No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – فقدت الصحافة الحرة أحد أعمدتها الأساسية، فجر يوم الأول من كانون الثاني الجاري، برحيل الصحفي والكاتب “حسين أيكول” إلا أن إرثه المهني والفكري بقي حياً في الذاكرة الجماعية، وفي كل قلم يسعى إلى قول الحقيقة دون خوف، وقد أكد على تمسكه بالإعلام الحر لتبقى كلماته خالدة: “سأبقى هنا حتى آخر يوم في حياتي لكيلا تسقط هذه الراية”.
ولد حسين أيكول في أنقرة بتركيا في بيئة شكلت شخصيته، وجعلته يدافع عن الحقيقة وحرية التعبير، فكان صوتاً صريحاً ضد القمع الإعلامي، ودافعاً عن حقوق الشعوب والصحافة المستقلة، كما شارك في تأسيس وإدارة صحف مهمة، وكان رمزاً لمهنية الصحفيين في أوقات صعبة، واجه خلالها الاعتقالات والتهديدات والرقابة، لكنه لم يتخل عن قناعاته، وظل يعمل بلا كلل لنقل الحقيقة والدفاع عن المظلومين حتى آخر أيامه؛ ما جعله مصدر إلهام لجيل جديد من الإعلاميين.
مسيرته ونضاله الصحفي
نشأ أيكول قريباً من قضايا الناس ومعاناتهم، فاختار الصحافة وسيلة للنضال السلمي وكشف الحقائق، وانخرط مبكراً في العمل الإعلامي، وبرز اسمه في إطار الصحافة الحرة التي سعت إلى نقل صوت الفئات المهمّشة، ولا سيما الشعب الكردي، وتسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون وحقوق الإنسان عموماً، قضى 36 عاماً من حياته في سبيل الصحافة الحرة، وكان قد تحدث قبل وفاته في المؤتمر الثالث لجمعية صحفيي دجلة والفرات الاعتيادي، وشدد على أهمية الصحافة السلمية ودورها في مواجهة القمع وكشف الحقيقة، مؤكداً تمسكه بالإعلام الحر حتى آخر لحظة من حياته: “سأبقى هنا حتى آخر يوم في حياتي لكيلا تسقط هذه الراية”.
كما جدد عهده خلال فعالية إحياء ذكرى الصحفي الكردي موسى عنتر، مؤكداً استمرار الصحافة الحرة في إرساء السلام وكشف الحقيقة، رغم الاعتقالات والقتل المستمر للصحفيين، وقال: “سنواصل عملنا في الصحافة السلمية، ونفعل كل ما بوسعنا، وأقطع هذا الوعد باسمي”.
هذه الكلمات آخر تصريحاته العلنية قبل إصابته بنزيف دماغي في 14 تشرين الأول 2025، وتجسّد التزامه العميق بالصحافة الحرة والسلام ومسؤولية الكلمة حتى لحظاته الأخيرة.
كان حسين أيكول من المؤسسين والداعمين الأساسيين لعدد من المنابر الإعلامية الحرة، أبرزها صحيفتا “أوزغور أولكي” و “أوزغور غوندم” اللتان شكّلتا منبرًا مهمًا للصحافة المستقلة في تركيا، ومن خلال كتاباته ومقالاته، عمل على تفكيك خطاب السلطة وكشف السياسات القمعية، معتمداً أسلوباً واضحاً وجريئاً، يجمع بين التحليل السياسي والدفاع الأخلاقي عن الحق.
لم تكن مسيرته خالية من التضحيات؛ فقد تعرّض للاعتقال والملاحقة القضائية، وواجه محاولات إسكات متكررة، إلا أنّه ظل متمسكاً بدوره كصحفي، مؤمناً بأن الكلمة الحرة قادرة على إحداث التغيير، وكان يؤكد دائماً أن الصحافة ليست مهنة فحسب، بل مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع والحقيقة.

إلى جانب عمله الصحفي، عُرف أيكول مثقفاً وكاتباً له إسهامات فكرية، فتناول في مقالاته قضايا الديمقراطية، وحقوق الشعوب، وحرية الإعلام، وضرورة بناء مجتمع تعددي يقوم على العدالة والمساواة، وقد شكّل مصدر إلهام لجيل جديد من الصحفيين، الذين رأوا فيه نموذجاً للثبات والنزاهة. في تشرين الأول عام 2025، تعرّض حسين أيكول لنزيف دماغي نُقل على إثره إلى المستشفى، فظل يتلقى العلاج لأكثر من شهرين، إلى أن وافته المنية فجر الأول من كانون الثاني عام 2026 في العاصمة التركية، أنقرة وقد شكّل خبر وفاته صدمة كبيرة في الأوساط الإعلامية والسياسية، وتوالت بيانات النعي من مؤسسات إعلامية وشخصيات بارزة، مؤكدة على مكانته ودوره التاريخي في مسيرة الإعلام الحر.
إرث حسين أيكول في كلمات القائد عبد الله أوجلان
وفي مراسم تشييع الصحفي حسين أيكول، وُجّهت رسالة من القائد عبد الله أوجلان قرأها عضو وفد إمرالي فائق أوزغور أرول، عبّر فيها عن حزنه العميق لرحيل أيكول، مقدّماً تعازيه الحارة لعائلته، وللصحافة الحرة، ولرفاقه وأصدقائه ومحبيه، وأشار القائد في رسالته إلى أن الوصية الأخيرة للراحل كانت إجراء مقابلة معه، واصفاً هذه الوصية بأنها قيّمة وذات معنى كبير له، ومؤكداً أنه سبق أن التقى حسين أيكول وأجرى معه مقابلة في أوائل التسعينات، وكان يتمنى لقاءه مجدداً لولا رحيله المفاجئ.
وأضاف القائد في رسالته أن حسين أيكول كان شخصية أممية كرّس حياته للثورة والنضال، وكان إنساناً صادقاً ومجتهداً، ومفكراً وصحفياً أصبح صوت الحقيقة، وثورياً لا يمكن تعويضه، وأكد أن الراحل كان رائداً أممياً في مسيرة نضاله، ومرشداً للطريق بقلمه وموقفه، وثورياً مثالياً في التزامه، واعتبره صديقاً نضالياً استثنائياً، مشبهاً مكانته لديه بشخصيات نضالية بارزة، كما شدد القائد عبد الله أوجلان على أن حياة حسين أيكول شكّلت مثالاً حياً للبحث عن الحقيقة والمسؤولية الاجتماعية، وأنه كان صوت الحق في وجه الظلام، وضحّى بحياته من أجل حرية الشعوب والمساواة، وبقي مخلصاً لمبادئه حتى أنفاسه الأخيرة، مؤكداً أن نضاله وأفكاره وعمله ستبقى حيّة في ضمير هذه الأرض، وأن ذكراه ستُخلّد دائمًا في مسيرة النضال.
الصحفي والكاتب “حسين أيكول” ترك إرثاً في الإعلام الحر بعد وفاته، كان صوت الحقيقة والدفاع عن الكادحين والمضطهدين، وظل القلم الذي يمثّل صوتاً قوياً في وجه القمع طوال حياته المهنية، وكرّس حياته للدفاع عن حرية التعبير، ولم يتراجع أمام الضغوط والملاحقات، فبقي رمزاً للنضال الإعلامي الحر حتى رحيله.
No Result
View All Result