تواصل فرقة Kevne Şopî الفنية حضورها في مدينة ديرك بمقاطعة الجزيرة في إقليم شمال وشرق سوريا، حيث يجتمع فيها رجال ونساء من كبار السن، يحملون في ذاكرتهم حكايات الشهداء، وأصداء ثورة ارتوت بدمائهم، وثقافة كردية ضاربة الجذور في الأرض والروح. تُجسّد الفرقة بغنائها الجماعي دون آلات موسيقية، روح الثقافة والفن الكردي، مستحضرةً ذاكرة الشهداء ونبض ثورة 19 تموز في ألحانها.
أُسِّست فرقة Kevne Şopî عام 2002 بهدف صون الفن والثقافة الكردية، وتضم ستة رجال وست نساء يجسدون منذ انطلاقتها روح مقاومة الشعب الكردي، ويسعون إلى إيصال ثقافته إلى العالم. تعتمد الفرقة على الأصوات الطبيعية والأداء الجماعي لتقديم أغانٍ تحمل إرثاً ثورياً وثقافياً متجذراً. وتُعد الفرقة جزءاً أصيلاً من ثقافة المنطقة، إذ تقدّم أغانيها بأسلوب شعبي عفوي يعبّر فيه الأعضاء عن تاريخهم المشترك مع الشهداء، وعن التضحيات التي بُذلت في سبيل الحرية. وتتنوّع موضوعات أعمالهم بين تمجيد الشهداء، ودعم الثورة، والحفاظ على التراث الكردي العريق. ويكمن تفرّد الفرقة في أدائها الغنائي دون آلات موسيقية، ما يمنح عروضها طابعًا أصيلًا وفريدًا، ويُبرز قوة الصوت البشري في استحضار الذاكرة الوطنية والتراثية. كما يرافق غناؤهم أداء الدبكات الفلكلورية التي ترمز إلى ثقافة الشعوب، وتُضفي عمقاً إضافياً على التجربة الفنية التي يقدمونها.
وفي هذا السياق، يقول إداري الفرقة وكاتب كلمات أغانيها علي حاجي: “منذ سنوات ونحن نغني للأجيال، ونحمي الثقافة والفن الكردي من خلال الأغاني التي نرددها، ونظهر للعالم جهد أجدادنا وثقافتهم، وننقلها إلى الأجيال القادمة؛ كما نجسد دور الشهداء وتضحياتهم وثورة شمال وشرق سوريا من خلال كلمات أغنياتنا وأصواتنا، ونقف بصوتنا في وجه من يستهدف القضية الكردية”.
وأضاف حاجي: “نشارك دائماً في مختلف الفعاليات والمهرجانات والحفلات وأعياد نوروز، وتحظى فرقتنا بشعبية واسعة، فيتأثر الجمهور بأدائنا الغنائي دون استخدام الآلات الموسيقية”.
من جانبها، أوضحت عضوة الفرقة سعاد مصطفى أن غناءهم نابع من الألم والعتاب نتيجة ما واجهوه خلال سعيهم لحل القضية الكردية: “نبدأ دائماً بأغانٍ ترمز إلى دور الشهداء وتضحياتهم بدمائهم من أجل حرية الشعوب، وإلى مقاومة الشعب في روج آفا وكردستان في وجه الطغاة والمحتلين، ونسعى باستمرار للحفاظ على التراث الكردي وثقافته وفنه، وأن نعرف الجميع من خلال أغانينا على حقيقة الثقافة الكردية”.
وتؤكد فرقة (Kevne şopî) أن فنها يتجاوز حدود الغناء، ليصبح رسالة تتحدث بلغة الشهداء والحرية والمقاومة، حيث يعيد أعضاؤها من خلال كل أغنية وكل رقص.
وكالة هاوار