No Result
View All Result
زاوية عين الحدث ـ رفيق إبراهيم
منذ الخروج الأمريكي من العراق، وهو يعاني من التدخلات التركية والإيرانية، بشكل كبير، فلا يملك القدرة على تجاوز التدخلات الإقليمية، في شؤونه، ولم يخرج من عباءة الوصاية الخارجية، وخير دليل مجموعات الحشد الشعبي الموالية لإيران، التي تتغذى على شرعية الدولة، وتتقاسم السلطة، وهي في جوهرها تتلقى الأوامر من إيران.
كما إن تركيا لها تسع عشرة قاعدة عسكرية، ثلاثة آلاف جندي، وتحتل مساحات واسعة من الأراضي العراقية، وتتبعها مجموعات مسلحة كحرس نينوى ودرع كركوك، ويعمل هؤلاء تحت أمرة الاستخبارات التركية، بهدف تنفيذ أطماعها، وتحقيق مصالحها في العراق.
مصادرة القرار العراقي، تضع وجوده ومستقبله في مأزق وخطر كبير، لأن داعمي هذه المجموعات دولتان كبيرتان ولهما دور فعال في الشرق الأوسط، ويمتلكان القدرة في فرض قراراتهما على الحكومة العراقية، بتقديم أشكال الدعم المادي والمعنوي والعسكري والاستخباراتي للموالين لهما، ما يجعل العراق كروبوت في يد هاتين الدولتين، فبقاء المجموعات الموالية لإيران وتركيا على الأرض العراقية، يجعل العراق دولة ضعيفة، ما يفتح الباب أمام انزلاق البلاد لصدام داخلي خطير.
العراق اليوم، يفتقد القرار الذي يجسد روح الدولة، وقيادة البلاد لبر الأمان؛ لتغلغل القيادة الميليشياوية، وسيطرتها على مراكز القرار، السياسي والاقتصادي؛ لأن الحكومة العراقية، لا تستطيع فرض قراراتها على تلك المجموعات، التي هي من تملك الحق في النفوذ والسلطة، وإصدار القرارات، وأيضاً تحويل النصوص الدستورية والقوانين، حسب مقاسها ومصالحها، وهذا الوضع الغير مستقر يجعل العراق لا حول له ولا قوة، أمام التدخلات الخارجية، وخاصة من إيران وتركيا.
الدولة العراقية، تقف اليوم أمام مفترق طرق، فإما أن تكون دولة ذات سيادة، أو أن تبقى كما هي الآن، ضعيفة لا تملك القرار، ولا تستطيع قيادة المرحلة الحساسة التي تعيشها، وكي يكون العراق دولة ذات سيادة، وقانون، يجب حل تلك المجموعات ومهما كانت الأثمان، وفرض القانون على الجميع، وبناء دولة قوية متماسكة لمواجهة التحديات والاملاءات الإيرانية – التركية، التي تضع أمن واستقرار البلاد على المحك فيما لو استمرت بتدخلاتها.
على الساسة والقياديين العراقيين، أن يدركا إن بقاء الساحة العراقية، مفتوحة أمام التدخلات الإيرانية والتركية، ستؤدي إلى استباحة الأراضي العراقية، وتحويلها لصراع مع خصومهما، ولعب هذا الدور الوظيفي، يقلل دور العراق إقليميا وخارجياً، ويضع أمن مواطنيه في خطر، وبقاؤه رهينة لتحقيق مصالح الدول الإقليمية، ما يقلل احترامه على الدول الإقليمية والمجتمع الدولي.
وخلاصة القول: بقاء النفوذ الإيراني والتركي، بشكله الحالي في العراق، سيحول العراق إلى ساحة للتجاذبات السياسية والعسكرية إقليمياً ودولياً، واستمرار الهيمنة، يعني لا سيادة ولا قرار للدولة العراقية، وللخروج من هذه الحالة، يحتاج العراق إلى ثورة داخلية، تحد من سيطرة المجموعات المسلحة الغير منضبطة، وتضرب بيد من حديد لكل من يسول له نفسه لاستهداف الأمن العراقي، فالحالة الميليشياوية حالة غير صحية، وإن بقيت تتحكم بالعراق ستجلب الكثير من الويلات وتشكل خطراً على العراق الفيدرالي.
No Result
View All Result