قامشلو/ دعاء يوسف – يشكّل مهرجان روج آفا الدولي للأفلام منصة هامة؛ لدعم المرأة في صناعة السينما، فشاركت 12 مخرجة بأفلام نسوية تروي تجارب النساء، فيما يتيح المهرجان للنساء مساحة للإبداع والمشاركة في الإخراج، وكتابة السيناريو، وهذه المشاركة تؤكد أنّ المرأة شريكة فاعلة في صياغة السرد السينمائي، وإعادة تعريف المشهد الثقافي المحلي.
يلعب مهرجان روج آفا الدولي للأفلام في دورته الخامسة، دوراً مهماً في تعزيز حضور المرأة في صناعة السينما، ليس فقط بموضوع للأفلام، بل صانعة للرؤية والإبداع، فمن الإخراج إلى كتابة السيناريو والتصوير، تعيد النساء صياغة السرد السينمائي بما يعكس تجاربهن ومجتمعاتهن، وتصبح مشاركتهن فعل مقاومة ثقافية، فتقدم الأفلام النسوية رؤى جديدة حول الحرية، والهوية، والعدالة، وتفتح المجال أمام المرأة لتعزيز حضورها الفاعل في المشهد السينمائي والفني.
مشاركة واسعة وبرنامج متنوع
إذ انطلقت في الثالث عشر من تشرين الثاني الجاري، فعاليات مهرجان روج آفا الدولي للأفلام في دورته الخامسة، تحت شعار “قصص مشتركة، سينما حرة”، بالتزامن مع الذكرى السنوية الخامسة والستين لحريق سينما عامودا، الحدث الذي ترك أثراً عميقاً في الذاكرة الثقافية للمنطقة، وتستمر الفعاليات حتى العشرين من الشهر ذاته.
ونُظم المهرجان من كومين فيلم روج آفا التابع لحركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن الديمقراطية (TEV-ÇAND)، فيما تُقام العروض والأنشطة في مركز حركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن الديمقراطية ومركز محمد شيخو للثقافة والفن في مدينة قامشلو، ويتميز برنامج هذا العام بتوزيع العروض والمحاضرات بين الفترتين الصباحية والمسائية لإتاحة حضور أوسع للزوّار والمهتمين بالشأن السينمائي.
يشارك في المهرجان 81 فيلماً اختارتها اللجنة التحضيرية، و22 سيناريو، تشمل ثمانية أفلام دولية، و21 فيلماً وثائقياً، وثمانية أفلام كردية، و37 فيلماً قصيراً، إضافة إلى سبعة أفلام سورية، ما يعكس تنوّع الأصوات السينمائية القادمة من كردستان وسوريا وأوروبا، كما يتضمن البرنامج ست محاضرات، وندوات تتناول واقع السينما في العالم وكردستان، إلى جانب ورشتي عمل مختصتين في التصوير والإخراج، بهدف دعم المواهب الشابة وتعزيز الخبرات التقنية لصانعي الأفلام.
روح نسوية تحرّر السرد السينمائي
لا يقتصر المهرجان على عرض الأفلام، بل يبرز أيضاً بوصفه فضاءً يحمل بصمة نسوية واضحة، إذ يشهد هذا العام مشاركة 12 فيلماً نسوياً لمخرجات شابات، ما يؤكد حضور المرأة في صناعة السينما وتحوّلها من موضوع للأفلام إلى صانعة لها.
وفي هذا السياق، أكدت عضوة كومين فيلم روج آفا “سيما إسكان” القائمة على تنظيم فعاليات المهرجان، إنّ الفعالية تتجاوز منصة عرض لتصبح مساحة أساسية لدعم المشاركة النسوية في صناعة السينما على مستوى الإدارة، وتنظيم البرامج، والإشراف على النقاشات وورش العمل.
وأوضحت، إنّ هذه الدورة شارك فيها 12 فيلماً نسوياً، وهذا ما يعكس تحولاً مهماً في المشهد السينمائي المحلي: “هذه الأفلام ليست أعمالاً فنية، بل تمثل خطاباً ثقافياً جديداً يعكس تجارب النساء في مناطق النزاع ويعالج قضايا الحرية، والعدالة، والهوية، والذاكرة الجماعية، ومن خلالها، تستطيع النساء التعبير عن حياتهن اليومية، وعن الألم والفقد، وعن صمودهن أمام التحديات الاجتماعية والسياسية”.
وأشارت إلى أنّ صناعة السينما في المنطقة تواجه تحديات كبيرة، بدءاً من ضعف البنية التحتية والمعدات، مروراً بمحدودية التمويل، وغياب المدارس والمعاهد المتخصصة، وصولاً إلى عوائق اجتماعية وأمنية تحد من مشاركة النساء في العمل الميداني وصناعة الصورة.
لكنها شددت على أنّ المهرجان يلعب دوراً محورياً في تمكين النساء: “الفعاليات، والنقاشات، والورش التدريبية توفر مساحة لتبادل الخبرات وبناء شبكة دعم مهنية، وتمنح المشاركات القدرة على اختبار إمكاناتهن الفنية في بيئة آمنة ومحفزة، وهذا التمكين لا يقتصر على الجانب الفني، بل يعزز قدرة النساء على التعبير عن آرائهن والمشاركة الفاعلة في النقاشات الثقافية”.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أنّ ما يحدث في مهرجان روج آفا يتجاوز عرض الأفلام، فهو تأسيس ذاكرة سينمائية جديدة: “الزمن الذي كانت فيه المرأة بحضور صامت أمام الكاميرا انتهى، والمشاركات الإخراجية النسوية هذا العام تؤكد أنّ المرأة أصبحت شريكة أساسية في صناعة السينما، وتسهم في صياغة السرد، وتعيد كتابة الحكاية ليست متلقية أو موضوعاً، بل صانعة رؤية حقيقية ومؤثرة”.
التجربة النسوية في الإخراج
ومن جانبها؛ تحدثت مخرجة فيلم “حمو” “دجلة آرجين”: إنّ الفيلم مستوحى من قصة فرعية لفيلم “كوباني”، وعن تجربتها في إخراج العمل بينت: “فيلم حمو يمثل محاولة لاستكشاف تفاصيل حياة شخصية ثانوية في فيلم “كوباني”، وإعطائها مساحة لرواية قصتها الخاصة، والهدف هو أن يشعر المشاهدون بالارتباط الإنساني، وأن يدركوا أنّ كل حياة تحمل قصة تستحق السرد، حتى لو كانت جزءًا ثانوياً في سياق أكبر”.
كما كانت دجلة ممثلة في فيلم كوباني الذي سيعرض أيضاً في المهرجان: “العمل في كوباني كان تحدياً كبيراً، ليس فقط بسبب موضوع الفيلم الحساس، بل أيضاً بسبب الظروف الواقعية الصعبة أثناء التصوير، وتجسيد الشخصية تطلب مني فهم صراعات النساء في زمن الحرب، ونقل المشاعر المعقدة للقلق، والخوف، والصمود، بطريقة تمكّن المشاهد من الشعور بصدق التجربة”.
فيما بينت: “الفيلم وفّر لنا منصة لإظهار القوة الداخلية للمرأة في مواجهة الأزمات، ومشاركتي كانت أكثر من أداء تمثيلي؛ كانت فرصة للمساهمة في سرد تجربة جماعية ومقاومة ثقافية من خلال الفن، وإيصال رسالة عن الشجاعة والإصرار، خصوصاً للنساء في مناطق النزاع”.
وحول مشاركتها في مهرجان روج آفا، أكدت: “المهرجان يمثل منصة حقيقية لدعم النساء في السينما فهو لا يقتصر على عرض الأفلام، بل يوفر مساحة للتعلم، وتبادل الخبرات، وخلق شبكة دعم للمخرجات والممثلات. المشاركة في المهرجان تمنحنا الفرصة لعرض أعمالنا أمام جمهور متنوع، ومناقشة الرؤى والرسائل التي نحاول إيصالها من خلال أفلامنا”.
وتابعت: “وجود مهرجان مثل روج آفا يسهم في تعزيز حضور المرأة في صناعة السينما ويتيح لها الانتقال من دور الهامش إلى موقع الفعل والإبداع. المشاركة في هذا الفضاء تمنح النساء صوتاً مسموعاً وقدرة على صياغة السرد الفني والثقافي بشكل مستقل، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة التجربة السينمائية وعلى المجتمع الذي يمثلْنَهُ”.
واختتمت مخرجة فيلم “حمو” “دجلة آرجين حديثها: “مشاركتنا هنا تثبت أنّ النساء قادرات على تحويل قصصهن وتجاربهن إلى أعمال فنية قوية وذات معنى، وأنّ لكل صوت نسوي الحق في أن يُسمع ويؤثر في المشهد السينمائي”.