No Result
View All Result
محمد السليمان
“الكذب الرئاسي والنفاق السياسي” عنوان كتاب جديد للكاتب والصحفي حسن ظاظا، يطرح الكتاب موضوعاً هاماً جدا، ووعراً للغاية؛ تأتي أهميته من أن الكذب قد كان في حقيقة الأمر “حدثاً” والآن أصبح واقعا.
إن وعورة موضوع الكتاب رغم أهميته تختلط بكثير من الأوهام وتمتزج بوفير من الأحلام، ومن يسعى إلى تخليصه من الأوهام أو تفكيكه يقع في محاذير كثيرة، ومخاطر عدة، هي محاذير مواجهة الواقع ومجابهة الحقيقة، بل ومخاطر إيقاظ النوام وتنبيه الغارقين في الأحلام.
فالخائض في الكذب والنفاق السياسي كالخائض في وحل غامر أو السائر في حقل من الألغام، إما أن يغرق في لجج التطورات المختلفة، وإما أن ينجو بالحق والحقيقة، وهو كذلك إما أن يصدم بلغم يهلكه، وإما يقوم بالكشف عن الألغام واحدة واحدة ويفجرها بعيدا.
هذا هو التعرض الصحيح لموضوع كتاب “الكذب الرئاسي والنفاق السياسي” رغم المحاذير، والمخاطر ضرورة، لابد منها لتنقية الأفكار وتصحيح الواقع وتقديم صورة سليمة وعرض الحقائق دون تزوير وزيف.
ما قام به الكاتب من جهد وبشكل فردي لا يمكن أن نصل إلى كشف الحقائق بكتاب واحد، بل لابد من تكاتف العمل وتضافر الجهود وتعدد الكتب، الكل يقدم رؤيته الواضحة ويقوم بالتعاون، وبالتالي يسفر التعاون المثمر والتكامل السليم عن الحقيقة الكاملة والرؤية الصحيحة.
الكتاب خطوة على الطريق وعمل جيد يصنف ضمن باب فلسفة التاريخ، التي تعنى ببيان حقيقة النظم وطبيعة الأحداث وأسس الوقائع. نرى أن الكاتب يفضح الأكاذيب ويستخلص أحداث التاريخ، وما خفي منه بفعل الفاعلين، وبالتالي يحقق التوازن بين ما قيل وما أخفي، ويقدم حقائق وواقعات وتفسيرات لا يستطيع أحد إنكارها، ولأن قلنا إنه يكشف بعض الخبايا والأسرار؛ فإن العيب فيمن كتب وزور التاريخ لا فيمن بيّن التزوير.
وفي سبيل بيان ذلك فإن الكاتب قد قسم كتابه إلى أربعة فصول رئيسية:
ـ ففي الفصل الأول يبين ويقيم ويحدد للفلسفة العامة والمستفاد منها كالتضليل والكذب السياسي، وكذب العثمانية الجديدة، التي هي امتداد تاريخي إلى أتاتورك.
ـ أما الفصل الثاني من الكتاب، ولأن التاريخ لا يعرف الانقطاع، بل يعرف التتابع، يستمر الكاتب في كشف الكذب والنفاق بين الدين والعولمة.
ـ يستمر الكاتب في الفصل الثالث بفضح الكذب الرئاسي والنفاق السياسي؛ فيسلط الضوء على أكاذيب صدام حسين بحق الكرد، ومحاولات تصفيتهم من البعثيين في سوريا والعراق، ويوضح استراتيجية الكذب الممنهجة بين الدول.
ـ وفي الفصل الرابع نرى للكذب الطائفي والقومي في العالم العربي والإسلامي النصيب الأكبر؛ فيسلط الضوء على أكاذيب إيران وخداعها المجتمع الدولي والإقليمي. والتاريخ الإسلامي له نصيب عند الكاتب، فيبين الكذب والنفاق الممنهج من الخلافات الإسلامية، وكيفية التخلص من معارضيها، ومنتقديها بالكذب والإشاعات بحق مفكرين وفلاسفة بتهمة الزندقة، والإلحاد والتخلص منهم بالتصفية الجسدية، أو إحراق كتبهم كابن الراوندي وابن المقفع، والرازي، والمعري، وابن رشد، وجابر بن حيان، والحلاج.
الخاتمة
الكاتب في كتابه لا يشايع أي نظام ولا يميل لأي حكومة، لكنه يرى ضرورة نشوء نظام إنساني جديد تحدد فيه التزامات الحكام، والمحكومين وتحدد حقوق الأفراد والمؤسسات بصورة لا لبس فيها، ولا اضطراب ولا تدليس، وأن تصدر الحكومات عن إرادة الشعوب باختيار واضح صريح بعيدا عن الكذب والنفاق.
No Result
View All Result