No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود – تستمر لجنة المحروقات بتوزيع المازوت الزراعي لمزارعي إقليم شمال شرق سوريا استعداداً للموسم الشتوي، عبر آليات إلكترونية مبسطة: تنظيم زراعي، بطاقة محروقات بـقيمة50 ألف ليرة سورية، توزيع في محطات، فيما التوقع 50 مليون لتر للموسم كاملاً.
في خطوة تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتسريع وصول الدعم الزراعي إلى المزارعين، تواصل لجنة المحروقات في مجلس الاقتصاد والزراعة بالإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، توزيع مادة المازوت الزراعي تجهيزاً لموسم زراعة القمح للعام 2025-2026.
ويأتي هذا الأمر وسط تحديات اقتصادية ولوجستية تواجه المنطقة، حيث يُعد المازوت شريان الحياة للآبار والمحركات الزراعية في ظل نقص الموارد المائية والطاقة.
في تصريح خاص لصحيفة “روناهي”، كشف الرئيس المشترك للجنة المحروقات في مجلس الاقتصاد والزراعة بإقليم شمال وشرق سوريا “مالك علي”، تفاصيل الآليات الجديدة للتوزيع، مشدداً على أن نقل الإجراءات إلى لجنة متخصصة جاء لتقليل الروتين الإداري الذي كان يعيق وصول المادة إلى المزارعين في الوقت المناسب.
وأكد علي أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في دعم القطاع الزراعي، الذي يُشكل عماد الاقتصاد المحلي في الإقليم.
نقل الإجراءات إلى لجنة متخصصة
وأوضح علي أن نقل إجراءات توزيع المازوت الزراعي إلى لجنة المحروقات جاء كرد فعل على التحديات السابقة: “تم نقل إجراءات توزيع المازوت الزراعي إلى لجنة خاصة، واستُحدثت لجنة مخصصة لهذا الأمر، وهي لجنة المحروقات في مجلس الاقتصاد والزراعة، السبب الأساسي لهذا الإجراء كان تقليل الإجراءات الروتينية لحصول المزارع على مستحقاته من مادة المازوت، إذ كانت الآليات السابقة تحتوي على روتين يؤدي إلى تأخير إيصال هذه المادة أحياناً إلى المزارعين”.
يُذكر أن الإقليم يعتمد بشكل كبير على الزراعة المطرية والمروية، حيث يغطي محصول القمح نسبة كبيرة من احتياجات الغذاء المحلي، ومع ارتفاع تكاليف الوقود في الأسواق السوداء، أصبح دعم المازوت الزراعي أمراً حيوياً لضمان استمرارية الإنتاج.
وأشار علي إلى أن الآليات القديمة كانت تتضمن مراحل متعددة عبر جهات مختلفة، مما يؤدي إلى تأخير يصل أحياناً إلى أسابيع، خاصة في مواسم الزراعة الحرجة.
آليات التوزيع الجديدة
في تفاصيل الإجراءات الجديدة، أكد علي على دور التنسيق بين الوحدات الإرشادية الزراعية ولجنة المحروقات: “الآليات والإجراءات الجديدة لتحصيل المزارع مستحقاته من مادة المازوت هي: في البداية، عند الوحدات الإرشادية التابعة للزراعة، يتم إجراء التنظيم الزراعي. في هذا التنظيم الزراعي يوجد برنامج إلكتروني، وعند إدخال البيانات عليه وهي طبعاً مساحة الأرض، والبئر وعمقها، ونوع المحرك، وغير ذلك من هذه الإجراءات، وهي التي تحدد المازوت المستحق لكل تنظيم زراعي. بعدها يأتي إلى لجنة المحروقات ليأخذ بطاقة المحروقات. على بطاقة المحروقات يوجد رسم قدره خمسون ألف ليرة سورية. بعدها يستطيع أن يذهب إلى المحطات المعتمدة في كل مدينة لأخذ مستحقاته من هذه المادة”.
يُعد البرنامج الإلكتروني ابتكاراً حديثاً في الإدارة الذاتية الديمقراطية، حيث يعتمد على بيانات دقيقة لتحديد الحصص بناءً على عوامل موضوعية مثل عمق البئر (الذي يؤثر على استهلاك الوقود في الضخ) ونوع المحرك (ديزل أو كهربائي).
وأضاف علي أن هذا النظام يقلل من التدخل البشري، مما يحد من الفساد والمحسوبية التي كانت تشكو منها الآليات السابقة.
كما يتطلب من المزارع دفع رسم قدره 50 ألف ليرة سورية لبطاقة المحروقات، وهو مبلغ رمزي يغطي تكاليف الإصدار والإدارة.
مسؤوليات المزارعين
بالنسبة للإجراءات الواقعة على عاتق المزارعين، شدد علي على أهمية التسجيل المبكر والدقيق. ولم يفصل في إجابته المباشرة عن هذا السؤال، لكنه ألمح ضمناً إلى ضرورة تقديم البيانات الصحيحة في الوحدات الإرشادية، بما في ذلك وثائق الملكية أو الإيجار للأرض، وتفاصيل الآبار والمحركات.
يُتوقع من المزارع زيارة الوحدة الإرشادية في قريته أو بلدته لإدخال البيانات، ثم الانتقال إلى لجنة المحروقات لاستلام البطاقة. وفي حال عدم الالتزام، قد يُحرم المزارع من الدعم، مما يعزز مبدأ العدالة.
ضمان السهولة والتنظيم والعدالة
وبين علي أن الآليات الجديدة تضمن السهولة والتنظيم والعدالة، مستدلاً بتجربة الموسم الحالي: “هذه الإجراءات أو الشكل الجديد لتوزيع هذه المادة على المزارعين يسهم في ضبط العمل، وأيضاً في سهولة إيصال المادة المازوت إلى المزارعين. دليل على هذا الأمر أن المزارعين هذه السنة أخذوا مستحقاتهم من المحروقات حتى قبل أن يزرعوا أراضيهم”.
بدأ التوزيع في العاشر من تشرين الأول 2025، وهو توقيت مبكر يسمح للمزارعين بالتحضير للحراثة والري قبل حلول الشتاء.
ويُشير هذا إلى تحسن كبير مقارنة بالسنوات السابقة، حيث كان التأخير يؤدي إلى خسائر في المحاصيل.
كما يساهم النظام الإلكتروني في توزيع عادل بناءً على الحاجة الفعلية، مما يمنع تراكم المادة لدى مزارع كبار على حساب الصغار.
الأسعار والكميات
وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح علي: “بالنسبة لسعر هذه المادة، يتم إيصالها إلى المحطات بسعر ألف وثلاثمئة ليرة سورية، ويتم بيعها من قبل أصحاب المحطات بسعر ألف وثلاثمئة وخمسين ليرة سورية عدا أجور النقل. أما بالنسبة لنقل المزارع أو الفلاح وحرية هذا الأمر، فبإمكانه أن يأتي بسيارة ويأخذ المادة التابعة له، أو يتفق مع صاحب المحطة أن يوصل له المادة إليه بأجر متفق عليه بين صاحب المحطة والمزارع. ولكن سعر مادة المحروقات الزراعية ألف وثلاثمئة ليرة، نعطيها للمحطات، والمحطات تبيعها للفلاحين بألف وثلاثمئة وخمسين ليرة سورية”.
ويمنح هذا مرونة في النقل، حيث يمكن للمزارع استلام المادة بنفسه أو الاتفاق على التوصيل، مما يقلل العبء على المزارعين في المناطق النائية.
أما الكميات للدونم الواحد، فقال علي: “بالنسبة للكميات المخصصة للدونم الواحد، فالكميات حسب عمق البئر، ونوع المحرك، والمساحة المروية، وحتى مسألة المياه فيما إذا كانت آباراً أو استجراراً وغير ذلك. يوجد برنامج إلكتروني يحدد هذه الأمور، لكن على العموم تبدأ من خمسة عشر لتراً وتصل إلى حد اثنين وثلاثين لتراً.”
تتراوح الحصة بين 15 و32 لتراً للدونم، حسب العوامل المذكورة، مما يعكس تخصيصاً دقيقاً يأخذ بعين الاعتبار الظروف المحلية مثل جفاف الآبار العميقة.
الكميات الموزعة والمتوقعة
اختتم الرئيس المشترك للجنة المحروقات في مجلس الاقتصاد والزراعة بإقليم شمال وشرق سوريا “مالك علي”، ببيانات الكميات: “الكميات التي تم توزيعها وصلت إلى حوالي ثلاثة عشر مليون لتر، والتوزيع مستمر، فيما الكمية التي نتوقع أن نصل إليها لكامل الموسم بحدود الخمسين مليون لتر”.
حتى تاريخ التصريح، تم توزيع 13 مليون لتر، مع توقع الوصول إلى 50 مليون لتر للموسم بأكمله، بناءً على إحصائيات المساحات المزروعة والآبار المسجلة. يغطي هذا الدعم آلاف الهكتارات، مما يساهم في تعزيز الأمن الغذائي في الإقليم.
في الختام، يمثل نظام توزيع المازوت الجديد نموذجاً للكفاءة الإدارية في ظروف الحرب والحصار، كما يؤكد مالك علي. ومع استمرار التوزيع، يأمل المزارعون في موسم وفير يعوض سنوات الجفاف والأزمات.
No Result
View All Result