No Result
View All Result
منذ أكثر من عام، سقط النظام البعثي الذي جثم على صدور السوريين، لأكثر من نصف قرن، ففي أواخر العام 2024، هاجمت هيئة تحرير الشام المصنفة على القوائم العالمية السوداء، نقاطاً للجيش السوري وحلفائه على خطوط التماس، وجاءت الأحداث المتسارعة بأحداث لا تصدق، وكأنها أشبه بسيناريو فلم سينمائي، فسقطت المدن السورية واحدة تلو الأخرى دون مقاومة من قوات النظام السوري، والمجموعات الموالية له.
وبدأ السوريون والعالم يتابعان المشهد وهما في ذهول، يتساءلون عما جرى، وكيف ستنتهي الأمور، ولماذا لم تقاوم قوات النظام وتراجعت بسرعة وتركت مواقعها؟ ولماذا أوكلت المهمة لهيئة تحرير الشام، خاصة وأنها على لائحة قوائم الإرهاب العالمية؟ هذه الأسئلة كانت تراود مخيلة كل سوري، والمراقبين للأوضاع في سوريا والمنطقة.
وتبين فيما بعد، أن الخطة وضعت وعمل عليها الأمريكان والبريطانيون والأتراك والروس، وبعلم من شركائهم المتداخلين في الأزمة السورية، والقشة التي قصمت ظهر البعير كانت الزيارة التي قام بها بشار الأسد إلى روسيا، قبل هروبه بأيام قليلة، فتم إخباره بأن هناك توافقاً دولياً على الإطاحة به، وعليه إصدار الأوامر لقواته بعدم التصدي لهجوم هيئة تحرير الشام، ومغادرة سوريا إلى موسكو وطلب حق اللجوء السياسي، والأسد لم يكذب الخبر، وعمل كما طلب منه، ومن ثم هرب إلى ملاذه الآمن موسكو.
بعد وصول هيئة تحرير الشام دمشق، وهروب الأسد، تم الإعلان عن سقوط النظام البعثي، من السلطات الجديدة، وهي أيضاً لم تصدق ما حدث خلال أسبوع، على كل الأحوال تم ما تم بقرار دولي خطط له للتخلص من النظام أولا، ومن حلفائه الإيرانيين، والمجموعات الموالية له، وإخراجهم من سوريا، وأيضا التقليل من الدور الروسي، خاصة أن روسيا هي من دعمت النظام منذ تدخلها العسكري الرسمي في سوريا في العام 2015، وساهمت في بقائه حتى سقوطه في العام 2024.
الشعب السوري، بعد سقوط النظام السابق، كان يمني النفس بتغيير جذري، وتحقيق آماله وتطلعاته بالحرية والديمقراطية، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، ورد المظالم، وعودة المهجرين إلى بيوتهم بأمان، ولكن ما حدث كان العكس، فالانتهاكات والمجازر ارتكبتا على أسس طائفية ودينية، في حالة انتقامية من خلال مشاهد القتل والذبح على الهوية، وخاصة في مناطق الساحل السوري، ومناطق الدروز، ما سبب حالة من الإرهاب والخوف لدى السوريين، بأن القادمين جاؤوا للانتقام وقتل السوريين، وجعل المشهد السوري أكثر قتامةً ورعباً.
اليوم وبعد مرور أكثر من عام على تسلم هيئة تحرير الشام الحكم في سوريا، لم تتغير الكثير من الأشياء، الانتهاكات والجرائم في مناطق الحكومة الانتقالية، لا تزال مستمرة، والاتفاقات الموقعة مع “قسد” والإدارة الذاتية، لم تطبق، ووقف إطلاق النار مع السويداء تتعرض لخروقات يومية، ولم تكتب دستوراً جديداً يحافظ على حقوق السوريين، والحديث عن الديمقراطية واللامركزية لا زال بعيد المنال؛ فهل نشهد في المراحل المقبلة تغييرات، أم سيمر المشهد كما كان عليه، فلننتظر لعل الأيام والشهور القادمة هي من سترد على أسئلتنا؟
No Result
View All Result