No Result
View All Result
آرين أحمد
بالرغم من أنّ المرأة كانت أول إله في التاريخ وأول من اخترع سبل العيش وحاجات الحياة الأساسية، إلّا أنّها عانت كثيراً داخل المجتمع منذ آلاف السنين. وجميع ممارسات السلطة لا زالت تقف في وجهها وتفرض سلطتها الوحشية عليها، حيث كانت تضع الحل لكل شيء والآن تقف مكتوفة الأيدي أمام سلطة الرجل وهيمنته الموروثة من الدولة. استمرت حالة العبودية ولا زالوا يحرمون المرأة من التفكير، ويجعلونها زوجة مباعة بمهر رخيص ومزينة بمجوهرات تقليدية، كما وأصبحت كجهاز التحكم، يتحكم بها الرجل ويستخدمها كما يشاء. وهذا لا شيء سوى انعكاس لثقافة العبودية.
كما وخرجت المرأة من كونها جوهر منذ أمدٍ بعيد، فغدت مادة ولم يعد هناك أثر ألوهية المرأة الأم من المجتمع الطبيعي، فالمرأة كانت تمثل دور الآلهة الأم في بدايات التاريخ، والآن لقد همشها النظام السلطوي وضيع هويتها، وجعلها تفقد تأثيرها في المجتمع. لا يسمح لها بإثبات نفسها والتعبير عن آرائها بحرية، فدائماً ينظر لها بأنّها العقل الناقص ولا تصلح إلا لأعمال المنزل. وهذا الاستصغار بحق المرأة أدّى إلى تقييدها وحجز حريتها من خلال فرض الأنظمة السلطوية عليها، فأصبحت المرأة تسير حسب النظام المسيطر ولا يحق لها أن تسير بطريق آخر، وعليها أن تبني أحلامها على هذا الأساس دون ابتعادها عن إطار ذهنية السلطة.
أصبحت المرأة ملكية خاصة في العائلة
لتأتي العائلة ومشاكلها التي هي بمقدار مشاكل الدولة، فالمرأة في العائلة تعتبر مصدر المشاكل التي سببها الرئيسي الرجل. ونرى إنّ التفرقة بين الجنسين لا زالت موجودة، حيث يعتبر الرجل هو المعظم الذي يستطيع أن يعمل كل شيء والمسيطر الذي يتحدث بكلمة واحدة ولا يجوز تكرارها، فيما ينظر للمرأة على إنّها الضعيفة وأحط المخلوقات، التي يحق للرجل أن يعنّفها متى أنهزم في كافة مجالات حياته وعدمية إيجاده للحل في كل مرة.
ويتحكم الرجل بالمرأة لدى زواجه منها على أساس القوانين الدينية التي سنّها، ويمارس عليها كافة أشكال التعذيب الروحي والجسدي بحجة أنّها زوجته ويحق له أن يفعل بها ما يريد، بحيث لا يبقى للمرأة حيلة سوى إرضاء زوجها لترضي ربها، كما وأنّ المرأة عندما تتزوج ترتبط بزوجها طوال عمرها وتكون مخلصة له، أما الرجل فقد حلل له أربعة نساء ويمكنه الزواج متى يشاء للاستمتاع حتى لو لم يكن هناك مشكلة في زواجه الأول. وبهذه الطريقة أصبحت النساء لا تقبلن بعضهن البعض ويحسّدن بعضهن، بسبب هذه الأساليب الذي يفتعلها الرجل. وبذلك فقد عمل الرجل أولاً على سرقة كل ما اخترعته المرأة من حياة اجتماعية وقيم معنوية.
وبالتالي شتتها ومزقها وجعلها تتجرد من أنوثتها وخصائصها الطبيعية، وأصبحت المرأة مصدر المشاكل والسيئات بعد أن كانت نبع الحياة. وجعلها ترى نفسها عائدة له ولا يمكنها فعل أي شيء بدونه. ونجد أنّها مهمشة كلياً في جميع الميادين السياسية والمجتمعية والاقتصادية ولا يجوز لها أن تتجاوز حدود العائلة.
عاشت المرأة حياتها وهي تواجه ضغوطات الذهنية الذكورية المهيمنة، وكافة الادعاءات التي تؤكد بأنّ المرأة تمثل الجنس الناقص والمريض هي من ادعاءات السلطة الذكورية، فالمرأة أصبحت ملكية خاصة في العائلة، ورأس مال خاص تستعمل في خدمة مصالح النظام الإمبريالي، فيما غدت قالباً تستعمل لمصالح السلطة، وترى الدولة إنّ قيمتها تكمن في هذا العمل. ونتيجة هذا تعرضت المرأة للتشتت الروحي والجسدي. فكلما زادت الذهنية الذكورية بالتسلط والدولة الإمبرالية بتقوية قاعدتها المركزية، كلما فقدت المرأة مكانتها ووجودها الاجتماعي.
المرأة صديقة للطبيعة
ومن المعروف أنّ المرأة هي صديقة الطبيعة وأول من رعاها واعتنى بها، وتشعر المرأة أنّ الطبيعة جزء منها أو أنّها جزءاً من الطبيعة، ورغم كل هجومات النظام السلطوي ضد الطبيعة وتهميشه إياها، إلا أنّها لا زالت تداوم على حمايتها والاعتناء بها، فالنظام الذكوري السلطوي منقطع تماماً عن المجتمع الطبيعي وينكر الطبيعة، حيث أنّه استبدلها بقوة الدولة وفضلها عليها. ولأنه يعلم إن من أهميات المرأة هي الطبيعة، بدأ بمهاجمتها لتبتعد عنها. وهذا الاغتراب عن الطبيعة يؤدي إلى تخريب البيئة وعندما تتأذى البيئة سيتحول العالم إلى جحيم، وذلك لأن النظام الذكوري السلطوي مستمر بإعاقته لتطوير البيئة وحمايتها.
قضية المرأة منبع كافة القضايا
قضية المرأة هي منبع كافة القضايا. ويجب أن نفهمها ونتعمق بها جيداً، فالمرأة التي دخلت الطبقات السومرية كآلهة، قد خرجت منها كفاحشة المعبد ومن ثم رفعت من مرتبة فاحشة المعبد إلى جارية القصر، وأصبحت فيما بعد عبدة شؤون المنزل، والذي استعبدها أكثر هو ملكية العشق الدارجة كالموضة في مجتمعنا الحالي، فـتحت مسمى الحب والعشق تظهر ملكية تحمل العديد من المخاطر والمهالك التي تقضي على حياة الفرد. لأنّه في الحقيقة لم يكن عشقاً، بل خداع قد شوه معاني الحب. وتم استخدام المرأة من خلاله للشهوات الجنسية ومتعة الرجل فهذا هو معنى العشق الحالي. فالعشق الحقيقي لا يعاش ولا يتحقق في الشخصيات الملوثة بالعبودية والسلطة والتجارب الفاشلة والمعاشة مراراً، ولا يمكننا القول بأنّه العشق إن لم يكون ضمن حياة تسودها المساواة والحرية والسلام.
المرأة هي الحياة بحد ذاتها
إنّ العامل الرئيسي لجعل الحياة مبنيةً على أساس السلام هو المرأة، وحريتها هي الحل لجميع مشاكل الحياة، فلا يمكن تحرير مجتمع أو رجل دون تحرير المرأة. وسيتم كتابة تاريخ السلام والحرية بتحقيق نضال المرأة التحرري، ولبناء مجتمع ديمقراطي حر يجب أن تنال المرأة حقوقها وتتمتع بالحرية والمساواة. وينبغي معرفة أنّه يمكنها فعل كل شيء ولا ينقصها شيء عن الرجل. ومن المستحيل عيش حياة جميلة مليئة بالمحبة والسلام ما لم يتم العيش مع المرأة بسلام داخل المجتمع. وعلى المرأة أن تبعد نفسها بشكلٍ تام عن العبودية والملكية المفروضة عليها، لأنّ ثورتها هي التي تخلق عالماً مزدهراً، وبنضال المرأة سيتم القضاء على الذهنية الذكورية ضمن المجالات الحياتية.
من أجل حياة اجتماعية صحيحة يجب تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، لأنّ المرأة هي ليست بشيء قليل ولا كائن ناقص بل أساس الحياة التي نعيشها، وأساس العلم والمعرفة، حيث إنّ جميع سبل العيش التي نعيش من خلالها الآن كانت بفضل معرفتها واختراعاتها منذ زمن بعيد.
أصبحت زغاريد النساء تهزُّ كيانهم
عندما تلونت الرقة بالسواد القاتم، واختفى منها أثر الفرح وضحكات ناسها. وتقيدت النساء بقيود العبودية ليصبحن سبايا لمجرمي الحرب، تحت مسمى الدين الإسلامي. هكذا استعبد داعش المرأة وسلب منها حريتها وكافة حقوقها.
من شدة ضعفه رأى بأنّ قوته تكمن بالتحكم في المرأة واستملاك جسدها، لأنّه يراها أضعف مخلوق على وجه الأرض، فقد عمل كل شيء فقط من أجل كسر إرادتها وجعلها في خدمة مصالحه، بحجة إنها تخدم الدين الاسلامي، ومكافأة لأعماله الإرهابية يتم تقديمها هدية له ليستمتع بها، حيث يتم اغتصابها من عدة مجاهدين مجرمين فقط لكونها سبية. وقد تم تشويه الدين الإسلامي عن طريق داعش الذي افتعل كل ممارساته القذرة تحت اسمه، ومن تلك الممارسات وضع المرأة كسبية عبدة لمن يقتل وينهب ويرتكب جرائم بحق الإنسانية.
وفي فترة حكم داعش، قد غطى السواد حياة المرأة بأكملها وأصبحت مجبورة أن تتزوج من رجل لا تعرفه وتقضي على جميع أحلامها وأهدافها، فقط لتنقذ ذاتها من أن تصبح سبيّة. ومنهن القاصرات التي يتم تزويجهن قسراً لكبار السن لدى داعش الذين يدعون بأنّهم الأمراء، ولا يمكن للفتيات أن يرفضن أو يتكلمن بكلمة واحدة، لأنه سيتم قطع رأسها حتماً.
لم تقف مقاتلات وحدات حماية المرأة صامتة حيال هذه الانتهاكات الهمجية، لأنّ هدفها الأساسي هو حرية المرأة التي تعتبر مقياساً عاماً لجميع الحريات. وبرفضها لكل ما تعرضت له المرأة من ممارسات لا أخلاقية، دحرت الإرهاب بقوتها وانتصرت عليهم، كما انتصارها في حملاتها السابقة ضد ذهنيتهم الذكورية المهيمنة.
كما وخلقت وحدات حماية المرأة رعب كبير في قلب كل داعشي بعد انتصاراتها بعدة معارك، حيث أصبحت زغاريد النساء تسبب لهم الخوف والهلع بعد أن كانت المرأة مجرد سلعة رخيصة بالنسبة لهم؛ لأنّ مع كل انتصار لوحدات حماية المرأة وهزيمة كبيرة لداعش، كانت تطلق المقاتلات زغاريد الحرية.
إنّ ثورة المرأة ستخلق عالم مزدهر قائم على العدل والمساواة، وستحيي ما أنهته السلطة الذكورية المهيمنة بالمرأة من جديد، وذلك لأنّها أعمق ثورات الحرية وأعظم ثورة.
No Result
View All Result