No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ على مدى أربعة أيام متواصلة، امتلأت صالات مركز محمد شيخو ومركز ميزوبوتاميا للثقافة والفن بأصوات السينما، لتتراقص فيها قصص الحرب والمقاومة والهوية على شاشات كبيرة، في تجربةٍ ثقافية فريدة جمعت بين الفن والتاريخ والإنسانية.
مهرجان روج آفا الدولي للأفلام، الذي نظمه كومين فيلم روج آفا وحركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن الديمقراطية (TEV-ÇAND)، قدم نافذة حيّة على السينما الكردية والعالمية، حيث امتزجت الأفلام الوثائقية مع الروائية والقصيرة، وسط ندوات ومحاضرات وسجالات فكرية أضفت على المهرجان عمقاً ثقافياً لا يضاهى.
هذا وقد انطلقت فعاليات المهرجان بدورته الخامسة تحت شعار “قصص مشتركة، سينما حرة” في الثالث عشر من تشرين الثاني الجاري، والذي يصادف الذكرى السنوية الخامسة والستين لحريق سينما عامودا.
أفلام تروي روح المقاومة
افتتح اليوم الأول بعرض فيلم “براكو”، الذي نقل المشاهد إلى قلب حملة تحرير الرقة ضد مرتزقة داعش، مصوراً الوحشية في التعذيب واضطهاد المجتمع الإيزيدي بعد اختطافهم، بأسلوب وثائقي مباشر جمع بين السرد الواقعي والعمق الإنساني، ما جعل الجمهور يعيش التجربة كما لو كان جزءاً من الحدث نفسه.
اليوم الثاني كان حافلاً بالعروض التي تناولت المقاومة والتهجير، رغم إلغاء ندوة المدير السابق لمهرجان القاهرة السينمائي عصام زكريا لعدم تمكنه من الحصول على الفيزا.
فعلى الشاشة الكبيرة، أضاء فيلم “كوباني” لحظات البطولة والمواجهة في عام 2014، مجسداً الصمود في أحياء وقرى المدينة، فيما قدمت المخرجة جميلة شاهين فيلمها الوثائقي “Four Ballads for My Father Spring”، الذي سرد تجربة عائلة كردية هجّرت قسراً بعد غمر السدود التركية لقريتها، مع اختفاء الأب في ظروف غامضة، مقدماً سرداً بصرياً يمزج الوثائقي بالدراما، ويثير تساؤلات حول الذاكرة وحق الشعوب في توثيق تاريخها.
كما عرض الفيلم السوري “في زمن الفردوس”، متبوعاً بالوثائقي “The SURYAR” الذي تفاعل معه الجمهور في جلسة أسئلة وأجوبة، لتتوسع النقاشات حول تجارب السينما التوثيقية.
وفي مركز ميزوبوتاميا، حضر الجمهور عرض فيلم “كفى كفى”، الذي وثق المقاومة النسوية في البلقان عبر ثلاث أجيال من النساء اللواتي استخدمن أجسادهن للاحتجاج، إلى جانب أفلام مثل “الأم” و”Benchless” و”Bottleneck” و”Salt Sellers”، فيما استعرضت المخرجة الكردية-الكندية هاليم أكتورك فيلمها القصير “Ezda” الذي رصد قصة نجاة Besime من إبادة داعش للإيزيديين، قبل أن تختتم العروض اليومية بفيلم “Ropewalker Memories”، الذي ناقش العلاقات الأسرية وتعقيدات السلطة والتحرر من القيود القمعية، تاركاً الجمهور في حالة من التفكير العميق.
التجربة السينمائية
اليوم الثالث حمل في طياته ندوات وغوصاً أعمق في تجربة السينما الواقعية، وبدأت الفعاليات بندوة “ثورة السينما… السينما الإيرانية” التي تناولت مراحل تطور السينما الإيرانية وأثرها في صياغة أساليب جديدة للسينما الواقعية.
أعقب ذلك عرض الفيلم الكردي القصير “أجنبي”، والوثائقي “كل الجبال تعطي” الذي تناول علاقة الإنسان بالطبيعة وسرديات الذاكرة الجبلية، وقد حظي الفيلم السوري “المترجم / The Translator” باهتمام كبير، إذ روى قصة سامي، المترجم السوري المقيم في أستراليا، الذي يعود سراً إلى سوريا بعد اعتقال شقيقه، مقدماً معالجة إنسانية لقضية اللجوء والتحولات السياسية.
توالت العروض لتشمل فيلم “نسيجي المفضل” الذي استكشف العلاقة بين المرأة وجسدها وهويتها خلال الحرب، والفيلم الروائي الطويل “رجل الغاز” الذي قدم بُعداً اجتماعياً وإنسانياً، بينما عرضت أفلام مركز ميزوبوتاميا قصص الحرب وآثارها على المجتمعات، مثل “خدعنا” عن الحرب النفسية والدعاية، و”الوشاح المزهر”، و”نسخة من الأصل”، و”جريمة قتل” الذي تناول أثر العنف على المجتمع، وفيلم “بعد ذلك” حول آثار الصدمة بعد الحرب، إضافةً إلى الفيلم الوثائقي “نساء سري كانيه” الذي وثّق مقاومة النساء في وجه الهجمات على المدينة، واختتم اليوم بعرض الفيلم الطويل “باكول”.
أضاف السينمائي عمر ليفنت أوغلو بُعداً معرفياً عبر محاضرة بعنوان “سينما باكور كجزء من السينما الكردية”، مستعرضاً صناعة الأفلام الوثائقية والروائية، وأثر يلماز غوني على السينما الكردية، ورصد تأثير الدولة التركية على الصناعة، مؤكداً أن الطاقات والإمكانات موجودة، لكنها تحتاج إلى التزام وجهود مستمرة.
فيما تميز اليوم الرابع بإقامة ندوة أديرت من قبل (روجدا شيخو – إدولو شاهين – إليف يجيت) عن سينما المرأة في الشرق الأوسط – استكشاف جمالي، وعرض فيلم قصير Pirs û Bersîvên Steak وفيلم ركضت وركضت تلاها فيلمين وثائقيين بعنوان Naharîna وHEZA وفيلم دولي ADHURA HVAAB وفيلم وثائقي Mard Ai, Siamak, Ghate
أما في مركز حركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن الديمقراطية، فستُعرض سبعة أفلام هي:Destên Terikî””، “Rojek bi Şivan re”، “The Day I Lost My Shadow”،”Demsala Nan”، “Farewell”، والفيلم الكردي “Sîgerar Seîn”، والفيلم الدولي The Elephant Tree
على هامش الشاشة، امتد المهرجان إلى معرض للصور والكتب والأعمال اليدوية، تخليداً لذكرى السينمائيين والصحفيين الكرد الذين استشهدوا أثناء كشف الحقائق، ما منح المهرجان أبعاداً ثقافية وتاريخية تعكس روح المقاومة والفن معاً.
ويمكن القول إنه على مدار أربعة أيام، قدم مهرجان روج آفا الدولي للأفلام تجربة سينمائية غنية ومتكاملة، جمعت بين التوثيق الواقعي والخيال الروائي، مع تسليط الضوء على قضايا المقاومة والهوية والعدالة الاجتماعية.
وقد عكس المهرجان توازناً متقناً بين الفن والرسالة الاجتماعية، مقدماً رؤية شاملة لمستقبل السينما الكردية والعالمية، مع اهتمام واضح بجودة الإنتاج، وتنوع الموضوعات، وتفاعل الجمهور، وإبراز التجارب الإنسانية في أبهى صورها، ومن المقرر أن تختتم فعالياته في 20 من تشرين الثاني، مع توزيع الجوائز على الفئات الدولية، والأفلام الكردية، والقصيرة، والسوريّة، إضافة إلى جوائز السيناريو للفيلمين القصير والطويل، في احتفال يكرّم الإبداع والمقاومة في آنٍ واحد
ومن الجدير بالذكر أن الدورة الأولى من مهرجان روج آفا الدولي للأفلام أُقيمت في تشرين الثاني عام 2016، تلتها الدورة الثانية في 13 تشرين الثاني 2017، بينما كان من المقرر إقامة الدورة الخامسة في عام 2022، غير أنها أُلغيت بسبب الظروف الأمنية التي شهدتها المنطقة آنذاك.
No Result
View All Result