الإدارة فن وعلم قائم، ودون الإدارة الواعية والحكيمة، لا يمكن لأي شعب أن يتقدم، لأنها أساس التطور في مجالات الحياة كافة، إدارة أي مجتمع أو دولة، تتطلب الممارسة العملية المتكاملة للرؤى الاقتصادية، والتجارية، والسياسية، بإدراك ووعي تام، بما يجمع الروح العالية من المسؤولية، في تقديم كل ما أمكن لقيادة أي شعب أو مجتمع إلى بر الأمان.
الإدارة الناجحة تبدأ من السياسة المرنة تجاه الحريات العامة والشخصية، في المجالات كافة بما يكفل التقدم الاقتصادي، ودونه لا يمكن لأية دولة كانت، تقديم الأفضل لشعوبها، لأن الاقتصاد والمال، هما مبدآ رفاهية وتقدم المجتمعات، ولكن كما قلنا يلزمها سياسات تضع الإمكانات في سبيل العيش الكريم للمواطن، وهذا ما يؤدي في النهاية إلى بناء الثقة بين تلك الإدارة وشعبها.
إن إدارة الدولة، تكمن بشموليتها وقدرتها على إيجاد الحلول السريعة للحد من المنغصات، التي تعترض سير العمل، ورغم إن المال أساس تحقيق نتائج جيدة، ولكنه وحده لا يحقق النتائج المرجوة، وخاصة إذا تم استخدامه دون تخطيط سليم، ما يؤدي حتماً إلى هدر الكثير من المال حتى بطرق قد تكون غير مقصودة، وهذا ما يؤدي بالنهاية إلى خسائر كبيرة، ستؤدي إلى كوارث اقتصادية، تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس.
الإدارة الناجحة، لا تتخذ الربح غاية للوصول إلى الأهداف المخططة لها، بل يجب أن يكون وسيلة لتحقيق آفاق ورؤى جديدة تخدم المجتمع بالدرجة الأولى، والقدرة على التطور المستمر والوصول للابتكارات الجديدة، وعدم إهدار المال العام، والاعتماد على الخبرة، ووضع الرجل المناسب بالمكان المناسب، هذا كله يصب في أهمية التطوير عند أي إدارة، كما يجب زرع روح الفريق الواحد والثقة بين إداريي أي مؤسسة مهما كان طبيعة عملها، من أجل تلافي أي خطأ يمكن حدوثه، وبأقل الخسائر الممكنة.
الإدارة وكما قلنا، فن وعلم في الآن ذاته، فنّ لأنها تحتاج إلى الذكاء والحسّ الإنساني في التعامل مع الناس، بمختلف أطيافهم، وأيضا علم لأنها تتأسس على أدوات التخطيط السليم، ومتى ما يتكامل هذان الركنان في الإدارة، يتحقق النجاح الإداري والمؤسساتي؛ وهو ما يؤدي إلى التطور وازدهار البلاد، والعيش الكريم للمواطن، فالإدارة الرشيدة هي التي تضع في أولوياتها مصلحة الوطن والمواطن والعمل على تحقيق كل ما أمكن للسير نحو الاستقرار والأمان والحالة الاقتصادية الجيدة.
وخلاصة القول: إن مبدأ أية إدارة ناجحة، تتلخص فيما يلي: وضع الكفاءات وحسب اختصاصاتها في المؤسسات ومراكز القيادة، وتكريس مبدأ التحفيز لتقدم في العمل، وإلغاء الروتين وتبسيط الإجراءات، التي تساهم في تسيير معاملات الناس بسلاسة، ودعم التحول من البيروقراطية والروتين، إلى الديناميكية في العمل لتحقيق الكفاءة في تقديم الخدمات للجميع، واستخدام الموارد البشرية والاقتصادية في موضعها للتقليل من الهدر القاتل، وترسيخ مفهوم الدول المتقدمة من خلال التعريف بها، والاستفادة من تجارب النجاح المحلية والعالمية، وفتح الباب أمام رؤوس الأموال والابتكارات ودعمها، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بما يساهم في تحسين الحالة المعيشية، بذلك نكون قد وضعنا حجر الأساس، للإدارة الناجحة، ما سيحقق التنمية المستدامة، وتعيد ثقة المواطن بمؤسساته الإدارية.