No Result
View All Result
أحمد عبد الرؤوف
يُعتبر فنُّ الرّواية من الأجناس الأدبيّة المركّبة التي تحتاج لجهود مضاعفة على مستوى الفكرة التي تقوم عليها الحكاية، وعلى مستوى الشّخصيات وإطارها المكاني والزّمني، وقد أخذ هذا الجنس الأدبي مكانه الثّابت والواسع على مستوى الأجناس النّثرية العربية في سوريا، وإن لم يكن وصل إلى عدد كتّاب القصة القصيرة خلال العقدين الأخيرين بحسب النّقّاد والناشطين في المجال الأدبي.
بدايات الرّواية في سوريا
انتشرت الرّواية على نطاق واسع في مناطق الجزيرة والفرات في سوريا، وكثر كتّابها وقرّاؤها، ووجدت متّسعاً رحباً في ظل الاهتمام الواسع الذي بذله أدباء هذه المنطقة منذ ظهورها في سوريا لأول مرّة عام 1865 برواية “غابة الحق” لفرانسيس المراش في حلب، وهي محاولة مبكرة، لكن الرواية السورية الحديثة بدأت تترسّخ مع شكيب الجابري في الثلاثينات من القرن الماضي، وبلغت نهضتها الحقيقية لاحقاً مع روّاد مثل حنا مينة في الخمسينات والستينات، حيث تخلّفت عن الرّواية المصرية واللبنانية في البداية، لكنّها تطورت لتصبح قوّة فنّيّة وفكرية مهمّة، مع اعتبار حلب منشأ البذور الأولى للرّواية السّورية
توجّه الكاتب للرّواية
رغم التوجّه الكبير لدى الأدباء إلى القصيدة بكافّة أشكالها قديماً وحديثاً، حيث ظلَّ الشّعر يتصدّر قائمة الآداب من حيث عدد كتّابه وكثرة متابعيه، إلا أن مناطق الجزيرة والفرات في سوريا كانت ولّادة بالمبدعين بمختلف الأجناس الأدبية ولاسيما كتّاب الرّواية والقائمة تطول بأسمائهم.
في حديث خاص لصحيفتنا “روناهي” مع الرّوائي عواس علي، أشار إلى أن موهبة الكتابة تتشكّل بشكل عفوي لدى الكاتب ولا يختار أن يكون شاعراً أو روائيّاً أو قاصّاً؛ لأن الموهبة تولد مع الإنسان ثم يطوّرها بأدواته التي يكتسبها من الدّراسة والتّجربة، مؤكّداً أن الأديب يكون ابن تجربته بشكل كبير مّا ينعكس مباشرة على نتاجه الأدبي وذلك بشخصيّاته التي يرسمها على الورق وبنية أي حكاية، لتكون الرّواية بشكل أو بآخر تأريخاً لقصص وأحداث واقعيّة يعايشها الأديب في حياته، وتابع: “إن القراءة في مختلف الآداب العالمية تغني خزينة الكاتب وتصقل موهبته بشكل أكبر، ولاسيما إذا كان الكاتب متنوّعاً بقراءاته بين الأدب الروسي والآداب الغربية، وأيضاً الكتابات العربية التي أثبتت حضوراً مميّزاً ضمن فن الرّواية عالمياً”.
رواية “المجنون” لـ “عواس علي”
وفي تفاصيل تجربة الروائي عواس علي يقول: “من أهم محطّاتي في عالم الرواية كانت رواية “المجنون” التي صدرت عام 2002، والتي تنتمي إلى الأدب الواقعي حيث تناولت حقبة مهمّة من تاريخ سوريا الحديث في ظل نظام البعث البائد، وواقع السجون في ذلك الحين، وأيضاً حرمان الشعب الكردي من حقه بالجنسية السورية” وتابع أن صدورها كان في مرحلة زمنية وسياسية مختلفة عمّا نعيشه اليوم أدّى إلى اعتباره معارضاً سياسياً حينذاك.
عواس بين أن الأدب بمختلف أجناسه لا يعبّر عن قيمته دون أن يكون تصويراً حقيقياً للواقع المعاش، وتمرّداً على القيود والقمع والحرمان، وعند سؤاله عن سبب قلّة الرّوائيين في الجزيرة السورية أشار الروائي عواس علي أن كتابة الرواية عمل شاق على مستوى الشكل الفني والمضمون وتفاصيل الشخصيات وبنائها ضمن عرض درامي متواصل خلال زمن ومكان وشخصيات تربطها ببعضها البعض أحداث متشابكة ومستمرّة تأخذ القارئ في عوالمها لعيش القصّة كما يريد الكاتب، والعمل الطويل يتطلّب توازناً شعورياً ومخزوناً لغوياً ونفساً طويلاً وصبراً شديداً حتّى يستطيع الحفاظ على مستوى النص بأكمله وربط نهايته البعيدة بمقدّمة روايته دون تباين على مستوى النص والأدوات البلاغية، كل ذلك يجعل الكاتب أمام مهمّة صعبة ومركّبة، لكنّها تكون سهلة لدى كتّابها، وعليه تكون نسبة كتابة الرواية ضئيلة بحسب توافر جميع أدواتها بشخصية الكاتب.
ويُذكر أن الرّوائي عواس علي حاصل على إجازة في القانون، ودرجة الماجستير في العلوم السياسية، ومن أعماله رواية “الأحصنة الخاسرة” وغيرها.
No Result
View All Result