No Result
View All Result
شهدت الأيام الأخيرة من العام المنصرم، مظاهرات حاشدة بمحافظات اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص، تطالب بالفيدرالية، وحق تقرير المصير، ووقف الانتهاكات في تلك المناطق، في استجابة لدعوات غزال غزال، رئيس المجلس العلوي الأعلى في سوريا والخارج، ولم تكن هذه الدعوة هي الأولى، ولن تكون الأخيرة على ما يبدو، لأن الانتهاكات في تلك المناطق، لم تتوقف من اللحظة الأولى لتسلم هيئة تحرير الشام السلطة في دمشق.
المظاهرات بعمومها دائما ما تشهد قتلى وجرحى، خلال تعامل المجموعات الموالية للحكومة الانتقالية، معهم بالقمع وإطلاق الرصاص الحي، في محاولة لترهيبهم وعدم تكرار الاحتجاجات، ولكن الأوضاع التي تعيشها مناطق الساحل والداخل السوري، لا يمكن القبول بها، خاصة أن التهمة جاهزة وهي الانتماء لفول النظام السابق، وهذه ذريعة لتصفية الطائفة العلوية ليس إلا.
الاحتجاجات الأخيرة، جاءت بعد تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب بحمص، وأسفر عن عشرات القتلى والمصابين، وتعكس هذه الأحداث تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في الساحل والداخل السوري، وتشكل المناطق الغربية والوسطى من سوريا، خصوصاً الساحل، والمناطق تسكنها الغالبية العلوية، والحكومة الانتقالية تعاملت معهم وكأنهم هم من ارتكبوا الانتهاكات في زمن النظام السابق.
الأحداث التي جرت منذ قدوم هيئة تحرير الشام وحتى الآن، تظهر الحاجة إلى معالجة جذور الانقسامات الاجتماعية، والسياسية، لضمان عدم انزلاق البلاد نحو مزيد من الفوضى والانقسام، والتحول نحو مظاهر الانتقام على الهوية، والتي ستجر سوريا لحرب أهلية قد يطول أمدها، ما يزيد صعوبة تحقيق الاستقرار في فيها.
الأحداث في الساحل والداخل السوري، تكشف هشاشة الأوضاع الأمنية، وتشكل اختباراً حقيقياً للحكومة الانتقالية، في التعامل مع تركة النظام البعثي، ووضع استراتيجية أمنية جديدة، وسياسية تعامل مع الجميع بشكل متوازن، تشمل الحوار مع السوريين، وفي مقدمتهم أهالي الساحل والداخل السوري، وهذا ما يعكس تطلعات الشعب السوري، في الحرية والعدالة والديمقراطية.
الحكومة الانتقالية اليوم، تواجه تحديات كبيرة، خاصة في بناء مؤسسات قادرة على إدارة التنوع الاجتماعي والسياسي، على المستوى السوري، بما يضمن الحقوق الكاملة لهم، وإن إعادة الاستقرار في الساحل والمناطق السورية الأخرى، لن تكون مهمة سهلة، تتطلب الحكمة والتعامل معها وفق احترام مطالب السوريين، ويجب أن يكون هناك توازن، بين مطالب الشعب، وإطلاق الحوار السياسي الجاد بإشراك السوريين، ويجب إصلاح القطاعات الاقتصادية والتنموية، وتحقيق آمال المجتمع.
وخلاصة الكلام، لتحقيق الاستقرار في الساحل والمناطق الداخلية بسوريا خاصة، وعموم سوريا، على الحكومة الانتقالية، خلق أجواء الديمقراطية، وإدارة الملفات العالقة والتعامل معها بحكمة، والتعامل مع أهالي الساحل والداخل السوري، وكل السوريين، كمواطنين سوريين لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم من واجبات، كما أن عليها، الاستجابة الفورية للمطالب المحقة للشعب السوري، ومراعاة حقوقهم المدنية والاجتماعية والسياسية، ما سيؤدي حتماً لتحقيق الوحدة الوطنية الشاملة، واستتباب الأمن والاستقرار الذي نحن بأمس الحاجة إليه اليوم، وهناك ما هو أهم من كل ذلك، تنفيد الاتفاقيات المبرمة مع قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، لأنها أساس أي حل قادم في سوريا.
No Result
View All Result