No Result
View All Result
منان خلباش
قبل أن يرحل الشاعر الشعبي تيماف عفرين (محمد عبد المنان حسين) بحادث سير أليم أصابه، وأودى بحياته في ديار الغربة (هولندا). بتاريخ ١٧/١١/٢٠٢٥ كان يقول وهو يكابد آلامه ويقف على حافة الموت: “كم أتمنى أن أصعد إلى أعلى قمة في العالم ثم أصرخ يوماً، بعد دفني ستدفن معي ألف حسرة وحسرة”.
حول نشأته في سطور
ولد الشاعر الشعبي تيماف إبراهيم في قرية “رحمانية” القريبة من ناحية معبطلي والتابعة لمنطقة عفرين عام ١٩٦٦ وباعتبار أن العائلة كانت تمر بأوضاع مادية صعبة، رحلت العائلة كالكثير من العائلات المشابهة إلى مدينة حلب عام ١٩٧٧.
في حلب عمل تيماف عفرين في مهنة الخياطة، كسائر أترابه في حيي الشيخ مقصود والأشرفية وبذلك لم يكمل دراسته الابتدائية، لأن الأوضاع المعيشية لم تسمح بذلك.
منذ طفولته الباكرة كان تيماف عفرين، يحب سماع الأغاني والموسيقا الكردية، وكذلك سماع الإذاعات وقراءة الشعر والصحف والمجلات والكتب. وعليه كان يتأثر بما كان يسمعه من الأشعار والأغاني الكردية وخاصة الملاحم الكردية، والتي يعطيها الأهمية وعلى لسان المغنيين الشعبيين من أمثال حسن نازي، وعلي كابو، ومحمد تركو، وجميل هورو وسواهم.
البدايات الشعرية
منذ بداية التسعينات نمت موهبة الشعر باللغة الكردية عند تيماف عفرين، وكتب أولى القصائد متأثرا بما كان سائداً آنذاك ولأسباب كثيرة كانت موهبته تتجه إلى النمط الشعبي مستندا إلى تراث جبل الكرد؛ لأن الشعراء والمغنيين الشعبيين كان زادهم وعدتهم الموروث الشعبي وخطوات من سبقوهم في الشعر والغناء الشعبي. وبذلك كان الأفق لديهم مرتبطا بأرياف عفرين وجبل الكرد، وهو ما وقف عائقا أمام انتشار أشعارهم الغنائية والشعبية على صعيد أوسع.
كتب تيماف عفرين العشرات من القصائد الشعرية الشعبية، وكانت تطغى على اللغة لديه اللهجة العفرينية، على الرغم من خياله الخصب ومشاعره الإنسانية، وكذلك مقدرته الفنية في صياغة القصيدة الشعرية، إلا أنه، ذهب بعيدا نحو القصيدة الشعبية، وخير دليل على ذلك تلقف المغنيين الشعبيين، لقصائده الواحدة تلو الأخرى. وهو ما يلفت الأنظار حول نجاحه في القصيدة الشعرية الشعبية القريبة من روح عفرين وجبل الكرد.
لقد باتت الأشعار الشعبية لدى تيماف عفرين. مادة لأغاني المغنيين الشعبيين في عفرين وجبل الكرد، مثل المغني محمود أبو سمرة، وجيكر رش، وفهمي رشيد وكذلك ينال طاهر، وهو ما يؤشر إلى نجاحه في إحياء الشعر الشعبي، وبث الروح فيها، بعد أن باتت تلك الأشعار تغنى في المناسبات الاجتماعية، والأفراح وتلقى صدى واسعا من محبي الأغنية الشعبية العفرينية.
الاهتمامات الأخرى
عدا عن كتابة الأغنية الشعبية، كانت الاهتمامات لدى تيماف عفرين، تطال الفلكلور والمسرح وخاصة المسرحيات التي كانت تقدم في احتفالات نوروز مع المسرحي فريد سرور وخاصة في حلب وعفرين قبل احتلالها عام 2018. وبعد تردي الأوضاع في حلب، نزح نحو بلاد النزوح واللجوء إلى أن استقر في هولندا منذ ٢٠٢٣.
وبقيت أنظاره تتجه إلى عفرين والعودة المشرفة والآمنة إليها؛ وبالتالي كان يحمل وطنه ومدينته وقريته على أكتافه أينما رحل وارتحل. من خلال الكتابة والشعر كان يبوح ببعض خلجات قلبه على الورق، عسى أن تقترب العودة إلى الديار والأوطان بعد سنوات مليئة بالأحزان والآلام والجراح.
ويقول في قصيدة له:
” عفريني أنا
اسألوا الملائكة عني
شعري شلالات كمروك
عيناي حبتا زيتون
خدودي شقائق النعمان
شفتاي كرز أحمر
فيا أجمل بستان
رسائل عشقي
مدفونة تحت ميدانكي
عنقي شجر سرو
مزينة بأزاهير الربيع
والوديان
سأغني لترابك الطاهر
وجمالك الساحر
الخبز الأسمر
الرمان الأحمر
القمح الأصفر
للزيتون الأخضر
سأغني وأغني وأغني”…!
No Result
View All Result