No Result
View All Result
حمل هجوم داعش في مدينة تدمر بالبادية السورية رسائل عديدة، للداخل السوري وللمجتمع الأمريكي على حدٍّ سواء، منها ما هو أمني ومنها ما هو سياسي، وقد أعاد هذا الهجوم فتح النقاش مجددًا حول قدرة الحكومة الانتقالية على ضبط الأوضاع في الداخل السوري، كالتوغلات والتحركات الإسرائيلية، والفلتان الأمني المستمر على مختلف الجبهات، واستهداف الشعوب السورية، وعمليات التهجير التي يتعرض لها العلويون، وعمليات الخطف والقتل والعنف الممارس بحق النساء في عموم الجغرافيا السوريّة.
الهجوم الذي استهدف اجتماعاً لعناصر مما يُسمّى الأمن العام السوري مع وفد من قوات التحالف الدولي، السبت الماضي، جاء في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للسلطة الحالية في دمشق، ولا سيما بعد تأكيد معلومات رسمية بأن الإرهابي المنفّذ من عناصر داعش، وكان موجودًا ضمن صفوف الأمن العام نفسه، وهذا ما أكدته وزارة الداخلية السوريّة، مشيرةً إلى أن المهاجم كان ضمن قواتها الأمنية منذ أكثر من عشرة أشهر، بحسب تصريحاتها، وهو ما كشف أن السلطة لا تملك سيطرة فعلية على القوات التي تدّعي أنها تقودها.
ويطرح هذا الهجوم الإرهابي العديد من التساؤلات حول تأثيره المحتمل في العلاقات بين السلطة في دمشق وواشنطن، وكيف سيتلقّى المجتمع الأمريكي هذا الهجوم، وما الرسائل التي يحملها. ويمكن القول إن هذا الهجوم لم ولن يؤثر جوهرياً في العلاقات بين البلدين، ولا سيما في ضوء التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حين أكد أن الحكومة الجديدة لا علاقة لها بمقتل الجنود الأمريكيين في سوريا. وبذلك، برّأ الشرع من العملية الإرهابية، معتبراً أنها وقعت في منطقة خارجة عن سيطرة دمشق، واكتفى بالإشارة إلى أن أحمد الشرع غاضب للغاية بسبب هذا الهجوم. وقد كشف هذا الموقف مرةً أخرى عن الوجه الحقيقي للإدارة الأمريكية، ومدى جديتها في إيجاد حل حقيقي للملف السوري، وكيف أنها قادرة على التضحية حتى بجنودها في سبيل تحقيق مصالحها مستخدمةً أحمد الشرع وحكومته المزعومة كأداة للوصول إلى غاياتها، التي يأتي في مقدمتها خدمة المشاريع الإسرائيلية طويلة الأمد.
وحاول ترامب، من خلال هذه التصريحات، الفصل بين الحكومة الحالية وداعش، إلا أن المجتمع الأمريكي لا يستطيع غضّ الطرف عن القضية، ولا سيما بعد وصول جثامين ثلاثة أمريكيين إلى بلادهم، قُتلوا على يد الإرهاب الذي تنفق الولايات المتحدة آلاف المليارات سنويًا لمحاربته، وتخصص له ميزانيات ضخمة، بدعوى حماية أمنها القومي على المستوى العالمي. ويزداد وقع هذا الحدث خطورة لكونه المرة الأولى التي يتعرض فيها جنودها لهجوم دموي بهذا الشكل.
أما في الداخل السوري، فقد خلّف الهجوم تداعيات كبيرة، خاصةً على مساعي الحكومة التي تبدو شديدة الضعف، وإجراءاتها التي تكاد تكون معدومة في سبيل ضبط الأمن والأمان، وهو الوعد الذي قطعته لجميع السوريين عند وصولها إلى السلطة في دمشق قادمة من إدلب، وقد كشف هذا الهجوم للجميع أن التطرف بات يحاصر سوريا من كل الجهات، وأن القضاء عليه لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود إرادة سوريّة حقيقية، والعمل المشترك من أجل دمقرطة سوريا، وبناء دولة خالية من كل مظاهر الإرهاب، الذي تحوّل إلى كابوسٍ جاثم على صدور السوريين.
No Result
View All Result