No Result
View All Result
قامشلو/ آرين زاغروس – يعكس تصاعد الانتهاكات في الرقة والطبقة ودير الزور ذات الطابع العرقي والديني، من خطف وإعدامات ميدانية وسبايا من النساء، يهديها المرتزقة لبعضهم ضمن صفوف ما يسمى بالجيش الوطني السوري، وهذه الأفعال هي عودة واضحة لأساليب داعش نفسها مع تبدل في الأسماء والرايات فقط.
مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الافتراضي، يظهر اختطاف شابتين قسراً على يد مسلحين في دير الزور، يعيد إلى الأذهان مشاهد موثقة من الجرائم التي ارتكبتها مرتزقة داعش خلال سنوات سيطرته على مناطق واسعة من سوريا. في الفيديو، يُسمع أحد المسلحين وهو يتباهى بالفعل، مستخدماً عبارات تحمل دلالات مهينة، ومنها “أبو مجاهد هي أحلى هدية إلك” وهو يشير للفتاتين ما أثار حالة غضب واستنكار شعبي.
السبي يعود للواجهة
الشابتان هما نارين وأمارا من الشعب العربي، مقاتلتان في وحدات حماية المرأة، كما كان هناك اختطاف لمقاتلتين أخيرتين في الرقة أيضاً ومصيرهن مجهول، ويعكس هذا المشهد نمطاً من الانتهاكات يعيد إلى الذاكرة ممارسات مرتزقة داعش في خطف النساء واعتبارهن “غنائم حرب، وسبايا”، وهي سياسة اتبعها داعش بشكل ممنهج خلال فترة سيطرته.
خلال الأعوام التي أعلن فيها داعش ما سمّاه “دولة الخلافة الإسلامية”، كانت مدينة الرقة مركزاً رئيسياً لإدارته. في تلك المرحلة، سُجلت جرائم واسعة شملت خطف المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، وتحويلهم سبايا، إضافة إلى تنفيذ إعدامات ميدانية علنية باستخدام السيف أو الرمي بالرصاص. هذه الجرائم نُفذت دون أي إجراءات قضائية، وبالاعتماد على اتهامات جاهزة، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني.
كما أظهرت شهادات ناجين أن عمليات الخطف كانت تتم باقتحام المنازل في القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة المرتزقة خصوصاً في المناطق التي تضم الشعوب المتعددة من مختلف الديانات، ورافقت هذه العمليات ممارسات تعذيب، ومعاملة قاسية، وحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية، إلى جانب بيع النساء أو نقلهن قسراً بين مناطق مختلفة، في إطار سياسة هدفت إلى بث الرعب وفرض السيطرة بالقوة.
داعش يعود باسم جديد
وعلى الرغم من هزيمة داعش عسكرياً في معظم المناطق، تشير الوقائع الميدانية إلى عودة أنماط مشابهة من الجرائم في الرقة ومحيطها، وإن جرى تنفيذها تحت مسميات جديدة ورايات مختلفة، وتشمل هذه الانتهاكات إعدامات ميدانية، تنكيلاً بالجثامين، وخطف مدنيين، في ممارسات تتطابق في جوهرها مع الأساليب التي اعتمدها داعش سابقاً.
وفي حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، سُجلت حوادث خطيرة، من بينها تشويه جثمان أحد عضو قوى الأمن الداخلي، ورمي جثمان الشهيدة دنيز عضوة قوى الأمن الداخلي من الطابق الثالث، إضافة إلى إعدامات ميدانية بحق نساء في أماكن عامة في الرقة، فضلاً عن تقارير تتحدث عن إبادة عائلات كردية كاملة في الرقة، وكل ذلك جاء بعد فرض سيطرة مرتزقة تابعة للحكومة المؤقتة على دير الزور، والرقة، والطبقة، وسط توثيقات ميدانية بارتكاب انتهاكات ذات طابع عرقي.
المقارنة بين ممارسات داعش السابقة، وهذه الانتهاكات الحالية تُظهر تشابهاً واضحاً في الأسلوب والأهداف، من حيث استخدام العنف المفرط، والإعدامات العلنية، واستهداف النساء، واتخاذ الخطف والسبي وسيلة ترهيب. ويكمن الاختلاف الأساسي في تبدل الأسماء والرايات، بينما يبقى المدنيون هم الضحايا الأساسيين.
ورغم خطورة هذه الوقائع وتكرارها، لم يصدر حتى الآن أي موقف واضح أو إدانة رسمية من منظمات حقوق الإنسان الدولية، أو الجهات المعنية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول آليات الرصد والاستجابة، ويعزز مخاوف من استمرار هذه الانتهاكات في ظل غياب المساءلة.
في المحصلة، تُظهر التطورات الجارية، أن ممارسات داعش لم تختفِ، بل أعيد إنتاجها بأشكال جديدة، ومع استمرار الصمت الدولي وغياب المحاسبة، تبقى مخاوف السكان المدنيين قائمة من تكرار سيناريوهات الخطف، الإعدام، والسبي، التي تركت آثاراً عميقة في المجتمع السوري ولا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم.
No Result
View All Result