No Result
View All Result
كروب روناهي ـ أثار مقتل الشابة “شيرين أوسو” في عفرين المحتلة بعد تعرّضها للتعنيف ثم إطلاق نار مباشر أدى إلى مقتلها؛ موجة إدانات واسعة من المؤسسات والتنظيمات النسوية في شمال وشرق سوريا، التي أكدت أن ما جرى ليس حادثة فردية، بل جزءاً من منظومة عنف متجذّرة تقوم على ذهنية ذكورية وصمت مجتمعي وقانوني.
شكّلت جريمة مقتل الشابة “شيرين أوسو” في قرية أشكان بمدينة جندريسه في ريف عفرين المحتلة صدمة واسعة في الأوساط المجتمعية والحقوقية، وأعادت إلى الواجهة واقع العنف الممنهج الذي تتعرض له النساء في المناطق السورية المحتلة، في ظل حالة الانفلات الأمني وغياب المساءلة القانونية. وحسب ما أفادت به مصادر محلية، فإن الشابة شيرين أوسو، البالغة من العمر 19 عاماً والمتزوجة منذ ثلاث سنوات، تعرّضت لسلسلة من أشكال العنف قبل مقتلها، وسط تضارب في الروايات حول ملابسات الجريمة، في وقت امتنعت فيه عائلتها عن الإدلاء بتصريحات خوفاً من الأوضاع الأمنية غير المستقرة وانتشار الفوضى في المنطقة. هذا التضارب، وفق ناشطات حقوقيات، يعكس محاولات متكررة لطمس الحقيقة وتبرير الجريمة، عبر الترويج لروايات تخفف من مسؤولية الجناة أو تحمّل الضحية مسؤولية ما جرى.
المطالبة بمحاسبة الجاني
وفي هذا الإطار، عُقد صباح يوم الأحد 21/12/2025 تجمع نسوي في المربع الأمني – سكن الضباط، كومين الشهيدة سميرة، في مدينة قامشلو، فأُلقي بيان إلى الرأي العام باسم نساء عفرين، بحضور عدد من الناشطات، وممثلات المؤسسات النسوية.
البيان شدد على أن مقتل شيرين أوسو يُعد جريمة قتل مكتملة الأركان، جاءت وفق سلسلة طويلة من العنف النفسي والجسدي، الذي تعرضت له على يد زوجها وعائلته، في ظل ذهنية ذكورية قاتلة، وصمت مجتمعي وقانوني سمح باستمرار الانتهاكات.
وأكد البيان، إن الجريمة ترافقت مع محاولات واضحة لتزييف الحقائق وتبرير القتل بذريعة ما يُسمّى زوراً بـ “الشرف”، في انتهاك صارخ لحق المرأة في الحياة والكرامة. واعتبرت المشاركات أنّ استخدام الأعراف الاجتماعية لتبرير العنف والقتل يعكس عمق الأزمة التي تعيشها النساء، لا سيما في المناطق المحتلة، حيث تسود حالة الإفلات من العقاب، وتغيب أي حماية حقيقية للنساء المهددات بالعنف.
وطالب البيان بمحاسبة زوج الضحية وعائلته بوصفهم المسؤولين المباشرين عن الجريمة، محذراً الجهات الأمنية والقضائية في جندريسه من القبول بروايات الانتحار أو أي تبريرات اجتماعية تهدف إلى طمس الحقيقة. كما شدد على ضرورة عرض جثمان الضحية على لجنة طبية شرعية مستقلة ونزيهة لكشف ملابسات الجريمة كاملة، دون أي ضغوط أو تدخلات.
وعبّر البيان عن رفضه القاطع لأي محاولات لتمييع القضية عبر المصالحات أو التسويات الاجتماعية: “إن دم النساء وحقوقهن ليست مجالاً للمساومة أو الصفقات”، ودعا المنظمات الحقوقية والنسوية المحلية والدولية إلى مراقبة مجريات التحقيق، والضغط الجاد من أجل تحقيق العدالة، وتأمين الحماية للنساء، خاصة في المناطق المحتلة وفي عموم الأراضي السورية.
وفي ختام بيان نساء عفرين، جرى التأكيد على أن حماية المرأة تتطلب سنّ قوانين صارمة وعادلة تجرّم العنف الأسري وقتل النساء، وتمنع إفلات الجناة من العقاب، إلى جانب تدخل جهات قانونية وحقوقية مستقلة لحماية النساء المهددات، وضمان مشاركة المرأة مشاركة حقيقية وفعالة في الحياة السياسية والاجتماعية وبناء سوريا جديدة قائمة على العدالة والمساواة.
مطالب لحماية حقوق النساء
أما في الرقة، أصدر تجمع نساء زنوبيا بياناً أدان فيه الجريمة ذاتها، مؤكداً أن جرائم قتل النساء والفتيات في سوريا باتت ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع بأسره، وأشار البيان إلى: “إن استمرار هذه الجرائم يعكس واقعاً مأساوياً تعيشه النساء في ظل نظام اجتماعي وقانوني يتغاضى عن الجريمة ويُشرعن الإفلات من العقاب”، مضيفاً أن “دماء النساء السوريات تُراق يومياً في ظل هذا الواقع”.
وسلّط بيان تجمع نساء زنوبيا الضوء على جريمتي قتل المعلمة فاطمة شعيب في الرقة داخل منزلها، والشابة العفرينية شيرين أوسو، معتبراً أنهما يعكسان واقعاً مؤلماً تعيشه النساء: “إن هذه الجرائم ليست حوادث فردية، بل جزءاً من منظومة عنف تُمارَس في ظل غياب الحماية وتراخي القوانين، وأن سوريا لا يمكن أن تُبنى على جثث نسائها، وأن استمرار هذه الانتهاكات يقوّض أسس العدالة والمساواة”.
وطرح البيان جملة من المطالب العاجلة، من بينها فتح تحقيقات نزيهة وشفافة في جرائم قتل النساء، ومحاكمة الجناة علناً وبحزم، وإجراء إصلاح تشريعي شامل عبر إلغاء القوانين التي تتساهل مع ما يُسمّى جرائم “الشرف”، وسنّ تشريعات صارمة تُجرّم العنف الأسري والجندري.
كما دعا إلى إنشاء منظومة حماية تشمل آليات أمنية وقضائية متخصصة، وتوفير ملاجئ آمنة للناجيات من العنف، إضافة إلى العمل على تغيير ثقافي طويل الأمد من خلال إدماج رسائل رفض العنف في المناهج التعليمية والخطاب الديني والإعلامي.
سلسلة جرائم بغطاء الذهنية الذكورية
من جهته، أدان مجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي بأشدّ العبارات جريمة مقتل الشابة شيرين أوسو، التي تأتي في سياق حالة الانفلات الأمني المستمرة في منطقة عفرين، وتكرار جرائم القتل والانتحار بحق النساء تحت غطاء ذهنية ذكورية متطرفة، وبأساليب وحشية تنتهك أبسط القيم الإنسانية. وأكد المجلس، إن هذه الجريمة ليست الأولى، بل حلقة جديدة، في سلسلة طويلة من الجرائم التي تعكس استمرارية سياسة القتل الممنهج بحق المرأة، وتشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وحقوق المرأة.
فيما استنكر المجلس عدم التزام الجهات المسيطرة بالمعايير القانونية والإنسانية، واعتمادها ذهنية متطرفة في التعامل مع الجرائم المرتكبة بحق النساء، ما يشجع على الإفلات من العقاب ويكرّس استمرار الانتهاكات.
ودعا المنظمات الإنسانية والنسوية ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل الجاد على محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان حماية النساء في المناطق السورية.
كما أدان مؤتمر ستار في 20/12/2025 جريمة مقتل شيرين أوسو في بيانات صدرت عن مكاتبه في تل تمر، والحسكة، والشدادي، والدرباسية، مؤكداً أن استمرار الصمت إزاء هذه الجرائم يُعدّ شراكة في الجريمة، ومشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من جرائم قتل النساء، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وبناء منظومة قانونية تحمي المرأة وتصون كرامتها.
فيما تأتي هذه الإدانات في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تفاقم العنف ضد النساء في سوريا، لا سيما في المناطق المحتلة، فتتقاطع الأوضاع الأمنية الهشة مع الأعراف الاجتماعية المتشددة وغياب القوانين الرادعة، وتؤكد المؤسسات النسوية أن معالجة هذه الجرائم تتطلب إرادة سياسية وقانونية حقيقية، إلى جانب تحرك مجتمعي واسع يرفض تبرير العنف، ويضع حياة النساء وكرامتهن في صدارة الأولويات.
No Result
View All Result