No Result
View All Result
تعد قرية باسوطة إحدى أجل القرى في ريف عفرين المحتلة، ترتفع عن سطح البحر240 م، يحيط بها نهر عفرين من الغرب والجنوب، وتجاورها قرى عين دارا شمالا، وقرية كيمار شرقا، وتبعد عن مركز مدينة عفرين تسعة كيلومترات، وعن حلب 72 كم.
تسمية القرية
يذكر البعض أن باسوطة اسم آرامي، با: بمعنى بيت، وسوطة: تعني الصدر، فيصبح المعنى الكلي بيت الصدر أو بيت الخير للدلالة على الخير الوفير في القرية ويذكر آخرون أن أصل التسمية كردية أتت من ريح = Ba، و Sût = حاد أو حارق، تشتهر القرية بزراعة الرمان فتعود زراعته إلى 300 سنة ولرمان باسوطة خصوصية مميزة على مستوى المنطقة، فتوجد في القرية 20000 شجرة رمان ويعمل أهالي القرية على زراعة الزيتون وباقي أشجار الفواكه “سفرجل، خوخ، أجاص، دراق…الخ”.
لمحة جغرافية
مناخ باسوطة معتدل وأغلب الطرق، التي تصل إلى قرية باسوطة معبدة، وموقعها في السهل بجانب المضيق الجبلي، يعرضها للرياح الشمالية الباردة شتاء، وتسبب أحياناً تلفا حادا في بساتين الفاكهة، كما ينبع في وسطها نبع باسوطة بغزارة 15 ل/ثا.
الآثار الهامة والسياحة
من أهم الآثار الموجودة في المنطقة قلعة باسوطة الشهيرة، وجمال القرية ومناظرها الطبيعية الفاتنة تجلب السياحة، لتصبح قرية سياحية جميلة، تقع وسط حقول واسعة من بساتين الأشجار المثمرة، حيث تكثر فيها الينابيع، أشهرها سري كانيه أقيم عليه مقصف، ومطعم باسوطة الشهيرة منذ عقود يقصده السياح من مختلف أرجاء العالم لأن القرية تقع وسط منطقتين أثريتين هما تل عين دارة وقلعة سمعان كما توجد في القرية منتزهات ومطاعم أخرى.
أما تاريخيا فإنها قرية قديمة توافدت عليها مختلف الحضارات منذ العصور الحجرية فتكثر فيها الأدوات الحجرية الصوانية التي تعود إلى 12000ق.م وتقع في وسط القرية تلة صخرية يقدر مساحتها نحو سبعة دونمات فبنيت عليها قلعة باسوطة الشهيرة والتي تحتضن قصة بطال آغا كنج في أوائل القرن التاسع، عشر أثناء حكمهم لنواحي جبل الأكراد وقرى شمالي حلب، كما أنها مشهورة بقلعة “Betalê Betêl” وهي قلعة قديمة بنيت على تلة صخرية وسط قرية باسوطة ولكن تاريخ بنائها غير معروف، يُقال إنها كانت موجودة قبل الفترة الأيّوبيّة أي قبل عام 1100م. وقد سلّم الأيوبيون حكم القلعة بين عامي 1200-1300م إلى الأسرة المندية، وهي عشيرة كردية ونتيجة المشاكل والحروب والتمردات تمّ إهمال قلعة باسوطة مما أدّى إلى تخريبها ليتم ترميمها من الأسرة المندية فيما بعد.
يذكر التاريخ أنه حدثت معركة بين الدولة العثمانية الغازية والجنبلاطيين “آخر أمراء الأسرة المندية” انتهت لصالح العثمانيين وأصبحت القلعة تابعة لولاية كلس آنذاك.
تم تعيين شخص من “آل روباري” والياً وأميراً على كلس وحكموا القلعة 100عام، بعدها قام العثمانيون بتعيين أمير كلس من عائلة كنج “Gênc وتعني الشاب باللغة الكردية”، وهي عشيرة كردية أتت من قونية واستقرت في مناطق عفرين “جَلمه ، وإيسكا….. ” ، فتم تعيين بطال آغا أميراً لكلس وبعد وفاته استلم “عمر أو أومر آغا” حكومة كلس ثم ما لبث أن عزل عنها فحاول في عام 1808 استرداد حكمها ثانية، ولكنه أخفق في ذلك، وتراجع عنها إلى سهل جومة وبعد وفاة عمر آغا امتد نفوذ العائلة إلى عدة قرى، وفي هذه الفترة حدثت مشاكل وصراعات بين عائلة كنج وآل روباري على حكم قلعة باسوطة وانتهت باستيلاء عائلة كنج على القلعة ودفع آل روباري للاستقرار في جبل ليلون “منطقة الروباريين الحالية”.
تنبّهت السلطة العثمانية إلى خطرهم وحاولت اخضاعهم، ولكن دون جدوى وخاصة أن الدولة العثمانية كانت ضعيفة حينذاك، وفي تلك الأثناء دخلّ إبراهيم باشا سوريا وفي طريق عودته من إحدى معاركه دعاه بطال الابن الذي استلم الحكم من عمه عمر إلى وليمة في مقرّه في قلعة باسوطة، فأقيمت وليمة عظيمة يُقال أنه قدّم ذبائح على طول الطريق بين قريتي ترندة وباسوطة، حينها أعفى إبراهيم باشا بطال آغا من الضرائب، ففهم بطال آغا أن إبراهيم باشا يفرض سلطته عليه، فرفض هيمنة إبراهيم باشا فغادر الأخير باسوطة حاملاً في داخله انتقاماً.
تحايل إبراهيم باشا على بطال حين دعاه إلى حلب بغية إصلاح الخلاف فاعتقله وأعدمه مع ابنه وحراسه الشخصيين عام 1832م. وتم دفنهم خارج حلب في موقع معروف بـ ” آغيول”. بعدها آلتْ مصير قلعة باسوطة مجدداً إلى الإهمال والتخريب، وكانت آثارها قائمة حتى أوائل هذا القرن، لم يبقَ من آثار القلعة سوى بقايا أحجار وغرفة في الطرف الشمالي تحمل ذاكرة المكان وخفايا التاريخ.
“عن موسوعة جيايي كرمينج”
No Result
View All Result