No Result
View All Result
محمود عباس
بغض النظر عن الدوافع المعلنة التي تقف خلف صدور المرسوم رقم 13 لعام 2026 عن رئيس الحكومة السوريّة المؤقتة أحمد الشرع والمؤلف من ثماني مواد، لابد من التوقف ملياً عند مسألة جوهرية، تعتمد كثير من القوى المتربصة بالأمة الكردية تجاهلها، وهي أن حقوق المواطنة لم تكن يوماً السقف الذي ناضلت الحركة الكردية في سوريا من أجله على مدار ما يقارب قرناً من الزمن.
فالقضية الكردية لم تكن طلب اعتراف إداري محدود ولا مسعى لتحسين شروط اندماج داخل سلطة مركزية، بل كانت وما تزال قضية حقوق قومية تاريخية متجذرة في الهوية والجغرافيا والتاريخ ومتشابكة مع بنية المجتمع الكردي.
إن محاولة الحكومة السورية المؤقتة حل الملف الكردي الذي يسمونه، لا تُقدَّم بــ “منِّيّة سياسية” وعبر مراسيم يمكن إلغاؤها بمرسوم آخر بين ليلة وضحاها أو (بجرة قلم)، بل عبر الدستور الذي كان من المفترض الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي والذي كان أحد بنود اتفاقية العاشر من آذار الموقعة بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي ورئيس السلطة المؤقتة أحمد الشرع وتنصل الأخير من تنفيذ هذا البند وغيره بإعلانه للإعلان الدستوري بعد مدة قصيرة من الزمن دون التطرق الى أي حقوق للشعب الكردي فيه أو عبر حوار وطني مع اللجنة المنبثقة عن كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي والتي تمثل الشعب الكردي في سوريا وعليها تقع مسؤولية التحاور مع السلطة في دمشق من أجل الحقوق القومية والسياسية للشعب الكردي، والتي بذلت جهود كثيرة للقاء الرئيس “الشرع” لمناقشة هذه الحقوق دون أن تلقى أي رد وذلك بضغط من الحكومة التركية الرافضة لأي تقدم في القضية الكردية في سوريا.
حقوق الشعب الكردي ليست حزمة ثقافية ولا يمكن اختزالها في بنود تتعلق بممارسة العادات أو بتدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبة ملحوظة من السكان كجزء من المناهج الاختبارية أو كنشاط ثقافي تعليمي كما جاء في أحد بنود المرسوم.
يعلم الجميع بأن إصدار المرسوم أتى بضغوطٍ أمريكية ودولية والتي باتت تهدد تركيا والحكومة السورية المؤقتة بسبب عدم التزامها بقرارات مجلس الأمن وبمواقف الكونغرس الأمريكي بعدم الاعتداء على قوات سوريا الديمقراطية الشريك الموثوق والأكثر مصداقية للتحالف في محاربة داعش.
لو كان لدى السلطة في دمشق النية لإصدار هكذا مراسيم والتي تعتبر نوعاً ما إيجابية وبادرة حُسن نيّة تجاه حل عادل للقضية الكردية لكانت أصدرتها قبل شهر من الزمن وقبل هجوم جيشه بالتعاون مع المرتزقة من كافة الدول الموجودين في هذا الجيش وبمساندة استخبارات حكومة الاحتلال التركي على حيي الأشرفية والشيخ مقصود وارتكابهم للمجازر ضد سكانها والتمثيل بجثث مقاتليها الذين كان يقتصر دورهم على حماية الحيين ولم يكونوا قوات هجومية.
المرسوم ليس حلاً، فالقضية الكردية هي حقوق قومية لا منَّة سياسية، وهي حقوق حقيقية لا تُحمى إلّا من خلال دستور واضح ومُلزم ويعترف بالكرد ويضمن مشاركتهم وحقوقهم بشكلٍ دائم.
No Result
View All Result