مركز الأخبار ـ استمرت يوم الثلاثاء فعاليات مهرجان أوصمان صبري الأدبي، لليوم الثاني، والذي تنظمه هيئة الثقافة في إقليم الجزيرة وديوان الأدب في شمال وشرق سوريا، في صالة حركة ميزوبوتاميا للثقافة والفن الديمقراطي (TEV-ÇAND) بمدينة قامشلو.
وتضمن برنامج اليوم الثاني ندوة بعنوان “النقد المسرحي”، قدّمها الكاتب وعضو اللجنة التحضيرية للمهرجان عبد المجيد خلف، بمشاركة عدد من الممثلين والمثقفين وممثلي مؤسسات الإدارة الذاتية والكتّاب والشعراء وطلاب المسرح.
وخلال الندوة، أشار عبد المجيد خلف إلى أن المسرح يمكن أن يكون وسيلة فعالة للمساعدة في حلّ القضايا الإنسانية وتسليط الضوء على معاناة الأهالي، وإن المسرح ليس فقط أداة للتعبير عن حقوق الإنسان أو لحماية الثقافة، بل إنه رسالة إنسانية عميقة إلى وجدان الناس قبل عقولهم. وأضاف: المسرح يُبنى بخيالٍ فنيّ، وهو أحد أكثر أشكال الإبداع تأثيراً في المشاعر”.
وبيّن خلف، أن التحولات التي شهدها العالم خلال القرن الماضي جعلت النقد والمسرح ينتقلان إلى مرحلة جديدة: “التطورات الأخيرة دفعت النقد المسرحي إلى التقدم، وما يطوره ويغنيه المادة النقدية الحديثة. فالنقد المسرحي لا يقتصر على تحليل النصوص المسرحية فقط، بل يشمل الرؤية والتلقي أيضاً. ولكي نصل إلى أعمال مسرحية ناجحة، علينا أن نفتح قلوبنا للنقد”.
وتطرّق خلف إلى المسرح الكلاسيكي، مشيراً إلى أنه كان يحتفي بالعناصر الدرامية ويمنحها طابعاً مقدساً، بينما المسرح الحديث أصبح يعتمد على الرؤية الفنية وأسلوب التقديم أكثر من الشكل والمكان، مؤكداً أن هذا التطور جعل المسرح أكثر تفاعلاً مع الواقع والمجتمع.
كما تحدث عن أهمية السينوغرافيا (فن المشهد المسرحي)، موضحاً أنها تشمل المكان والضوء واللون والحركة، وهي عناصر تؤثر في الدراما وتشكل جوهر التجربة المسرحية. وأضاف أن الإبداع السينوغرافي المعاصر يخلق تأثيراً بصرياً وفكرياً قوياً لدى المتلقي.
في نهاية المحاضرة، قدّم المشاركون مداخلاتهم وآراءهم، مؤكدين ضرورة أن يلعب المسرح دوراً أكبر في المجتمع، وأن يركز على تعزيز النقد المسرحي كجزء أساسي من تطوره، مشيرين إلى أن الناقد المسرحي يجب أن يمتلك ثقافة أدبية واسعة تؤهله لتقييم الأعمال المسرحية بعمق.
كما شدد المشاركون على أهمية استمرار الحوار والتفاعل بين النقاد والمسرحيين، لما له أثر في رفع مستوى الإنتاج المسرحي. واختُتم اليوم الثاني من المهرجان بإلقاء قصائد باللغة الكردية للشاعر عبد الصمد محمود.
أما اليوم الثالث والأخير، فسيشهد ندوة بعنوان “واقع المسرح في شمال وشرق سوريا”، بالإضافة إلى عرض فيلمٍ تعريفي بأعضاء لجنة التقييم، يليه إعلان نتائج المسابقة المسرحية وتوزيع الجوائز.