No Result
View All Result
حاوره/ رفيق إبراهيم
قال مستشار تيار المستقبل الكردستاني، وعضو مجلس الشعوب في مقاطعة الجزيرة، آلان بكو، إن عدم تطبيق بنود اتفاق العاشر من آذار يعود إلى أن الحكومة الانتقالية، لم تتخذه خياراً استراتيجياً، بل مناورة لكسب الوقت، ولفت، أن الحكومة الانتقالية تعاني من فقدان القرار الوطني المستقل، وأوضح، أن وجود المتطرفين بين قوات الحكومة الانتقالية يشكل خطرا على مستقبل سوريا بأكملها.
بسقوط النظام البعثي في أواخر العام 2024، وتسلم هيئة تحرير الشام زمام الأمور في دمشق، تغيرت الأوضاع في سوريا، من سيء إلى أسوأ، فكثرت الانتهاكات والجرائم بشتى أنواعها، من قتل وخطف، وسلب ونهب، فارتكبت بحق العلويين في الساحل، مجازر على الهوية، وأيضاً في مناطق الدروز، وأرياف دمشق، والسويداء وأريافها، ولا زالت بنود اتفاقية آذار الموقعة بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، ورئيس الحكومة الانتقالية، أحمد الشرع، لم تطبق للتدخلات التركية.
حول ذلك، أجرت صحيفتنا، حواراً مع مستشار تيار المستقبل الكردستاني، وعضو مجلس الشعوب، في مقاطعة الجزيرة آلان بكو، وفيما يلي نص الحوار:
– إن هاجمت الحكومة الانتقالية مناطق شمال وشرق سوريا، ما الهدف وكيف تسير الأمور؟
إن هاجمت الحكومة الانتقالية مناطق الإدارة الذاتية، لن يتم من أجل السيادة، بل بدافع العجز، فالحكومة الانتقالية اليوم تعاني من فقدان القرار الوطني المستقل، وانهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق.
في مثل هذه الظروف، تلجأ الأنظمة الغير شرعية إلى خلق عدو داخلي، لصرف الأنظار عن الفشل البنيوي، وخاصة بعد فشلها بمهاجمة الدروز، وفرض سيطرتها على السويداء، كما أنها فشلت في إسكات العلويين بالساحل، وفرض نفسها بالترهيب والمجازر، وشمال وشرق سوريا، بتجربته الإدارية المستقرة نسبيًا، وتنوعه القومي، وتحقيقه حدًّا من الأمن والخدمات، يشكّل نموذجًا نقيضًا يفضح فشل المركز.
بالتالي، الهجوم سيكون محاولة لإعادة فرض الهيمنة بالقوة بدل الحل السياسي، ورسالة للداخل بأن الحكومة ما زالت قادرة، وتمتلك القوة والتأييد الشعبي، عبر استخدام بعض العشائر في حربها، وهي ورقة ضغط تفاوضية تُستخدم في أي تسوية نهائية قادمة.
– وجود عناصر متطرفة داخل الحكومة والجيش، وأغلبها قاتل مع داعش؛ هل جاء مصادفة؟
هذه ليست مصادفة، بل نتيجة مسار طويل من تدوير العنف بدل تفكيكه، واستخدام المجموعات المتطرفة أدوات مؤقتة ثم إعادتها ودمجها شكليًا، والنظام الجديد المؤقت، لم يحارب التطرف، بل استثمر فيه كوظيفة وأداة لتثبيت حكمه، وترك داعش يتمدد في مناطق محددة، وأفرغ السجون من متشددين، وتم ضمهم للأمن العام مع المرتزقة الأجانب.
واليوم، يُعاد إنتاجهم داخل تشكيلات عسكرية وأمنية بلباس الدولة، لذلك نرى أن الخطر هنا ليس فقط على شمال وشرق سوريا، بل على مستقبل سوريا ككل، لأن، التطرف لا يُضبط بالأوامر، بل بالقانون والعمل على الأرض والمحاسبة والعدالة الانتقالية، ومن يُستخدمهم، يتحول لاحقًا إلى عبء وانفجار داخلي يهدد بقائهم.
– الحكومة الانتقالية تغول في تبعيتها لتركيا، لتحقيق مصالحها قبل مصالح الشعب السوري، ما السبب برأيكم؟
هناك تقاطع مصالح وتبعية واضحة من الحكومة الانتقالية لأنقرة، في محاولة لمنع أي صيغة حكم ديمقراطي لا مركزي للكرد، وأيضا الشعب السوري، وتخدم الحكومة الانتقالية تركيا بالضغط العسكري والسياسي، على مناطق الإدارة الذاتية، وإفشال أي اعتراف دولي بتجربة شمال وشرق سوريا، وتصوير القضية الكردية كتهديد أمني، بدل كونها قضية حقوق شعب يعيش على أرضه التاريخية، بينما تستفيد دمشق من تساهل تركي في ملفات أخرى، واستخدام أنقرة لهم ورقة ابتزاز إقليمي، وتثبيت حكمهم، ومحاولة العودة إلى المشهد الدولي بمحاربة الكرد بدل التوافق معهم، وهي علاقة تبعية وليست مصالح حقيقية.
– علامَ تراهن الحكومة الانتقالية؟
تراهن على أربعة أوهام سياسية، على إنهاك الإدارة الذاتية عسكريًا، واقتصاديًا، واجتماعيا، والتخلي الدولي عنها، وجعلها بديلا لقوات سوريا الديمقراطية، وتحاول إحداث الانقسام الداخلي في مناطق الإدارة الذاتية، وشق الصف الكردي، وضرب التعايش بين الشعوب والمكونات، وفرض الأمر الواقع، والمراهنة على أن القوة ستسبق أي حل سياسي. لكن؛ هذه رهانات فاشلة؛ لأن شمال وشرق سوريا، ليس مشروعًا عسكريًا فقط، بل مشروع مجتمع وتنظيماً وإرادة شعبية.
والموقف السياسي الذي تمثّله الإدارة الذاتية، هي لا تسعى للانفصال كما يروجون، ولكن، لا تقبل بالعودة إلى دولة الإقصاء والمركزية، وتؤمن بسوريا موحدة ديمقراطية لا مركزية، وأي هجوم على مناطقنا نعتبره تقويضاً لفرص الحل.
– لماذا تتهرب الحكومة الانتقالية من تنفيذ بنود اتفاق العاشر من آذار، وما الأسباب في عدم الالتزام بوقف إطلاق النار على كامل الأراضي السورية؟
السبب الجوهري هو أن اتفاق العاشر من آذار، لم يكن خيارًا استراتيجيًا حقيقيًا، بل مناورة تكتيكية مؤقتة، فالاتفاق فُرض عليهم بالضغط، ولم ينبع من قناعتهم بالحل السلمي، الحكومة الانتقالية، ورئيسها أحمد الشرع، قبلا بالاتفاق، وميزان القوى في تلك اللحظة لم يكن لصالحهم، وكان هناك ضغط دولي وإقليمي، لمنع انفجار شامل بسوريا، وأرادوا من ذلك كسب الوقت وإعادة التموضع.
الحكومة الانتقالية، لم تؤمن يومًا بمضمون الاتفاق، وخاصة في المجال السياسي، وبما يتعلّق بالشراكة الحقيقية مع قوات سوريا الديمقراطية، والاعتراف بالإدارة الذاتية كواقع سياسي، ووقف شامل لإطلاق النار يحدّ من منطق الغلبة، بمعنى آخر، وقّعوا على الورق، لكنهم لم يوقّعوا عن تفكير وقناعة.
وقف النار الشامل على كامل أراضي سوريا، يعني، نهاية شرعية السلاح خارج الحل السياسي، ونهاية اقتصاد التهريب والمجموعات، وانتقال الصراع من الميدان إلى طاولة المفاوضات، وهذا لا يخدم أمراء الحرب والمجموعات المرتبطة بأجندات خارجية، ولا التيارات المتشددة التي لا تعيش إلا في الفوضى، أحمد الشرع، يستمد نفوذه من الاستثناء الأمني، ومن فكرة أنه لاعب لا يمكن تجاوزه بالقوة، ووقف إطلاق النار الشامل يُسقط هذه الورقة من يده.
الحكومة الانتقالية، لا تريد شريكًا قويًا ومنظمًا كقوات سوريا الديمقراطية، فالاتفاق مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، ليس اتفاقًا عسكريًا فقط، بل اعترافاً بقوة منظمة، وبمشروع سياسي واضح، وإدارة أثبتت قدرتها على الحكم ومحاربة الإرهاب، وهذا يشكّل تهديدًا مباشرًا لهم، لأن التجربة في شمال وشرق سوريا، تكشف فشل نموذجهم، وتُظهر أن الاستقرار لا يحتاج تطرفًا ولا فوضى، لذلك يتم خرق الاتفاق جزئيًا والتصعيد في مناطق دون أخرى. لذا، تستخدم سياسة النار المنخفضة بدل الحرب المفتوحة.
الارتباط بالأجندة التركية، يعطّل أي التزام حقيقي، ولا يمكن فصل سلوك الحكومة الانتقالية، ورئيسها أحمد الشرع، عن الرؤية التركية الرافضة لحصول الكرد على حقوقهم، أو أي صيغة لا مركزية ديمقراطية، لذلك؛ فإن تطبيق اتفاق العاشر من آذار، يعني تهدئة الجبهات، وتثبيت الإدارة الذاتية، وفتح مسار سياسي سوري ـ سوري، وهذا يتناقض مباشرة مع المصالح التركية، في إبقاء المنطقة تحت ضغط وفوضى، ومنع الاستقرار طويل الأمد فيها، واستخدام المجموعات المرتزقة أدوات للتفاوض.
الحكومة الانتقالية، تراهن على الزمن لا على الحل، وعلى تغيّر الموقف الدولي، وإنهاك قوات سوريا الديمقراطية، وتعمل على تفكك الداخل، أو الضغط الاقتصادي، أو صفقة إقليمية مفاجئة. لذلك؛ تؤجل التنفيذ، وتفرغ الاتفاق من مضمونه، وتترك النار مشتعلة بدرجة يمكن التحكم بها.
وفي الخلاصة، نحن في شمال وشرق سوريا، نرى بوضوح، أن اتفاق العاشر من آذار، فرصة حقيقية للحل السوري، ومن لا يؤمن بالشراكة لا يستطيع حماية السلام، ومن يعِشْ على السلاح، يخف من الهدنة أكثر من الحرب، وإن عدم الالتزام بالاتفاق، ووقف النار، ضعف في موقف الحكومة الانتقالية، ورئيسها أحمد الشرع.
No Result
View All Result