No Result
View All Result
وقع العراق وتركيا، اتفاقية للتعاون في مجال المياه، بعد سنين عجاف من العلاقات المتوترة بين الطرفين، بسبب حبس تركيا مياه نهري دجلة والفرات عن العراق وسوريا، فما المنتظر بعد توقيع الاتفاقية، وكيف ستُنَفذ بنودها في الأيام والمراحل القادمة، وما التحديات التي تنتظرها؟
الاتفاقية وقعت في الثاني من تشرين الثاني عام 2025، بين وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، ونظيره التركي هاكان فيدان، في بغداد، برعاية رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، حيث تتضمن تنازلا عراقيا عن صلاحيات حيوية في إدارة ملف المياه. لكن؛ بالمقابل ستطلق تركيا مليار متر مكعب من المياه لصالح العراق، ومن بنود الاتفاقية إيجاد الحلول المستدامة لأزمة المياه في العراق، وتخلي تركيا عن حبس حصة العراق من مياه نهري الفرات ودجلة.
كما تضمنت الاتفاقية، نقل الصلاحيات الإدارية والفنية والتشغيلية لمنظومة العراق المائية، إلى الجانب التركي، مؤقتاً، بحيث تكون الإطلاقات المائية بإشراف وإدارة تركيا، وستقوم تركيا ببناء وترميم البنى التحتية المائية، داخل الأراضي العراقية، ولمدة خمس سنوات، وبعد مرور السنوات الخمس ستسلم للعراق.
وسبب بناء السدود التركية العملاقة، على نهري دجلة والفرات، بخفض تدفق المياه إلى العراق وسوريا أيضا، ما أدى إلى جفاف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية للدولتين، ونزوح عشرات الآلاف من العوائل.
فالتقارير التي صدرت عن الأمم المتحدة، بخصوص الأزمة المائية في العراق، أكدت، أنها تواجه خطراً كبيراً فيما لو استمرت تركيا بقطع المياه عنها، ومشكلة المياه بين العراق وتركيا، خلقت أزمة سياسية ودبلوماسية بين الدولتين، وهذه الخطوة مأمول منها أن تساهم في حل الكثير من القضايا العالقة بين البلدين.
والمصادر التي تابعت توقيع الاتفاقية، أكدت، أن الجانب التركي تعهد بإطلاق مليار متر مكعب لصالح العراق بعد توقيع الاتفاقية، وهو ما يتم على شكل دفعات، بما يحقق استقراراً مائياً للعراق وينهي أزمة المياه بين تركيا والعراق.
ومن شروط الاتفاقية، إسقاط الديون المستحقة لتركيا على العراق، والتي تبلغ عشرات الملايين من الدولارات، والاتفاقية ستنعش التبادل التجاري بين الطرفين، وسترفع درجة التبادل التجاري إلى أكثر من ثلاثين مليار دولار أمريكي، فيما لو تم تنفيذ بنودها.
هذه الاتفاقية، لم تأتِ من فراغ، بل جاءت بعد شد وجذب، ومباحثات عسيرة، في ظل التزمت التركي، الرافض للحوار بشأن مسألة المياه، ولكنها في النهاية رضخت للمطالب العراقية، فالمكاسب التي ستجنيها العراق من تدفق مياه نهري دجلة والفرات كبيرة، لكن في المقابل هناك جدل واسع بين العراقيين والمراقبين، حول انتهاك الاتفاقية سيادة العراق.
وخاصة البند الذي يتعلق بمسألة إدارة تركيا الموارد المائية العراقية، قد يثير جدلا في الأوساط السياسية والقانونية، حيث ينظر القانون العراقي على أن قضية المياه قضية أمن قومي وسيادة وطنية، ولا يمكن التفاوض بشأن إدارتها وحتى النقاش حولها، رغم حلها لأزمة المياه في العراق.
حتى الآن لم تلتزم تركيا بالاتفاقية رغم مرور أكثر من شهر على توقيعها، ويبدو أنها غير جادة في تنفيذ بنودها، ما يجعل أزمة المياه بينها وبين العراق مستمرة، وعلى العراق أن يلجأ إلى المؤسسات الدولية المعنية، لإلزام تركيا بحصتها من المياه، فهل ستلتزم تركيا بوعودها؟
No Result
View All Result