No Result
View All Result

فيراز عثمان
كفرتُ بصدى المواعظ،
لا هربًا، بل حين التقيتكِ…
لم أعد أفتّش عن المعنى
في الأعالي
كأنكِ الوجهُ المجهولُ لليقين،
والحقيقةُ التي نستها الكتبُ
على الرفوف المائلة.
قالوا: “ضلعٌ ناقص”،
فعاتبتُ أفواههم،
كلّ من جعل صمتكِ جريمةً
وصوتكِ نقصانًا في صلاة الخائفين.
فتّشتُ عنكِ بين ندفِ الطقوس،
على خرزاتِ العُمر
وعند زوايا الأرواحِ المحنيّة.
لم يأتِ النور
إلا حين عبرتِ أصابعكِ
اكتملت قصيدتي.
قالوا: أخرجتِ آدم من الفردوس
قلتُ: بل أعادته إلى ذاته.
سألتُ المدوّنات: من تكون؟
فصمتت
وسألْتُ الغبارَ عنكِ
فأزهرَ فمكِ
وردةً تُصلي دون لسان.
آمنتُ بكِ.
ولا تكملين أساور بلقيس،
لكن وجهكِ يُشبه الأثرَ الأول،
وصدر نصِّ مجهول
في سفرٍ لا ينتهي.
وحين أغفو بين كتفيكِ…
أتذكّر الخليقةَ كيف بدأت،
وصوتكِ حيٌّ في ضلوعي،
يرتفع كأذانٍ لا ينتظر مئذنة.
كلّ التفاتي نحوكِ
يُحرّك الكوكبَ في وريدي
كما تركضُ الأنهارُ نحو قُبلتكِ.
قالوا: “زنديقٌ”
فلم أترك الخلودَ على الورق
سكبتكِ نبيذًا على ضفاف الوجود.
بحثتُ عنكِ في تضاريسِ حوّاء
ونطقَ اسمكِ
واكتملَ الوجودُ داخلي بلا وعد.
كنتِ نُقطةَ البدء،
رعشةَ الماءِ حين يعانقُ الحنين.
انهضي…
واخلعي عنكِ خطيئةَ الوجع
تعالي كنبوءةٍ
نزلتْ على كتفِ شاعرٍ
أضاع لغته.
ثغركِ:
أولُ نشيدٍ لم يُترجم بعد.
تعالي…
نحتسي نبيذًا أقدمَ
من جميع الأنبياء،
ونتوسّدُ الأساطيرَ كأنها وسائدنا.
رشّي عطركِ،
لأوقظَ الذاكرةَ في نبيذ جلجامش،
ونسوقَ خيولَ الرغبةِ
على جسدِ الوقت.
أعلنُكِ مملكةً بلا حدود،
اسمها: أنتِ.
أمامكِ ينسى الأمراءُ ممالكهم.
سأبني من وجنتيكِ وطنًا
لا يحتاج إلى نشيد،
ومن فمكِ: لغةً تكسرُ الأقفال.
أنتِ لا تعرفين التوبة،
بل الرغبةُ تمشي فيكِ،
كأنكِ تدعين النُبلَ
إلى الاختلاء بكِ.
متنسّكٌ…
شققتِ جدارَ العزلة،
كما تشقّ السنابلُ قشرةَ الحقول.
أي وترٍ ضربتِ،
حتى تفجّر القولُ من تحتي،
وصار الجسدُ بيتًا للحكاية؟
أأنتِ مزارُ لالش، أم القبلة؟
أم القصيدةُ التي تُصلّى
دون لسان
يا إشراقةَ اللغز
اقتربي
واسقيني خمرةَ المعنى
لنرقصَ على شفيرِ الوقت
ونصنعَ من أجسادنا تقويمًا بديلًا.
أنتِ لستِ امرأة
أنتِ نصٌّ مهجور
في جلدِ الأزمان
أعيا الكهنةَ
فقالوا: من ضلعٍ جاءت
وما دروا…
أنكِ كتبتِ السرَّ في خاصرتكِ
وسكبتِه نبيذًا للعاشقين.
كلّ زفرةٍ منكِ تؤرخُ نشورًا
لستُ ممن يهوى…
بل أشرقُ بكِ
كأنكِ مرآتي قبل الخلق،
وصوتكِ: اسمي
حين سقطَ من الذاكرة.
لو سكنتِ تابوتَ موسى
لانشقّ البحرُ ليحرسكِ.
أقسمُ بعطركِ،
لو مَسّكِ شعراءُ الأندلس
لذابوا قبل أن ينطقوا.
لم أكتب القصيدةَ على الورق،
بل حفرتُها في لحمِ اللغة،
وسقيتُها من عرقِ الحنين.
يا زنبقةَ الغيم،
يا أنثى المطر،
إن مت
ابحثي عني في دخان القصيدة،
ستجدينَ حبرًا نائمًا
ينادي باسمكِ دون صوت.
لا نبوءةَ على لساني
لكن اللغةَ وقفت عارية
وبكتْ في حضرتي.
احملي قلبكِ إليّ
لا كآيةٍ ممزّقة
بل كمخطوطةٍ سومرية
كُتبتْ بأصابعِ شوق.
ضعيه هنا
كما يوضع مفتاحٌ في صومعة
كأنني طائرٌ منفيّ
عاد لجلده الأول.
تنهّدي…
فالأرضُ لا تكتملُ
إلا بأنفاسكِ.
عانقيني…
عناقًا يُنبتُ الدمَ في الحجر.
لا أقول أحبكِ
بل أعتقدُ بكِ.
كأنكِ صلاةُ الصمت
وكأنني… رسولُ الوجوديةِ.
No Result
View All Result