No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – شهدت أحياء الأشرفية، والشيخ مقصود في حلب هجمات عنيفة نفذتها قوات تابعة لحكومة سوريا الانتقالية، ما أثار موجة تنديد واسعة في عموم مناطق شمال وشرق سوريا، وسط تضامن شعبي كبير ورفضٍ لاستهداف المدنيين وفرض الأمر الواقع بالقوة.
تشهد أحياء الشيخ مقصود والأشرفية منذ مدة وجيزة حصاراً مفروضاً عليها، تخلله تشديد أمني وإغلاق للمداخل الرئيسية، ورغم ذلك تعرّض الحيّان قبل أيام لهجمات وقصف متكرر أسفر عن إصابة عدد من الأهالي بجروح، وجاء هذا التصعيد للمرة الثانية خلال فترة قصيرة، ما زاد من حالة الخوف والقلق بين الأهالي الذين كانوا يأملون أن يساهم الحصار في منع تكرار الهجمات لا أن يترافق معها.
حالة تنديد واسعة
وبسبب تعرّض الشيخ مقصود والأشرفية لهجمات متكررة رغم الحصار، شهدت مختلف مناطق شمال وشرق سوريا حالة تنديد واسعة، فعبّر الأهالي عن رفضهم الشديد لاستهداف المناطق السكنية والمدنيين، مطالبين بوقف هذه الاعتداءات وضمان حماية السكان، واعتبر المحتجون أن ما جرى يشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار، خاصة في ظل صمت الجهات المعنية وعدم تقديم أي ضمانات واضحة.
وفي تطور ميداني جديد، عقب الأحداث الدامية التي شهدتها المنطقة، منعت قوات الأمن العام التابعة للحكومة الانتقالية الأهالي والعائلات من العودة إلى منازلهم، حيث شددت قوات الأمن العام، والفصائل التابعة لوزارة الدفاع الحصار على الحيين بشكل كامل، مع إغلاق المداخل ومنع دخول أي شخص وعرقلة حركة السير، ما فاقم حالة التوتر وأثار مخاوف حقيقية من تفاقم الوضع الإنساني والأمني، واحتمال حدوث تصعيد أوسع في المنطقة.
اعتداءات مباشرة لا خروقات عابرة
وبهذا الصدد؛ أكدت عضوة الحماية الجوهرية، “وضحى وانكي”، أن التجمع الذي تم في مدينة قامشلو، قبل عدة أيام جاء لإدانة الهجمات التي تتعرض لها حيا الأشرفية والشيخ مقصود، والتي نُفذت من مجموعات مسلحة تابعة للاحتلال التركي، والمرتبطة بما يُسمى بالوزارة السورية الانتقالية، وهذه الهجمات، لم تكن مجرد خروقات عابرة، بل اعتداءات مباشرة طالت المدنيين والقوى الأمنية، وأسفرت عن إصابة اثنين من القوات، وطفلة، واثنين من أعضاء قوى الأمن الداخلي (الآسايش).
وأضافت وضحى: “تطرح هذه الاعتداءات تساؤلات مشروعة حول التناقض الصارخ بين الخطاب السياسي المعلن، القائم على النقاش والاتفاق، وبين الممارسات الميدانية التي تتجسد في القصف والهجمات المسلحة، ففي الوقت الذي تُجرى فيه حوارات وتفاهمات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية، يستمر استهداف الأحياء السكنية الآهلة بالمدنيين، ما يُفرغ أي حديث عن التفاهم أو الشراكة من مضمونه الحقيقي”.
وأشارت، إلى أن هذه الجرائم لا يمكن فصلها عن محاولات فرض واقع سياسي جديد بالقوة، تحت عناوين كـ “الاندماج” أو “التوحيد العسكري”، غير أن الاندماج الذي يُطرح بعد كل هذا القتل والانتهاك لا يمكن اعتباره مساراً وطنياً، بل يُنظر إليه كصيغة من صيغ الاستسلام، تهدف في جوهرها إلى القضاء على إرادة شعوب المنطقة، ومحو مشروعهم، والسيطرة على أرضهم ومستقبلهم.
بث الخوف وكسر المعنويات لن ينجحا
وترى “وضحى”، إن الرهان على كسر إرادة أهالي الأشرفية، والشيخ مقصود، رهان خاسر، مؤكدةً، أن رئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع والقوى التابعة له عاجزان عن إخضاع شعب خير المقاومة والصمود، وواجه على مدى سنوات مرتزقة داعش، ومختلف المجموعات المرتبطة بدولة الاحتلال التركي، دون أن يتراجع أو يتنازل عن حقه في الدفاع عن نفسه وأرضه.
كما وشددت، على أن الدعم لمنطقتي الأشرفية والشيخ مقصود ليس موقفاً عاطفيًا أو ظرفياً، بل التزاماً ثابتاً: “نحن مع شعبنا، نقف خلفه وندعم صموده، وندين هذه الهجمات بأشد العبارات وأن محاولات بث الخوف أو كسر المعنويات لن تنجح، لأن إرادة الشعوب لا تُقاس بعدد الهجمات، بل بقدرتها على الاستمرار”.
واختتمت عضوة الحماية الجوهرية، “وضحى وانكي” حديثها بالتأكيد على أن من يعتقد أن العنف والتهديد يمكن أن يفرضا حلاً سياسياً واهم، فالشعوب التي ما زالت تتنفس الحرية، وما دام في عروقها نبض حياة، لن تتخلى عن حقها في المقاومة والدفاع عن وجودها، ولن تخضع لأي مشروع يُبنى على الدم والقمع.
صمود الأهالي وكشف التضليل
ومن جهته أوضح المواطن “وليد دانكلي“، أن أحياء الشيخ مقصود والأشرفية شهد في حلب حملة تضليل ممنهجة، تُحاول تحميل قوات سوريا الديمقراطية، مسؤولية الهجمات والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون هناك، غير أن هذه الرواية، حسب الوقائع الميدانية ومعرفة أبناء المنطقة، تفتقر إلى المصداقية، إذ إن الجهات التي نفذت الهجمات معروفة، وهي مجموعات مسلحة مرتبطة بمرتزقة داعش، تسعى للانتقام بعد خسائرها المتتالية، وعلى رأسها ما جرى في سد تشرين وكسر نفوذها العسكري.
فيما بين دانكلي، إن ما يحدث ليس معزولاً عن السياق العام للصراع، بل يأتي في إطار محاولات يائسة لإعادة خلط الأوراق بعد تراجع هذه المجموعات وفشلها في فرض واقع جديد، ومع ذلك، يثبت شعب الشيخ مقصود، والأشرفية، مرة أخرى أنه شعب واعٍ، يمتلك خبرة طويلة في المقاومة والدفاع عن نفسه، وإصراراً على التمسك بحقه في العيش بكرامة وحياة طبيعية رغم كل الضغوط.
مشيراً: “ومن هنا، تبرز أهمية إيصال رسالة واضحة إلى أهلنا في الشيخ مقصود والأشرفية؛ أنتم لستم وحدكم، الدعم الشعبي والمعنوي مستمر، ليس فقط من أبناء المنطقة، بل من مختلف شعوب شمال وشرق سوريا، الذين يجتمعون على إرادة المقاومة والدفاع المشروع عن النفس، فالمعركة اليوم ليست عسكرية فقط، بل معركة وعي وصمود في وجه محاولات كسر الإرادة”.
ونوه دانكلي، إن اللافت في المشهد الحالي هو التناقض الصارخ في سلوك الأطراف المهاجمة، إذ ترفع شعارات الحوار والدعوة إلى حلول سلمية في العلن، بينما تستمر في الخفاء بتنفيذ الهجمات وارتكاب الانتهاكات بحق المدنيين. هذا السلوك لا يُفرغ أي عملية تفاوضية من مضمونها فحسب، بل يكشف حقيقة النوايا ويقوّض الثقة بأي مسار سياسي يُطرح في ظل استمرار العنف.
إرادة الأهالي تصطدم بالاعتداءات
وتابع دانكلي: “كما لا يمكن فصل الدور التركي في المنطقة، حيث تشير معطيات عديدة إلى وجود ضغوط مباشرة تمارس على سكان الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب توجيهات صادرة عن الاستخبارات التركية، للتحضير لهجمات تهدف إلى استخدام معاناة المدنيين كورقة ضغط في المفاوضات السورية، غير أن هذه المحاولات، كما في السابق، تصطدم بواقع مختلف، شعب خير المقاومة على مدى ما يقارب أربعة عشر عامًا، ولم ينكسر أمام داعش ولا أمام المجموعات المرتزقة المرتبطة بدولة الاحتلال التركي”.
فاستمرار الهجمات والانتهاكات بحق المدنيين لن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة “فشل المعتدين وانكشافهم سياسياً وأخلاقياً”، فالشعوب التي تدافع عن نفسها بإرادة جماعية وتنظيم واعٍ، لا تُهزم بسهولة، بل تزداد قوة وصلابة.
وختم المواطن “وليد دانكلي” حديثه: “سيبقى الرهان الحقيقي صمود أهل الشيخ مقصود والأشرفية، وعلى قدرتهم، كما في كل مرة، على إفشال المخططات وكسر معنويات من يراهنون على إخضاعهم، فالنصر، في معناه الأوسع، سيكون من نصيب من يدافع عن أرضه وكرامته، لا من يستخدم العنف والتضليل وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية مؤقتة”.
No Result
View All Result