No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود ـ ربط الدكتور والباحث في العلاقات الدولية، محمد اليمني، تصعيد تحركات داعش بعدم تحمل المجتمع الدولي، مسؤولياته حيال ملفات الاحتجاز والعوائل، معتبراً، بقاءها دون حلول قانونية أو تأهيلية قنبلة موقوتة، تضع أمن المنطقة والعالم على المحك.
مع نهاية 2025 وإطلالة عام 2026، استيقظت المنطقة على وقع تصعيد عسكري لافت وتكتيكات قتالية متطورة أطلقها “داعش”؛ ما أثار تساؤلات جوهرية، حول كيفية استعادة داعش قدرته على المبادرة، رغم الضربات التي تلقاها طوال السنوات الماضية، وفي الوقت الحاضر.
استغلال الأوضاع في سوريا
وللوقوف على أبعاد هذا المشهد المعقد، التقت صحيفتنا، الدكتور والباحث في العلاقات الدولية، محمد اليمني، الذي قدم قراءة معمقة وشاملة للمشهد الميداني والسياسي السوري: “نقطة التحول الكبرى بدأت مع التغييرات الدراماتيكية، التي شهدتها الجغرافيا السورية، في نهاية عام 2024، حيث لا يمكننا قراءة تصعيد 2026، بمعزل عن سقوط النظام السوري في كانون الأول 2024، هذا السقوط أحدث فراغاً أمنياً هائلاً، خاصة في المناطق الريفية والبادية السورية، البعيدة عن المراكز الحضرية”.
وأضاف: “خلال عام 2025، كان داعش يعمل بصمت وهدوء، على إعادة بناء شبكاته، لقد رصدنا انتقالاً تدريجياً من العمليات الفردية المتناثرة إلى هجمات منسقة، ما نراه اليوم تتويج لمخطط استهدف جمع الموارد، وتجميع العناصر بعد سنوات من الانكسار في القيادات والعناصر”.“
وحول التطور في أساليب المرتزقة: “داعش انتقل من مرحلة التشتت إلى مرحلة الضبط والإرباك، في السابق، كانت العمليات تقتصر على الاغتيالات والعبوات الناسفة، أما اليوم، فنحن أمام نماذج قتالية تتضمن إطلاق نار مباشر على المواقع، واستخدام القذائف والصواريخ، واستهداف الموارد الاقتصادية، والوصول إلى تصفية شخصيات سياسية هامة، وهذا التطور يعكس وجود غرف عمليات صغيرة، قادرة على التخطيط لتنفيذ ضربات متزامنة في يوم واحد، وفي مناطق جغرافية متباعدة، ما يؤكد استعادة داعش لخبرات ميدانية كانت قد غابت”.
البادية السورية، بتضاريسها القاسية ومساحاتها الشاسعة، الشريان لبقاء داعش: “المرتزقة استغلت غياب الرقابة والمتابعة، ونجح داعش في التكيف مع الواقع الميداني؛ فهو يتحرك بين الأودية والجبال، بعيداً عن الطرق الرئيسية، مستفيداً من انشغال القوى العسكرية، بملفات سياسية أخرى ونزاعات محلية، هذا الفراغ حوّل البادية إلى بيئة مواتية لإعادة تنظيم الصفوف، وتجنب الكشف الاستخباراتي، بل والحصول أحياناً على دعم سلبي من مجتمعات محلية تعاني غياب الحماية الأمنية”.
صراع القوى أحيا داعش
وفي تقييمه العمليات الأمنية، التي تنفذها قوات سوريا الديمقراطية: “العمليات الأمنية، سلاح ذو حدين، فبينما نجحت “قسد” بدعم دولي محدود، في تفكيك شبكات واعتقال قادة محليين، إلا أن هذه النجاحات تبقى في إطار محاولات لاحتواء التصعيد، وليست حلاً جذرياً، العمليات تضغط على داعش، لكنها قد تدفعه نحو مزيد من اللامركزية، والاندماج في المجتمعات المحلية للاختفاء، العمليات الأمنية مهمة للتقليل من الخطر، ولكنها، لم تحقق اختراقاً كاملاً في منظومة داعش، بدليل استمرار وتيرة العمليات المرتفعة، وقدرة الخلايا على المناورة بين الريف والمدن”.
لا ينفصل نشاط داعش، عن صراع القوى الدولية والإقليمية، في شمال وشرق سوريا، ويرد اليمني: “تنازع النفوذ بين تركيا، والتحالف الدولي، وروسيا، وغيرهم، يخلق ثغرات لداعش، فعندما تتضارب أولويات القوى الكبرى، وتنشغل بملفات دولية أخرى، يقل التركيز الاستخباراتي، والموارد المخصصة لملاحقة داعش، وأيضاً الوضع الاقتصادي المتردي، والتهجير، وغياب فرص العمل، كلها عوامل تخلق بيئة خصبة للتجنيد، داعش يستقطب اليائسين، والضغوط الاقتصادية أكبر محفز لضم عناصر جدد”.
أما عن الجمود الدولي تجاه ملف مخيمات ومراكز احتجاز عناصر داعش، فيرجعه اليمني إلى أربعة عوائق رئيسية:
ـ غياب الإطار القانوني، حيث لا توجد آلية دولية موحدة للمحاسبة أو إعادة التأهيل.
ـ تسييس القضية، فالدول ترفض استعادة مواطنيها خوفاً من التهديدات الأمنية والالتزامات القانونية.
ـ فشل برامج التأهيل، الدول التي استعادت رعاياها تفتقر للموارد اللازمة لدمجهم.
ـ ضعف التنسيق، وغياب التبادل المعلوماتي، والاعتراف القانوني بين القوى المحلية والدولية، يعيق أي حل متكامل.
وشدد: “داعش ظاهرة بنيوية، تتغذى على القصور السياسي والاجتماعي، وللتصدي لهذا الخطر في عام 2026، هناك لتوصيات استراتيجية، أمنياً، ضرورة تعزيز التنسيق بين “قسد” والشركاء الدوليين، وتوسيع نطاق المراقبة التقنية في البادية، وقانونيا، الضغط لإنشاء إطار دولي موحد لمحاكمتهم، ومعالجة ملف العوائل، واجتماعياً، الاستثمار في البنية الاقتصادية للمناطق المتضررة، لقطع الطريق أمام التجنيد، وتأهيلياً، الانتقال إلى برامج إعادة دمج حقيقية ومدروسة”.
واختتم الدكتور والباحث في العلاقات الدولية محمد اليمني: “بقاء التهديد ليس دليلاً على قوة داعش الفائقة، بقدر ما هو دليل على أوجه القصور في التصدي الجماعي له، إننا بحاجة إلى رؤية شمولية تربط العمل العسكري، بالسياسي، والاجتماعي، وإلا سندور في حلقة مفرغة من المواجهات الاستنزافية”.
No Result
View All Result