No Result
View All Result
تنامى الدور التركي في أفريقيا خلال العقد الأخير من الزمن، خاصة الشركات العسكرية التركية، وعلى رأسها شركة سادات الدولية للاستشارات الدفاعية، التي تعمل في العديد من الدول الأفريقية، تحت مسميات وذرائع تدريبية واستشارية، وتؤكد العديد من التقارير والوثائق الغربية، إن هذه الشركة تورطت في تجنيد مقاتلين سوريين عملوا مرتزقة لها في العديد من الدول الأفريقية، منها ليبيا ونيجيريا وبوركينا فاسو والنيجر، وغيرها من الدول، ما اعتبر انتهاكاً للقوانين والمواثيق الدولية.
وما يؤكد ذلك، ارتباط مؤسس الشركة العميد المتقاعد عدنان تانريفردي، بعلاقات وصداقة وثيقة بالرئيس التركي أردوغان، ما أثار جدلاً ومخاوف كبيرة لدى العديد من الدول الغربية، بأن هناك أطماع توسعية لتركيا في الدول الإفريقية.
ولدى متابعتنا للأزمة التي تحدث في السودان، يبرز مظاهر التناقض التركي، على أرض الواقع تطرح تركيا نفسها كوسيط لحل النزاع والحرب المستمرة بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، ولكن في الخفاء ترسل الأسلحة للأطراف المتحاربة لتأجيج القتال والتدخل متى ما ارادت لتحقيق مصالحها على حساب دماء الشعب السوداني.
وفي العام 2024، كشفت منظمة العفو الدولية، أن زودت القوات المسلحة السودانية بالعتاد الحربي، وأشارت، إلى أن مصنّعي السلاح الأتراك، أمدوا وحدات موالية للجيش السوداني رغم خضوع قائدها عبد الفتاح البرهان لعقوبات أمريكية، وفي آذار 2025، قالت صحيفة الواشنطن بوست، إن شركة “بايكار”، باعت للسودان أسلحة من ضمنها طائرات مسيرة، لطرفي الصراع، بقيمة تجاوزت 120 مليون دولار أمريكي.
وهذا يعني أن السياسة التركية في السودان، تستهدف ما هو أبعد من مسألة حرب وصراع بين طرفين، إذ تتأكد مطامعها في السودان وأفريقيا يوماً بعد آخر، وهي لا تسعى لإنهاء النزاعات في السودان وأفريقيا، بقدر ما تسعى لتحقيق أجنداتها ومصالحها بالدرجة الأولى، وبات العالم يدرك مدى حجم المساهمة التركية في خلق الحروب في القارة الأفريقية بشكل عام.
وانتشار السلاح التركي، في العديد من الدول الأفريقية، ساهمت في حدوث انقلابات بتلك الدول، من بينها تسع دول في الساحل الأفريقي، خمس دول منها تمتلك طائرات مسيرة تركية، وثلاث تستضيف عناصر من شركة سادات، وهو دليل واضح وصريح، لانتشار السلاح التركي في الدول الأفريقية، التي تحدث فيها الصراعات والحروب والانقلابات، ما يشكل مؤشراً خطيراً في ترسيخ موجة الحروب والنزاعات في تلك الدول، التي تشهد تدفقاً غير مشروع للأسلحة التركية المهربة من مناطق النزاع المجاورة، بما يهدد بتوسيع رقعة عدم الاستقرار إلى عمق القارة.
الوجه الخفي والحقيقي للسياسة التركية في أفريقيا، تتمثل في تصدير السلاح والمقاتلين، ما يهدد بتحويل هذا النفوذ إلى عامل توتر دائم، وتتدفق الأسلحة التركية للقارة السمراء عن طريق شبكة تهريب منظمة تدعمها الحكومة التركية، ما يهدد الاستقرار والأمن في القارة الإفريقية عامةً.
المتابعون والمراقبون للشأن الأفريقي، والتركي، يؤكدون، أن تركيا تحاول وتسعى دائماً لأن تكون نموذجاً في التعامل بوجهين، مع القضايا الأفريقية، فمن جهة تنادي بالسلام كذباً، ومن جانب آخر تفعل الحروب والصراعات، وكل ذلك هدفه تحقيق أطماعها، وتوسيع نفوذها والسيطرة على خيرات تلك الدول.
No Result
View All Result