No Result
View All Result
دجوار أحمد آغا
حق الأمل؛ أحد المبادئ الأساسية في منظومة حقوق الإنسان، وهو يعني عدم جواز إخضاع أي إنسان لعقوبة للأبد، بل يجب منحه فرصة قانونية حقيقية، لإعادة تقييم الحكم، والتواصل مع العالم الخارجي مرة أخرى، بعد مضي فترة طويلة من البقاء في السجن وقد أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مراراً وتكراراً، إن العقوبة مدى الحياة، دون أفق للمراجعة، تندرج في نطاق معاملة لا إنسانية وغير أخلاقية، ما يجعل تطبيق حق الأمل واجب أخلاقي والتزام قانوني وليس خيار سياسي.
الرفض التركي وممارسة سياسة الإبادة والتعذيب
منذ اعتقاله عام 1999، يخضع القائد عبد الله أوجلان لممارسة سياسة الإبادة والتعذيب بحقه في سجن إمرالي، حُرم خلالها من التواصل المنتظم مع محاميه وعائلته، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية، هذه السياسة لا تستهدف شخص القائد أوجلان فحسب، بل تمثل سياسة ممنهجة لإلغاء دوره السياسي، وتجريده من أي إمكانية للمساهمة في إنهاء الصراع الكردي ـ التركي، عملية التجريد من الحقوق المدنية والقانونية، وحتى الإنسانية، تتنافى مع أية معايير على وجه الأرض، فسياسة الإبادة والتعذيب ليست عبارة عن عقوبة انضباطية، كما يدّعي الأتراك، كون القائد عبد الله أوجلان، أكثر شخص يحب الانضباط، ويطبقه كاملاً، بل انتقام سياسي يتجاوز القانون.
رفض تركيا تطبيق حق الأمل، بحق القائد عبد الله أوجلان، يرتبط بسياسية داخلية ذات طابع قومي، مرتبط بأن أي انفتاح على القائد عبد الله أوجلان، يعتبر بمثابة تنازل عن الثوابت القومية التركية، هذا المنطق بحد ذاته يعبّر عن عقلية شوفينية عنصرية، لا تنظر إلى القضية الكردية التي يمثلها كقضيةٍ سياسية، بل أمنية تتعلق بمسألة “الإرهاب” الذي اتهمت به حزب العمال الكردستاني، ولم تكتفِ بذلك بل ربطت به كامل منظومة المجتمع الكردستاني، متناسيةً أن من يقود عملية السلام، اليوم، هو مؤسس الحزب.
حق الأمل وعملية السلام
أثبتت التجارب السابقة أن أي تقدم في مسار السلام، يرتبط بشكلٍ مباشر بموضوع كسر سياسة الإبادة والتعذيب المفروضة على القائد أوجلان، فخلال مراحل الحوار السابقة، وخاصةً بين عامي 2013 و2015، انخفض مستوى العنف بشكلٍ ملحوظ، وبرز أفق حقيقي للحل السلمي للقضية الكردية، والديمقراطية في عموم تركيا، لكن بمجرد إعادة ممارسة هذه السياسة؛ انهارت العملية السلمية، ما يؤكد أن استبعاد القائد عبدا لله أوجلان، من العملية السياسية يعني فعلياً تعطيل عملية السلام.
الاستمرار في ممارسة سياسة الإبادة والتعذيب على القائد عبد الله أوجلان، وعدم السماح له بقيادة مرحلة السلام والمفاوضات مع الدولة التركية، عبر منعه من الاستفادة من حق الأمل، وإبقائه في سجن إمرالي، ستكون له تداعيات كارثية ليس فقط على الكرد، بل على كل من قرأ فكر القائد عبد الله أوجلان، وفهمه، هذه السياسة المستمرة تعتبر رسالة سلبية مفادها أن الدولة لا تعترف بحقوقهم السياسية، هذا النهج لا يؤدي إلا إلى تعميق الإحباط وزيادة الاستقطاب فحسب، بل يدفع قطاعات واسعة إلى فقدان الثقة بأي حلٍّ سلمي، ما يهدد الاستقرار الاجتماعي على المدى الطويل.
خرق تركيا للقانون الدولي
ولأنها طرف في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، يجب على تركيا أن تلتزم باحترام القرارات التي تصدرها المحكمة الأوروبية، هذه المحكمة التي قررت أكثر من مرة إنهاء سياسة الإبادة والتعذيب عن القائد عبد الله أوجلان، ومع ذلك، رفضت تركيا تنفيذ هذه القرارات في تحد واضح، الأمر الذي يضعها في موقع مساءلة قانونية وأخلاقية، فالتذرع بالأمن القومي لا يبرر انتهاك حقوق أساسية، خاصةً عندما يكون البديل هو فتح باب الحوار والسلام. لذا؛ لا بد للسلطات التركية من منح القائد عبد الله أوجلان، حق الأمل المنصوص عليه في لوائح الحقوق الإنسانية المصانة بالقانون الدولي والمواثيق والأعراف.
من جنوب أفريقيا مروراً بإيرلندا الشمالية، وصولاً الى كولومبيا، أثبتت التجارب العالمية بأن مشاركة قادة النضال الثوري التحرري للشعوب المناضلة المعتقلين، ومنحهم حق الأمل، بعد سنوات طويلة من الاعتقال والحرمان من الحرية، ساهم إلى حدٍ كبير في إنجاح العملية السياسية، لا بل كان العامل الرئيسي والأساسي الذي استندت إليه السلطات في حل هذه القضايا، عبر الحوار والتفاوض بالطرق السلمية، قيام الدولة بهذه الخطوة لا ينم عن ضعف بقدر ما يعني جديتها في الوصول إلى الاستقرار والأمن المستدام، والابتعاد قدر الإمكان عن إمكانية اندلاع الصراخ المسلح مرة أخرى، لأن تجاهل تركيا لهذه التجارب العالمية يعكس غياب الإرادة السياسية، لا استحالة الحل.
استمرار سياسة الإبادة والتعذيب تهديد للسلام
الاستمرار في إنكار حق الأمل، واستفادة القائد والمفكر عبد الله أوجلان، منه، لا يعني فقط استمرار سياسة الإبادة والتعذيب المشددة، بل تعتبر تهديداً لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي برمتها، فبدون وجوده لا يمكن الوثوق بالدولة التركية، لأنها تتخذ من سياسة الألاعيب والمؤامرات وتبني عليها، وأية مبادرة للسلام سيكون مصيرها الفشل، وعلى السلطات التركية، أن تعي جيداً بأنها أمام فرصة تاريخية للخروج من عنق الزجاجة، التي وضعت نفسها فيها، في ظل الظروف والمتغيرات التي تجري في الشرق الأوسط والعالم، وتطلق سراح القائد عبد الله أوجلان لأنه طوق النجاة للخروج من هذه المعمعة بأقل الخسائر.
اليوم، ليس أمام الدولة التركية، ومن يقودها سوى خيارين لا ثالث لهما، وعليها أن تختار وبأسرع وقت، فقطار التغيير يسير بسرعة فائقة، ولن يرحم من يبقى متردداً، الخيار الأول، تطبيق حق الأمل وإعطاء المجال للقائد عبد الله أوجلان، بقيادة مرحلة السلام والمجتمع الديمقراطي، وبالتالي تجنيب نفسها كوارث هي بغنى عنها، أما الخيار الثاني فهو الإصرار على سياسة الإبادة والتعذيب والمماطلة، في تطبيق حق الأمل، وبالتالي لا يمكن أن يستمر الوضع هكذا الى الأبد، الأمر الذي يدفع البلاد الى دوامة العنف والقتل والدمار الذي سيكون كارثياً هذه المرة على الجميع، فعملية السلام تبدأ من خلال حق الأمل، ومن دونه لا يمكن الحديث عن أي سلام.
No Result
View All Result