No Result
View All Result
دجوار أحمد آغا
تحدثنا في القسم الأول عن الوجود التاريخي للكرد في روج آفا وسوريا وكذلك عما ارتكبه البعثيون الشوفينيون بحق الكرد حتى العام 2000، في هذا القسم سوف نتحدث عن المتغيرات التي جرت في المنطقة وكيفية استلام الأسد الابن الحكم بعد موت أبيه ومن ثم انتفاضة 12 آذار المباركة وصولاً إلى أحداث 2011 وانطلاق الاحتجاجات في مختلف المدن السوريّة ومن ضمنها المدن الكردية وصولاً إلى يوم النظام السوري السابق وتحرر سوريا من النظام البعثي في 8 كانون الأول 2024.
موت الأسد الأب ومجيء الابن
شهد عام 2000 تحوّلاً نوعياً في سوريا بعد موت الرئيس السوري حافظ الأسد، واستقدام ابنه الثاني بشار الذي كان يدرس طب العيون في العاصمة البريطانية لندن ليخلّف أباه بعد مقتل شقيقه المُهيأ للحكم باسل، تم تعديل الدستور خلال ساعات ليناسب مقاس الدكتور الذي أقسم أمام مجلس الشعب على الإخلاص والوفاء والدفاع عن الشعب والوطن. بالفعل بدأ ربيع دمشق حيث المنتديات والحوارات والملتقيات حول ضرورة إحداث تغيير في عقلية النظام الأمني القمعي والمستبد، لكن لم تمضي بضعة أشهر حتى ظهر الوجه الحقيقي للابن الذي تجاوز ما ارتكبه الأب بحق السوريين طيلة 30 عاماً من حكمه. ترحم الناس على أيام حكم أبيه، فقد فظع الدكتور بما قام به خلال فترة حكمه التي امتدت 24 سنة.
انتفاضة قامشلو 12 آذار 2004
إحدى المجازر التي ارتُكبت في عهد النظام البعثي البغيض كانت في قامشلو، هذه المدينة الوديعة في أقصى شمال البلاد والتي يسكنها الكرد والعرب والأرمن، السريان، الآشور، وبقية الشعوب السورية جنباً إلى جنب. شهدت انتفاضة عارمة كانت بمثابة الشرارة الأولى لثورة الشعب السوري على النظام. يوم الثاني عشر من آذار 2004 وخلال مباراة كرة قدم بين نادي الجهاد فريق قامشلو ونادي الفتوة القادم من دير الزور حدثت فوضى واشتباكات دامية بين المواطنين الكرد وشرطة النظام القمعية وارتقى العديد من الشهداء. انتشرت الانتفاضة في عموم المدن الكردية في روج آفا وتم إسقاط تمثال الأسد في عامودا وقامشلو حيث واجه الشبان الكرد الأجهزة الأمنية بشجاعة فائقة. استشهد حوالي 40 مواطناً كردياً وتم اعتقال الآلاف غيرهم في السجون والمعتقلات. كانت هذه الانتفاضة نقطة تحول كبيرة في العلاقة بين الكرد والنظام السوري.
مشاركة الكُرد في الاحتجاجات
لم تكن انتفاضة قامشلو التي تم قمعها بقسوة بالغة سوى نار مشتعلة تحت الرماد. الكرد الذين ذاقوا الأمرّين من النظام الأسدي البعثي، شاركوا وبقوة في الاحتجاجات التي انطلقت أواسط آذار 2011 خاصةً بعد ما جرى في درعا بحق الأطفال الصغار. خرج الكرد في كل جمعة مناديين بوحدة الشعب السوري وضرورة توحيد الخطاب السياسي الكردي في مواجهة الظروف والمتغيرات الدولية التي حدثت وتحدث بسرعة. كان لتشكيل الهيئة الكردية العليا في 12 حزيران 2012 تأثير إيجابي كبير على الشعب الكردي في عموم روج آفا وسوريا حيث خرج الملايين في كل المدن فرحاً بهذا الاتفاق. الكرد لم يتخلوا عن المشاركة في الاحتجاجات السلمية إلا عسكرة الثورة وتحولها إلى نوعٍ من الحرب الأهلية بين ما سمت نفسها المعارضة وقوات النظام.
اختيار الكُرد للخط الثالث
عسكرة الثورة والبدء بالخروج عن أهداف الثورة من الحرية والكرامة إلى نوع من الانتقام والعمل لصالح أجندات دول إقليمية دفع بالقوى الكردية إلى انتهاج الخط الثالث أي عدم التورط في الحرب الدائرة بقدر ما هي بعيدة عن مناطقنا ولكن في حال تعرضت مناطقنا للهجوم، بالتأكيد لنا حق الدفاع عن أنفسنا ومناطقنا. وكان أن تأسست وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة التي قامت على عقيدة دفاعية. توجهت بعض المجموعات التي أسمت نفسها بالمعارضة إلى مناطق سري كانيه وتل كوجر لكن وحدات حماية الشعب تصدت لها وأرغمتها على التراجع على الرغم من الدعم التركي المباشر لها.
الإعلان عن مشروع الإدارة الذاتية “المقاطعات الثلاث”
بعد انسحاب قوات النظام السوري من عدد من المناطق في روج آفا ومن ثم إخراج القسم المتبقي عبر معارك، كان لا بد من وجود إدارة ما تقوم بتلبية احتياجات المواطنين وتدير شؤونهم. لذا تم تقديم مشروع الإدارة الذاتية التي وافقت عليها سائر القوى، ولكن في اللحظات الأخيرة قبل التوقيع عليها، انسحب وفد المجلس الوطني الكردي السوري ENKS المخرط ضمن جسم قوى الائتلاف السوري الذي ترعاه تركيا. أُعلنت الإدارة الذاتية في ثلاث مقاطعات (الجزيرة، كوباني، وعفرين) أيام 21، 27، 29، كانون الثاني 2014 على التوالي.
جاء مشروع الإدارة الذاتية وفق صيغة “عقد اجتماعي” بين كل شعوب شمال وشرق سوريا من كرد، عرب، سريان، أرمن، آشور، تركمان، شركس، شيشان، هذا العقد الاجتماعي الذي استند بدوره على مفهوم ونظرية الأمر الديمقراطية التي تعتمد مبادئ مثل أخوّة الشعوب والعيش المشترك التي تنطلق من فكر وفلسفة القائد والمفكر عبد الله أوجلان.
انهيار مفاوضات السلام في تركيا وتصدير الأزمة
بمجرد انهيار مفاوضات السلام في باكور كردستان بين القائد عبد الله أوجلان والدولة التركية، قامت السلطات الحاكمة في تركيا بترتيب مسرحية “انقلاب ضدها” في تموز 2016 ومن خلالها بدأت بتصفية الحسابات مع الكرد والمعارضة السياسية، حيث اعتقلت عشرات الآلاف من مختلف القطاعات وسرّحت مثلهم من الأجهزة الأمنية والعسكرية كما هاجمت الإدارات الذاتية التي أعلنها الشعب في باكور كردستان بالطائرات والمدافع والدبابات وارتكبت مجازر وحشية بحق المدنيين، وقامت بثلاث عمليات ضد سوريا وروج آفا احتلت خلالها المزيد من الأراضي السورية.
الهجمات العدوانية التركية في سوريا وروج آفا
ـ العملية العدوانية الأولى كانت تحت مسمى “درع الفرات” التي بدأت في 24 آب 2016 وانتهت في 29 آذار 2017، واحتلت خلالها تركيا العديد من المناطق السورية مثل إعزاز وجرابلس والراعي وغيرها.
ـ العملية العدوانية الثانية جرت بتاريخ 20 كانون الثاني 2018 واستمرت إلى 18 آذار 2018 حيث احتلت خلالها تركيا ومرتزقتها منطقة عفرين ونواحيها بعد مقاومة أسطورية من جانب وحدات حماية الشعب والمرأة لمدة 58 يوماً.
ـ العملية العدوانية الثالثة حصلت في منطقتي سري كانيه وكري سبي “تل أبيض” التي أُطلقت عليها اسم “نبع السلام” وبدأت بتاريخ 9 تشرين الأول 2019. على الرغم من القصف المتواصل بالطائرات الحربية والمدافع والدبابات، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية وبإمكاناتها المحدودة، خاضت حرب شوارع في سري كانيه وكري سبي، ولم تنسحب منها إلا بعد التوصل إلى اتفاق مع روسيا الاتحادية لانتشار قواتها مع جنود الجيش السوري على الحدود في 23 الشهر، حيث تم الاتفاق بعد انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة.
سقوط النظام السوري
نتيجة لتفاهمات دولية تم التحضير لها منذ وقت طويل، تم إعطاء الضوء الأخضر لـ “هيئة تحرير الشام” المتمركزة في إدلب بقيادة أبو محمد الجولاني بالبدء بعملية من أجل استلام السلطة في دمشق. بدأت العملية التي أسموها “ردع العدوان” يوم 27 تشرين الثاني 2024 بتحرك عناصر هيئة تحرير الشام والمجموعات المتحالفة معها نحو حلب. لم تكن هناك معارك بالمعنى الحقيقي، إنما كانت عبارة عن انسحاب لقوات النظام البائد تحت مسمى “إعادة تموضع، وإعادة انتشار” أمام تقدم العناصر والمجموعات المتحالفة معها. بعد حلب اتجهت الجحافل إلى حماة ومنها إلى حمص فدمشق التي دخلوها بعد 11 يوم أي يوم 7 كانون الأول 2024 بعد هروب رأس النظام بشار الأسد وتفكك “جيشه العقائدي”. لكننا؛ في مناطق شمال وشرق سوريا كنا نعيش مأساة أخرى نتيجة هجوم مجموعات ما تُسمى “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا على مناطق تل رفعت والشهباء ومنبج بتاريخ 30 تشرين الثاني في عملية أطلقوا عليها اسم “فجر الحرية”. لذا؛ كانت فرحة شعوب شمال وشرق سوريا بسقوط النظام البائد ناقصة غير مكتملة.
No Result
View All Result