No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – وصل الآلاف من مهجّري عفرين، من مخيمات الطبقة، إلى مدن الجزيرة، بعد أن اضطروا للتهجير مجدداً نتيجة الهجمات التي شنّتها الحكومة المؤقتة على المنطقة، وكانت هذه العائلات قد تعرّضت للتهجير قبل نحو عام من مناطق الشهباء، لتجد نفسها اليوم أمام موجة تهجير جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من المعاناة المستمرة.
تهجير آخر
للمرة الثالثة على التوالي، يُجبر مهجّرو عفرين على ترك أماكن استقرارهم القسري، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي تلاحق آلاف العائلات، منذ سنوات، فبعد تهجيرهم من مدينة عفرين عام 2018، وتهجيرهم لاحقاً إلى مناطق الشهباء، ثم انتقالهم إلى مناطق متفرقة في إقليم شمال وشرق سوريا، عاد شبح التهجير ليخيّم مجدداً على حياتهم، نتيجة الهجمات العسكرية الأخيرة التي طالت منطقة الطبقة.
فيما كانت الطبقة قد شكّلت خلال الفترة الماضية ملاذاً لعدد كبير من مهجّري عفرين، إلا أن الهجمات التي شنّتها الحكومة المؤقتة، على المنطقة دفعت الأهالي إلى الفرار مجدداً بحثاً عن الأمان، وسط حالة من الخوف وعدم اليقين، وخاصة مع استمرار التصعيد العسكري واستهداف المناطق المدنية. ومع اشتداد الهجمات، توجّهت قوافل من العائلات المهجّرة، نحو مدن الجزيرة، في خطوة اضطرارية تهدف إلى تأمين مناطق أكثر استقراراً وأماناً، وبحسب مصادر محلية، فإن عدداً كبيراً من العوائل وصل بالفعل إلى مدن الإقليم، إلا أن العدد الدقيق للوافدين لم يتم تحديده حتى الآن، نظراً لاستمرار حركة التهجير وتوافد العائلات بشكل متقطع.
وتعمل الجهات المعنية في إقليم شمال وشرق سوريا، على فرز العائلات الواصلة وتوزيعها على عدد من المدن، من بينها قامشلو، عامودا، وديرك، وذلك وفق الإمكانيات المتاحة، وبما يضمن توفير الحد الأدنى من مقومات العيش، كما يجري العمل على تأمين مراكز إيواء مؤقتة ومنازل سكنية لإيواء المهجّرين، ريثما تستقر الأوضاع الأمنية، في ظل ظروف مناخية صعبة تزيد من معاناة المهجرين، وخاصةً الأطفال وكبار السن.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر إغاثية أن أعداد مهجّري عفرين، لا تزال في ازدياد حتى لحظة إعداد هذا التقرير، ما يضاعف من حجم الأعباء الملقاة على عاتق الجهات الخدمية والإنسانية، ويستدعي استجابةً عاجلة من المنظمات الإنسانية، لتأمين الاحتياجات الأساسية من مواد غذائية، ومستلزمات تدفئة، ورعاية صحية، في وقت يعيش فيه المهجّرون حالة من الإرهاق النفسي والجسدي، نتيجة التنقّل القسري المتكرر، وسط مخاوف متزايدة من استمرار التهجير دون أفق واضح للحل، ورغم قسوة الظروف، يواصل الأهالي محاولاتهم للتكيّف مع الواقع المفروض، آملين أن يكون هذا التهجير هو الأخير، وأن تنتهي سنوات التهجير بمعالجة حقيقية تضمن لهم حق العودة الآمنة إلى ديارهم.
وفي ظل هذه التطورات، تتجدد الدعوات إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لتحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل على حماية المدنيين، ووضع حد لمعاناة آلاف العائلات التي بات التهجير عنواناً دائماً لحياتها.
No Result
View All Result