No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود – استقبلت مدينة الحسكة قافلة أهالي مقاطعة الجزيرة، العائدة من دير حافر، بعد منعها من الوصول لحلب لمساندة مقاومة الشيخ مقصود والأشرفية، ضد هجمات الحكومة الانتقالية ومجموعاتها المرتزقة، ورافقت القافلة سيارات إسعاف تنقل جرحى الهجمات لتلقي العلاج بمشفى الشهيدة ساريا، فيما روى عدد من الجرحى المدنيين معاناتهم من القصف والحصار.
وسط أجواء اختلطت فيها مشاعر الفخر بالإصرار الشعبي، والألم، لما يعانيه المحاصرون، استقبلت مدينة الحسكة صباح الأحد، الحادي عشر من كانون الثاني الجاري، قافلة أهالي مقاطعة الجزيرة التي كانت قد توجهت نحو مدينة حلب، لكسر الحصار ودعم مقاومة حيّي الشيخ مقصود والأشرفية. القافلة التي توقفت عند مدخل حلب الجنوبي (دوار بانوراما)، مُنعت من الدخول ولكنها، لم تعد وحدها، بل رافقتها سيارات الإسعاف التي تحمل جرحى الهجمات الذين استُهدفوا في الهجمات الأخيرة، على حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
وصول القافلة وعدد من المصابين
تصدّرت سيارات الإسعاف مشهد الوصول، حيث كانت تنقل عدداً من المصابين الذين سقطوا جرّاء العدوان على أحياء حلب، وفور وصول القافلة، نُقل الجرحى مباشرةً إلى مشفى “الشهيدة ساريا” في مدينة الحسكة، حيث استنفرت الكوادر الطبية لتقديم الرعاية العاجلة لهم.
تأتي هذه الخطوة في ظلِّ ظروف صحية صعبة تعاني منها أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، بحلب، نتيجة نقص المستلزمات الطبية جراء القصف والحصار المطبق.
شهادات الجرحى المدنيين حول الهجمات
داخل أروقة المشفى، لم تكن الجروح وحدها من تتحدث، بل كانت ملامح الوجوه الشاحبة والأجساد الهزيلة تروي فصلاً أقسى من فصول الحصار. من جانبها؛ تحدثت الفتاة عائشة رشيد، بصوتٍ متهدج، وهي تصف جحيم الألم والمعاناة، خلال الأيام الماضية، التي عاشوها في الحيين، بقوله: “لم تكن القذائف تميّز بين عسكري ومدني، كانت تمطر فوق رؤوسنا في البيوت والشوارع، لكن الألم الأكبر لم يكن في شظايا القذائف فحسب، بل في العجز؛ كنا نقضي أياماً كاملة دون لقمة خبز واحدة، الحصار خنقنا قبل أن تصل إلينا النيران، ورأينا الموت مرتين، مرةً من الخوف، ومرةً من الجوع الذي نهش أجسادنا قبل الإصابة”.
بجانب سرير ابنتها، كانت والدة الطفلة ميرفان تحاول استجماع قواها وهي تروي مأساتها” : ابنتي ميرفان كانت تصرخ من الجوع قبل أن تصرخ من وجع الإصابة، كنا نبحث عن فتات الطعام تحت أنقاض المنازل، والمخابز كانت متوقفة تماماً، القصف كان عشوائياً وهستيرياً طال المدارس والمنازل والجوامع والمستشفيات، أرادوا كسر إرادتنا بالتجويع الممنهج، كنا نرى أطفالنا يعانون الجوع وينتظرون الموت أمام أعيننا، ولم نملك سوى ذرف الدموع”.
أما الطفل منان محمد، الذي أصابته شظايا العدوان، فقد كانت كلماته البسيطة أشد تأثيراً: ” كنت خائفاً جداً، أصوات الانفجارات لم تتوقف طيلة الأيام الماضية، لم نأكل شيئاً منذ وقت طويل، وكنت أحلم فقط بقطعة خبز أسدُّ بها معدتي، النار كانت في كل مكان، والجميع كان يركض ولا يعرف إلى أين يذهب”.
التوقف القسري وصمت المجتمع الدولي
القافلة التي انطلقت في العاشر من كانون الثاني الجاري، كانت تهدف إلى الوصول لقلب مدينة حلب، إلا أن مسيرتها واجهت عوائق ميدانية في منطقة دير حافر بمقاطعة الطبقة. حيث قامت المرتزقة التابعة للحكومة المؤقتة، بإغلاق الطرق الرئيسية، ومنع المدنيين من التقدم، ما أدى إلى توقف القافلة هناك لساعات قبل قرار العودة لضمان سلامة المشاركين، وتأمين وصول الجرحى إلى المراكز الطبية في الجزيرة.
تأتي هذه التحركات الشعبية رداً على الهجمات العنيفة التي بدأت في السادس من كانون الثاني، حيث شنت المجموعات المرتزقة المدعومة من الاحتلال التركي، هجمات واسعة استهدفت الأحياء الآهلة بالسكان وقوى الأمن الداخلي في الشيخ مقصود والأشرفية.
ووصف المراقبون والفعاليات الشعبية، هذه الهجمات بأنها ترقى إلى مستوى “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، خاصةً مع استهداف البنية التحتية والمدنيين بشكلٍ مباشر. كما أبدى المشاركون في القافلة استهجانهم الشديد لما وصفوه بـ “الصمت الدولي المريب” تجاه المجازر التي تُرتكب بحق المكونات المتعايشة في تلك الأحياء.
لوحة وطنية تمثّل وحدة المصير
لم تكن القافلة مجرد تجمّع عابر، بل كانت تجسيداً لوحدة الموقف، بين شعوب مدن وبلدات شمال وشرق سوريا، فقد شارك فيها المئات من أهالي كل من الحسكة، وتل تمر، وزركان، وقامشلو، وعامودا، والدرباسية، ديرك، وكركي لكي، وتل كوجر، وتل حميس، وجل آغا، وتربه سبيه، ومن مختلف الطوائف والأديان واللغات.
هذا التنوع الجغرافي والمجتمعي أرسل رسالةً واضحةً، مفادها أن التهديدات التي تواجه أي منطقة في سوريا، هي تهديد للجميع، وأن إرادة كسر الحصار والدفاع عن المكتسبات الشعبية تظل هي المحرك الأساسي لهذه الحشود رغم العوائق العسكرية والسياسية.
No Result
View All Result