يبدي كتّاب وأساتذة من هورامان قلقهم من غياب أي دور فعلي لحكومة إقليم كردستان في حماية لغتهم وتراثهم، ويطالبون بإنشاء معهد خاص بهورامان بهدف وقف التراجع المتزايد في اللغة والثقافة والفنون الهورامية.
تُعدّ هورامان من أهم المناطق السياحية في إقليم كردستان، وتتبع إداريًا محافظة حلبجة، وتتميّز بهوية ثقافية خاصة بها، سواء من حيث اللغة، والزيّ، والبيئة الجغرافية، والبناء التقليدي، ما يجعلها مختلفة تمامًا عن بقية مناطق الإقليم، لكن بسبب إهمال الحكومات المتعاقبة، فإن خصوصيتها باتت مهددة بالاختفاء.
وفي هذا الإطار، قال “لقمان هورامي”، وهو أستاذ في اللغة الكردية، لـوكالة “روج نيوز” في حديث خاص “كل شيء في الطبيعة يفقد قيمته إذا زالت خصوصيته، ومن بين هذه الأمور اللغة الهورامية التي تواجه اليوم خطر الاندثار، ومع أن النصوص المقدسة والأدبية الهورامية، تُعدّ من أقدم النصوص المكتوبة بالكردية، إلا أن اللغة نفسها تتراجع بفعل الإهمال، فاللهجة الهورامية الكلورية، تُعدّ إحدى أهم اللهجات الكردية، ولا يمكن لأي باحث أن يجري دراسة حقيقية في هذا المجال دون فهم الهورامية”.
ويُشدّد هورامي على ضرورة تكثيف الجهود للحفاظ على اللغة، قائلاً: “من حق أبناء هورامان أن تُدرَّس لهجتهم في البرامج التعليمية، نحن على تواصل مع وزارة الثقافة، وعدد من اللغويين الهوراميين، وقد ثبّتنا الحروف والأصوات الهورامية كتابةً، والآن نعمل على إعداد برنامج تدريسي، ولو على مستوى أولي، لفتح حصة خاصة باللهجة الهورامية، فهذا حق طبيعي لأبناء هورامان كي يتعلموا لغتهم الأم”.
وأضاف: إن “وزير الثقافة قدّم مقترحات جيدة ويولي اهتمامًا واضحًا بهذا المجال، لكن الأمر لا يعتمد على جهة واحدة، فوزارة التربية هي الجهة الأساسية، وحتى الآن لم تقدّم أي جواب رسمي، ولم تتخذ أي خطوة جدية، لغتنا ليست مهددة بالزوال الكامل حتى الآن، لكنها تتجه بسرعة نحو الانحسار بسبب النزوح من المنطقة، والزواج المختلط، وهما من أبرز أسباب تراجع الهورامية”.
ومن جانبه، قال الكاتب “محمد صابر“: “اللغة الهورامية واحدة من أقدم لغات سلسلة زاغروس، وقد كانت في مراحل تاريخية محددة لغةً معيارية في المجال الديني والحدود الجغرافية المحلية، لكن مع دخول الإسلام وانتشار اللهجة السورانية، تراجعت الهورامية بشكل ملحوظ، رغم أنها كانت في فترة من الفترات لغة الأدب والكتابة والإدارة في المنطقة”.
وتابع صابر: إن “حماية اللغة الهورامية مسؤولية تقع على عاتق الكتّاب والشعراء والمثقفين، فإذا أردنا للغة والثقافة الهورامية، أن تبقيا حيّتين، يجب على الكتّاب أن يكتبوا بالهورامية، عندها سيضطر القارئ إلى تعلمها، واللغة ستستعيد قوتها، كما يجب عقد مؤتمرات وندوات عديدة باللغة الهورامية”. ويضيف: إن “أردنا الحفاظ على ثقافتنا، أطالب وزير الثقافة بإنشاء معهد خاص بهورامان، هذا المعهد سيكون الأساس لإحياء اللغة، وسيدفع مئات الطلاب من مختلف مناطق كردستان للمجيء والدراسة فيه، وسيتعلمون صناعات الهورامان التقليدية، إضافة إلى الأدب الهورامي، ومع ذلك، ستتوفر فرص عمل لأبناء المنطقة، ولن تندثر ثقافتنا، فبهذه الطريقة وحدها يمكننا حماية لغتنا؛ لأنها اليوم تتجه بسرعة نحو الاندثار”.
وختم صابر: “إن ما تحتاجه اللغة الهورامية للبقاء لم تقدمه الحكومة حتى الآن”.