد على ضمان حقوق الكرد وجميع الشعوب والمكونات السورية”.
وتابع: “الموقف المصري يأتي منسجماً مع سياسة خارجية مستقرة، تقوم على دعم الحلول السياسية ورفض منطق الحسم العسكري، ترحيب مصر بوقف إطلاق النار يعكس حرصها على استقرار سوريا ووحدة أراضيها، ويؤكد دورها كطرف عربي مسؤول يسعى إلى تهدئة الصراعات وتهيئة المناخ لتسوية شاملة”.
وحول تمثيل الكرد وضمان حقوقهم، أوضح: “الترجمة الحقيقية تكون عبر نصوص دستورية واضحة وضمانات سياسية ملزمة، لا عبر تصريحات عامة لا طائل منها، الكرد في سوريا، يحتاجون إلى اعتراف قانوني كامل بحقوقه السياسية والثقافية، والمشاركة الفعلية في مؤسسات الدولة، بما يبدد مخاوف التهميش والاقصاء التي تراكمت تاريخياً”.
وعن اختزال القضية الكردية في البعد الأمني فقط: “مصر يمكنها المساهمة سياسياً عبر دعم مقاربة شاملة داخل الإطار العربي، تؤكد أن القضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، بل قضية حقوق ومواطنة يجب تحقيقها، وعلينا أن نقر بأن التأثير الحاسم في هذا الملف يبقى بيد القوى الدولية الفاعلة”.
وشدد على دور الإدماج السياسي للكرد، في تعزيز وحدة الدولة السورية: “الدمج السياسي العادل يعزز وحدة الدولة، ولا يهددها، الإقصاء هو ما يفتح الباب أمام الانقسامات، بينما الشراكة الوطنية القائمة على الحقوق المتساوية تمثل صمام أمان لأي دولة متعددة الأطياف واللغات والاديان”.
وحول التحديات التي تقف أمام استدامة وقف إطلاق النار: “التحديات متعددة ومعقّدة، في مقدمتها غياب الضمانات الدولية الملزمة، وتضارب مصالح القوى الإقليمية والدولية، المنخرطة في الملف السوري، إضافة إلى استمرار مقاربة بعض الأطراف للأزمة من زاوية أمنية بحتة، وعدم امتلاك الحكومة المؤقتة، حرية التحرك والقرار، ومن دون الانتقال إلى معالجة سياسية شاملة تقوم على الشراكة والحقوق المتساوية، سيبقى وقف إطلاق النار هشاً ومهدداً بالانهيار في أي لحظة”.
واختتم، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، وقنصل مصر الأسبق في نيويورك يوسف زاده: “الترحيب العربي والمصري، بوقف إطلاق النار الأخير، يشكّل فرصة للحلول السياسية، لكنها ستظل محدودة الأثر ما لم تُستكمل بضمانات دستورية، وشراكة حقيقية، وعملية دمج حقيقية للكرد والسوريين عامةً، ضمن مشروع وطني جامع، يؤدي للحلول المستدامة والحقيقية”.




