إعداد/ دلير حسن
لم يختلف السنياريو كثيراً في الدوري السوري الممتاز دوري “برايم”، للمحترفين، بخصوص إقالة أو استقالة المدربين في سوريا حتى بعد رحيل النظام البائد، وحل اتحاده لكرة القدم، وتولي اتحاد جديد المهمة في ظل الحكومة السورية المؤقتة منذ قرابة شهرين من الآن.
وقبل سقوط النظام البعثي البائد كان الدوري السوري لكرة القدم يشهد مهازل حقيقية للفئات كافة، من الأشبال وصولاً للرجال بمختلف درجاته الثانية والأولى والممتاز الذي بات اسمه هذا الموسم 2025 ـ 2026، دوري “برايم” للمحترفين.
ومع رحيل النظام البعثي البائد، وفي ظل الحكومة السورية المؤقتة لم نجد أي تغيير حقيقي في واقع الكرة السورية بشكلٍ عام، فقبل أيام خرج المنتخب الأولمبي مبكراً من دور المجموعات من بطولة كأس آسيا، هذا على صعيد المنتخبات، أما على صعيد الأرضية المتهالكة للملاعب السورية فمازالت العديد من الملاعب غير مؤهل بالشكل المطلوب للعب عليها وأن يسمى الدوري المقامة عليها بدوري “برايم” للمحترفين.
وأحد أهم السيناريوهات المتكررة في الكرة السورية هي إقالة واستقالة المدربين في الدوري السوري، والذي شهد مجدداً أرقاماً قياسية كما العادة، ففي لعب خمس جولات فقط.
وعادت قضية إقالة المدربين في الدوري “برايم” للمحرفين لكرة القدم لتخطف الأضواء من جديد، وحتى بات الدوري السوري مميزاً بهذه العلامة الفارقة مقارنة بدوري دول الجوار والمنطقة، فهذا المدرب هو الحلقة الأضعف والذي توضع كل الأسباب لخسارة الفريق والنتائج السلبية على عاتقه، في الوقت الذي لم يمنح فيه المدرب الفرصة الكافية للعمل على تطبيق أفكاره وبرامجه الفنية للاعبيه.
والمصيبة الكبرى هي التحضيرات مع مدرب وبدء مباريات الدوري مع مدرب آخر!، أو مدرب يعتمد عليه على اختيار لاعبين ويحضرهم بطريقته الخاصة الفنية والتدريبية، ومع لعب عدة جولات فقط والخسارة فيها على الفور تتم الإقالة؟، وكأن هذا المدرب هو الوحيد الذي عليه تحمل تلك النتائج التي سجلت.
“16” نادياً في الدوري، خمس جولات فقط، وأربعة فرق غيّرت مدربيها، في مقابل “12” نادياً حافظوا على أجهزتهم الفنية، منذ بداية الموسم، في دلالة واضحة على اختلاف الرؤى الإدارية بين الأندية، نادي جبلة تعاقد مع المدرب سليم جبلاوي ثم استغنى عنه قبل بداية الدوري، ليُعيّن مناف رمضان الذي لم يستمر طويلاً واستقال قبل انطلاق المنافسات؟، قبل أن يستقر أخيراً على المدرب محمد شديد، الذي تمت إقالته بعد انتهاء الجولة الرابعة وتسمية أكرم علي مديراً فنياً ومدرباً للفريق وبعد أربع جولات، يحتل جبلة المركز الـ”11″ محققاً فوزاً وتعادلاً وخسارتين، سجل “5” أهداف، وتلقت شباكه “7” أهداف.
الفتوة هو الآخر سار على خطا جبلة، إذ بدأ تحضيراته مع المدرب محمد عقيل الذي استقال قبل أسبوع من انطلاق الدوري، ليحل مكانه المدرب إسماعيل السهو، لكن الأخير لم يصمد سوى مباراتين انتهتا بالخسارة، ليتم الاستغناء عنه من دون تعيين بديل حتى الآن!، الفريق يقبع في المركز الـ”15″ قبل الأخير، بخسارتين ومباراتين مؤجلتين، من دون أن يُسجل أي هدف، مقابل “4” أهداف في مرماه.
نادي أمية هو الآخر لم يصبر طويلاً، فبعد التعاقد مع المغربي إدريس عبيس، تمت إقالته بعد تعادله في مباراتين، ليتم تعيين سعيد يازجي بديلاً عنه، ليحتل الفريق المركز الـ”12″ بثلاث نقاط، من ثلاثة تعادلات وخسارة، سجل هدفين وتلقى ثلاثة أهداف، أما الحرية، فاختار تغيير مدربه مصطفى حمصي بعد نتائج سلبية في المباريات الودية، ليُعيّن المدرب ماهر بحري الذي قاد الفريق إلى المركز التاسع بـ”4″ نقاط، من فوز وتعادل، مع مباراتين مؤجلتين، وسجل هدفين من دون أن تهتز شباكه.
بدوره مدرب نادي الجيش فراس معسعس قدم استقالته من تدريب النادي بانتظار موافقة الإدارة، ولكن الإدارة رفضت وجدد الثقة به. بينما كشف مصدر خاص لصحيفة “الموقف الرياضي” عن استقالة مشرف فريق رجال حطين لكرة القدم شهاب برو من منصبه.
وقال المصدر: “إن برو، أحد نجوم حطين في التسعينيات، استقال احتجاجاً على ما وصفه بـ”عدم إيفاء الإدارة بالتزاماتها المادية تجاه اللاعبين””. وأشار المصدر إلى تراكم مستحقات شهرين لكادر حطين الفني واللاعبين في ذمة إدارة النادي، دون سدادها حتى الوقت الحالي.
وكان حطين بدأ استعداداته للدوري متأخراً عن باقي الأندية، بسبب تأخر تشكيل مجلس إدارة للنادي، حتى منتصف شهر تشرين الأول الفائت.
قضية تكرر
وكما ذكرنا أنفاً بأن القضية ليست وليدة اليوم، ففي الموسم 2023 ـ 2024، مثلاً ومن خلال مرحلة الذهاب منه تغير ثمان مدربين، ومع نهاية الدوري تم تغيير معظم مدربي الفرق بالدوري السوري للرجال الممتاز؟
وربما يكون الدوري السوري الممتاز بكرة القدم قد سجل رقماً قياسياً عالمياً!، ولأول مرة بتاريخه، حيث لم يُكمل أي نادٍ في الدرجة الممتازة مع مدرب واحد خلال الموسم الماضي 2022 ـ 2023، في دلالة واضحة على قدم هذه القضية في الدوري السوري لكرة القدم.
فيسبوك صاحب القرار
في الآونة الأخيرة، صارت مواقع التواصل الافتراضي وتحديداً “فيسبوك” هي من تُقيل وتُعيّن المدربين والكوادر الفنية، فترى مطالبات عبر فضاء مواقع التواصل تُطالب بتعيين وإقالة من يراه المتابع مناسباً بنظره، وفي أغلب الأحيان، تستجيب الأندية لهذه المطالبات. واللافت أن بعض المدربين في الدوري تعرّضوا لهجوم شرس، بسبب خسائر ودية أو نتائج تحضيرية، ما عجّل برحيلهم حتى قبل خوض أي مباراة رسمية، مثل ما حصل مع مدرب الحرية مصطفى حمصي.
وصحيح أن تغيير المدرب قد يمنح الفريق أحياناً دفعة أو صدمة إيجابية، لكن الواقع يؤكد أن غياب استراتيجية واضحة وطويلة الأمد، هو السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة، أضف إلى ذلك افتقاد الاحترافية بالعمل، فإدارات الأندية تبحث عن الحلول السريعة، وتفتقد التخطيط السليم، ما يجعل المدرب الحلقة الأضعف، والشماعة الجاهزة لامتصاص غضب الجماهير.
المدرب إسماعيل السهو أكد أن بعض الإدارات تجعل من المدرب شماعة لإخفاقاتها، لكنها لا تعالج المشكلات بل تزيد منها، مشدداً على أن الاستقرار الفني هو الطريق الأقصر للنتائج الإيجابية، أما الإداري والحكم السابق محمد مطرود، فدعا إلى مراجعة أسس اختيار المدربين، مؤكداً أن غياب الدراسة الفنية للسيرة الذاتية، وقدرة المدرب على العمل مع الفريق، هو السبب الرئيسي لانتشار هذه الظاهرة السلبية.
وكل ما ذكر يظهر أن المدربين في الدوري السوري الممتاز لكرة القدم باتوا الحلقة الأضعف، والشماعة للإدارات التي تعلق عليها النكبات والهزائم كلها. ولكن؛ يجب أن يدرك الجميع بأن المدرب لا يملك عصاً سحرية حتى يصعد بالفريق من قاع الترتيب إلى صدارته؛ لأن مهام التدريب يتطلب وقتاً، وخاصةً نعلم أن الكثير من الأندية تمر بمرحلة حرجة فنياً ومالياً، وعند الخسارة لا يوجد غير المدرب أن يكون سبباً في تلك الخسارة، وهكذا تتنصل الإدارات مما يحدث مع أنديتها وحل المشاكل العالقة وخاصةً المادية منها.
وحسب الاتحاد العربي السوري لكرة القدم إبان حكم النظام البعثي البائد ذكر بأنه يعمل على إصدار قرار يحمي بموجبه المدربين والإدارات على حد سواء من موضوع الاستقالة أو الإقالة، ويحفظ حقوق الطرفين، ولكن لم يصدر أي شيء من هذا القبيل وقته، ولا حتى الآن، من قبل الاتحاد العربي السوري لكرة القدم الذي يعمل تحت مظلة الحكومة السورية المؤقتة، علماً هذا الاتحاد للكرة تسلم مهامه في شهر تشرين الثاني من العام 2025.




