No Result
View All Result
زاوية عين الحدث ـ رفيق إبراهيم
في العاشر من تشرين الأول 2025، اقر مجلس الشيوخ الأمريكي، تعديلا تشريعياً، يضمن إلغاء قانون قيصر، ووصف المتابعون للشأن السوري، إنها خطوة مفصلية رغم أنها بحاجة لإقراره في البرلمان، وأيضاً لتوقيع الرئيس الأمريكي عليه، أي أنها ستبقى معلقة حتى ذلك الحين، وتضمنت المادة نصاً حول إمكانية إلغاء قانون قيصر، ومن دون شروط مسبقة، بحلول نهاية العام الجاري 2025.
قانون قيصر وكما هو معلوم، فرض على النظام السوري السابق، كحماية للمدنيين السوريين، الذين تعرضوا لشتى أنواع الانتهاكات وعمليات القتل الممنهج، والذي دخل حيز التنفيذ عام 2020، وبموجبه فرضت عقوبات اقتصادية شديدة على النظام السوري السابق، وطالت أيضا داعميه، وجاء التعديل بعد مطالبات من عدد من أعضاء الكونغرس، دعت لإنهاء العقوبات القاسية على سوريا، بعد سقوط النظام السوري البائد.
عضو الكونغرس الأمريكي، النائب الجمهوري جو ويلسون، ممثل ولاية كارولاينا عن الدائرة الثانية، كان على رأس من قدم المقترح لإلغاء قانون قيصر، في الثاني من حزيران لعام 2025، المقترح قدم لثلاث لجان في مجلس النواب الأمريكي، “لجنة الشؤون الخارجية، ولجنة القضاء، ولجنة الخدمات المالية”، لمناقشته من كل الجوانب، ومن ثم تقديم تقرير حوله لرئيس مجلس النواب الأمريكي.
وفي النظام التشريعي الأميركي، لا يُعدّ إلغاء أي قانون نافذاً، إلا بعد موافقة مجلس النواب، ثم توقيع الرئيس الأمريكي، وهو ما يُتوقع أن يحدث قبل نهاية العام الحالي، وفي تلك الحالة سيتم رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، التي تعتبر الأكثر قساوة منذ بداية الأزمة السورية.
لكن رغم كل ما حدث، إلا أن هناك عوائق تقف في وجه رفع العقوبات النهائية عن سوريا، وعلينا الانتظار لما ستؤدي نقاشات البرلمان الأمريكي، وأيضا وصول النسخة الأخيرة منه إلى الرئيس للتوقيع عليها، وهذا يتطلب جهدا كبيرا، وعملاً جاداً للحكومة الانتقالية على أرض الواقع، يؤدي بالنهاية لرفع العقوبات الأمريكية عن سوريا.
السوريون توجسوا خيراً من القرار الأمريكي برفع العقوبات، ولكنهم متخوفون من الأوضاع الغير مستقرة، ونتائج الانتهاكات التي ترتكب بشكل يومي بحق السوريين، التي قد تحول دون إقراره وتمريرة من مجلس النواب الأمريكي، وأيضا توقيع الرئيس الأمريكي عليه. لذا؛ على الحكومة الانتقالية، خلق جميع الظروف الملائمة، للوصول لإلغاء قانون قيصر الذي أرهق كاهل السوريين وحملهم ما لا طاقة لهم به، وخاصة فيما يتعلق بمسألة الحريات الفردية والجماعية، وأيضا الديمقراطية، التي غابت شمسها منذ تسلم الأسد الأب زمام السلطة في سوريا، والتي تستمر حتى اليوم في ظل الحكومة الانتقالية الجديدة.
إلغاء قانون قيصر والعقوبات المفروضة على سوريا، لن يتم بين ليلة وضحاها، والخطوات المقبلة للحكومة الانتقالية، ستضع الكثير من النقاط على الحروف، وعليها أن تقوم بكل ما سيساهم في رفع العقوبات، بما فيها التقرب من كل السوريين على سوية واحدة، وإشراكهم في تقرير مصيرهم، ومستقبل بلادهم، وإنهاء الانتهاكات التي ترتكب بحق الأقليات والطوائف والمذاهب، والعمل على أن تكون سوريا لكل السوريين، دون إقصاء أو تهميش، وإشراكهم في كتابة دستور جديد، وهي بذلك فقط ستزيل كل ما يعكر صفو رفع العقوبات الأمريكية على سوريا.
No Result
View All Result