No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس ـ تتفاقم مشكلة التبن مع الجفاف وارتفاع الطلب، حيث قفزت الأسعار من 200 ألف إلى ما يزيد عن ثلاث ملايين ليرة سوريّة للطن الواحد، ما يهدد استدامة الثروة الحيوانية.
يشهد قطاع الثروة الحيوانية أزمة حادة مع الارتفاع الجنوني في أسعار التبن، التي باتت عبئاً لا يطاق على مربي الماشية. في ظل الجفاف الذي ضرب المنطقة خلال العامين الماضيين، تراجع إنتاج التبن بشكلٍ كبير، حتى في المشاريع المروية. هذا الانخفاض الحاد في الإنتاج، إلى جانب الطلب المتزايد، أدى إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، ما خلق أزمة اقتصادية ومعيشية عميقة.
التحول الجذري لأسعار التبن
وبهذا الصدد؛ التقت صحيفتنا “روناهي “مع التاجر “حمود الشاهين” الذي عرفنا على أسعار التبن عندما وأوضح: “خلال المواسم السابقة، كانت أسعار التبن مستقرة نسبياً، حيث تراوحت بين 200,000 و400,000 ليرة سوريّة للطن الواحد، وكان المنتج متوفراً بكميات تلبي احتياجات مربي الماشية، لكن العام الماضي شهد تحولاً جذرياً بفعل الجفاف الذي أثر على المحاصيل الزراعية بشكلٍ مباشر، فلم تكن المشكلة مقتصرة على الأراضي البعلية فقط، بل حتى المشاريع الزراعية المروية لم تتمكن من تحقيق إنتاج جيد للتبن”.
وتابع: “أدى ذلك إلى قيام العديد من المزارعين ببيع محاصيلهم كعلف للماشية قبل إتمام دورة الحصاد، ما قلل من المعروض بشكلٍ كبير”.
وأضاف: “مع تفاقم أزمة الجفاف، تضاعفت أسعار التبن العام الماضي لتصل إلى ما بين 800,000 و900,000 ليرة سوريّة للطن الواحد. لكن؛ هذا الارتفاع لم يكن نهاية المطاف، في الموسم الحالي، ومع استمرار الجفاف وزيادة الطلب مقابل قلة العرض، قفزت الأسعار أكثر، لتتراوح اليوم بين مليونين و400 ألف إلى ثلاثة ملايين و800 ألف ليرة سوريّة للطن الواحد، هذه الأرقام القياسية لم تكن نتيجة الجفاف وحده، بل تأثرت أيضاً بعوامل أخرى مثل ارتفاع تكاليف النقل، وعدم استكمال بعض المزارعين لدورات الزراعة، واحتكار بعض التجار لهذه المادة الحيوية”.
خيارات مربي الماشية الصعبة
كما أكد الشاهين:” الجفاف لم يقتصر فقط على تقليل إنتاج التبن، بل دفع العديد من مربي الماشية إلى خيارات صعبة. اضطر البعض إلى تقليص أعداد ماشيتهم بسبب عدم القدرة على تغطية تكاليف الإطعام، بينما لجأ آخرون إلى بيع الماشية بأسعارٍ زهيدة لتجنب خسائر أكبر، هذا الوضع زاد من معاناة السوق، حيث انعكس ارتفاع أسعار التبن على أسعار اللحوم ومنتجات الألبان، ما أثّر بشكلٍ مباشر على المستهلكين”.
وزاد: “حتى المشاريع الزراعية المروية لم تكن بمعزل عن الأزمة، ففي بعض المناطق؛ اضطر المزارعون إلى بيع حقولهم كمراعي للمواشي قبل إتمام الحصاد، بسبب عدم قدرتهم على تحمّل تكاليف الزراعة هذا الحل المؤقت ساهم في سد بعض احتياجات الماشية، لكنه أدى إلى نقص إضافي في المعروض من التبن، ما فاقم الأزمة بشكلٍ أكبر”.
وفي الختام بيّن التاجر “حمود الشاهين” بأن أزمة الجفاف وارتفاع أسعار التبن تسلط الضوء على الحاجة إلى تدخّلات عاجلة وفعّالة، فيجب على الجهات المعنية وضع خطط استراتيجية لدعم المزارعين، وتوفير الحلول البديلة لمربي الماشية، وضبط الأسواق لمنع الاحتكار وارتفاع الأسعار غير المبرر: “استمرارية قطاع الثروة الحيوانية يعتمد بشكلٍ كبير على معالجة هذه التحديات بشكلٍ جذري، إن لم تُتخذ خطوات فورية، فإن الأمن الغذائي واستدامة الثروة الحيوانية في خطر كبير، ما يهدد اقتصاد الريف ومعيشة آلاف العائلات التي تعتمد على هذا القطاع الحيوي”.
No Result
View All Result