No Result
View All Result
قامشلو/ علي خضير ـ أوضحت عضوة اتحاد المحامين بمقاطعة الجزيرة، الحقوقية جيلان حمي، أن طبيعة كردستان تتعرض لتدمير ممنهج، بفعل سياسات الدول التي تحتل كردستان، وأشارت، إلى أن تلك السياسة تُمارس عن طريق الهجمات، والقصف، وقطع الأشجار، واستخدام الأسلحة الكيميائية، بصمت دولي مريب، وأكدت ما يحدث يشكل تهديداً خطيراً للتوازن البيئي في كردستان والمنطقة.
طبيعة وبيئة كردستان، تتعرض منذ عقود طويلة من الزمن، للهجمات المستمرة من جيوش الدول التي تحتل كردستان، فتستخدم في تدميرها شتى أنواع الأسلحة، والمحرمة دولياً، ما يسبب التلوث البيئي، ويؤثر على صحة الانسان ليس في كردستان فحسب، بل بعموم المنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لحماية طبيعة كردستان، وبيئتها، وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
وقد بدأت المراحل الأكثر دماراً واستهدافا لطبيعة كردستان، في ثمانينات القرن الماضي، حين أطلق نظام البعث العراقي حملة ممنهجة استهدفت أراضي باشور كردستان، وطبيعتها، ما أدى لتهجير عشرات الآلاف، خاصة بعد عام 1988، مع تنفيذ عمليات الأنفال التي أدت إلى تدمير أكثر من 4500 قرية. وفي المناطق المحتلة من روج آفا، وخاصة عفرين المحتلة، تواصل المجموعات المرتزقة التابعة للدولة التركية المحتلة، ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الطبيعة والبيئة، والمزارعين الكرد، ومنذ احتلالها عام 2018، انخرطت تلك المجموعات، في قطع الأشجار، والتدمير الممنهج للأراضي الزراعية، وتشير التقديرات إلى أن المجموعات المرتزقة، قطعت أكثر من 280000 شجرة زيتون، في عفرين المحتلة منذ عام 2018.
سياسة ممنهجة بذرائع واهية
في الصدد، تحدّثت لصحيفتنا، عضوة اتّحاد المحامين بمقاطعة الجزيرة، الحقوقية، “جيلان حمي”: “ما يجري بحق الطبيعة والبيئة في كردستان ليس خللاً بيئياً، ولا نتيجة ثانوية للصراع، بل سياسة ممنهجة ترقى إلى مستوى الجريمة، لا تُرتكب فقط بحق الأرض، بل بحق الإنسان، والقانون، ومستقبل الشعوب، فحين تُستهدف الطبيعة بشكل منظم يصبح الحديث عن أضرار جانبية تبريراً سياسياً لا أكثر”.
وقيمت، مّا يُمارَس بحق الطبيعة بباكور، وباشور كردستان: “في باكور تُدار الطبيعة بمنطق أمني صرف، تُعلن الجبال مناطق عسكرية، وتُحرق الغابات تحت ذرائع مكافحة الإرهاب، في انتهاك واضح لمبادئ القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض ضرورة حماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة، إن إحراق الغابات وتجريف الأراضي لا يمكن تبريره عسكرياً، ويشكل استخداماً مفرطاً للقوة، ما يجعله فعلاً غير مشروع قانونياً”.
وأضافت: “أما في باشور كردستان، فتتّخذ الانتهاكات شكلاً مركباً عسكرياً، واقتصادياً، فالعمليات العسكرية العابرة للحدود إلى جانب التحطيب الجائر، ونهب الموارد الطبيعية، وتخرق مبدأ السيادة البيئية، وحق السكان المحليين في بيئة سليمة، وهو حق معترف به في العديد من المواثيق الدولية، وتحويل الطبيعة ساحة استباحة مفتوحة دون مساءلة أو رقابة، يضع السلطات القائمة أمام مسؤولية قانونية مباشرة عن الضرر البيئي طويل الأمد”.
وأردفت: “في عفرين تكتسب الجريمة بعدا أكثر خطورة، هناك قلع وقطع أشجار الزيتون وغيرها، ومصادرة الأراضي الزراعية، وهذه لا يمكن فصلها عن سياسة التغيير القسري للهوية والملكية، وفق القانون الدولي، لا سيما قواعد حماية الممتلكات المدنية في حالات النزاع والاحتلال”.
وأشارت: “يعد تدمير الأراضي الزراعية، جريمة حرب، خصوصاً حين يكون الهدف منها تدمير الطبيعة، وتهجير المجتمع الأصلي، ودفعه إلى الرحيل، إن قطع آخر خيط بين الإنسان وأرضه، يعتبر جريمة حرب يُحاسَب عليها في الفانون الدولي، لأن من يفقد أرضه يفقد ذاكرته”.
غياب المحاسبة والمساءلة القانونية
وتطرّقت، إلى التحكم بمصادر المياه واستخدامها ورقة ضغط: “حين يُستخدَم الماء وسيلة ضغط سياسي، ينتهك أحد أبسط حقوق الإنسان، وهو الحق في الحياة، وتجفيف الأنهار وتقليص الحصص المائية، أو توجيهها لخدمة مصالح ضيقة، يشكل إخلالاً جسيماً بمبدأ الاستخدام العادل والمنصف للموارد الطبيعية المشتركة، ويحول البيئة إلى أداة عقاب جماعي”.
وقالت: “المشكلة الجوهرية لا تكمن فقط في حجم الانتهاكات، بل في غياب المساءلة القانونية، فالطبيعة لا تملك صفة الادّعاء، ولا يعترف بها كطرف متضرر مستقل، ما يسمح للجناة بالإفلات من العقاب، ومع ذلك؛ فإن التطور الحديث في القانون الدولي البيئي، ومفهوم الجريمة البيئية، يفتح الباب أمام توصيف ما يجري في كردستان، كجريمة ضد السلام والإنسانية”.
وأدانت، عدم اكتراث المجتمع الدولي، والجهات المعنية، بما يحدث: “الصمت عن تدمير الطبيعة هو تواطؤ سياسي، والحياد في وجه هذه الجرائم ليس موقفاً قانونياً، بل تخلياً عن الواجب، حماية البيئة ليست مسألة تقنية، بل التزاماً قانونياً وأخلاقياً، وجزءاً لا يتجزّأ من حقّ الشّعوب في تقرير مصيرها”. واختتمت عضوة اتّحاد المحامين بمقاطعة الجزيرة الحقوقية “جيلان حمي”: “الدفاع عن الطبيعة والبيئة في كردستان، هو دفاع عن القانون، ومن يدمر الأرض، يجب أن يُحاسَب لا أن يبرّر، العدالة التي لا تشمل الأرض وحماية طبيعتها ليست عدالة، والسياسة التي تشرعن الخراب والدمار، جريمة مكتملة الأركان، نحن لا نعيش أزمة بيئية فقط، بل نعيش استعماراً بيئياً”.
No Result
View All Result