No Result
View All Result
زاوية عين الحدث ـ رفيق إبراهيم
ما حدث قبل أيام قليلة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، من حصار وهجمات من الحكومة الانتقالية، ومن ثم إقامة السواتر الترابية، وإغلاق الطرق المؤدية للحيين، ما خلق حالة هيجان لدى أهالي الحيين، الذين رفضوا هذه الأعمال عبر تظاهرة احتجاجية سلمية، لتوصل صوتها إلى دمشق، بأنهم لن يقبلوا الانتهاكات التي تحدث بحقهم.
ولكن الرسالة السلمية جوبهت بالغازات المسيلة للدموع في البداية، ومن ثم تحولت لاستخدام الرصاص الحي على المحتجين السلميين، في سابقة خطيرة أرادت الحكومة الانتقالية من خلالها، إعادة مجازر الساحل السوري، والسويداء بحق العلويين، والطائفة الدرزية.
واعتقدت بأن حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ستكون نزهة والسيطرة عليهما لن يستغرق وقتاً طويلاً، وهي لا تعلم أن صمود أهالي الحيين، خلال 14 عاماً الماضية، والمقاومة البطولية التي أبدوها في مواجهة قوى الأمن وجيش النظام السابق، خلال الحصار الذي فرض عليهم، هو الأساس في التصدي لهذه الهجمة الشرسة والغير مقبولة.
أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية، أرادوا بوقفة احتجاجية سلمية، رفض الممارسات والانتهاكات التي جرت بحقهم، ولكن الذهنية المتشددة الراديكالية، أرادت التعامل مع المحتجين وكأنهم من دولة أخرى، وليسوا مواطنين سوريين، عاشوا فيها عبر أحلك الظروف، وجابهوا شتى أنواع الإرهابيين والمرتزقة، من كل حدب وصوب، رغم كل ذلك، أرادت الحكومة الانتقالية، التعامل معهم بالغازات والسلاح الحي، للسيطرة على الحيين، وهذه ليست الطريقة المثلى، للتعامل مع صوت أحرار الشيخ مقصود والأشرفية.
الصامدون في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، واجهوا الرصاص الحي بصدورهم العارية، ولم يستكينوا ويتنازلوا عن حقهم في العيش بأمان وسلام في بيوتهم، خاصة أنهم عانوا من سلطات النظام البعثي البائد، وعلى مدار 13 عاماً، الويلات والانتهاكات الشبه يومية بحقهم، وليس ببعيد الحصار الذي فرض عليهم لسنوات، وعلى الرغم من ذلك، لم يستطع النظام البائد دخول الحيين.
الحكومة الانتقالية، بتعاملها مع شعوب ومكونات سوريا، تساهم في تعقيد المشهد السوري، فما جرى في الساحل، ومن ثم في السويداء، أكد المراقبون والمنظمات الدولية والحقوقية، أنها جرائم حرب ضد الإنسانية، رغم تهرب الحكومة الانتقالية، مما نسب إليها، ولكن الوقائع والوثائق والفيديوهات، تؤكد إن من ارتكب الانتهاكات والمجازر، بحق أهالي الساحل والسويداء، حكومة الأمر الواقع في سوريا.
واليوم تحاول، ممارسة جرائمها بحق الكرد، وأرادت أن تكون نقطة البداية من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وتخيلت أن السيطرة على الحيين سيكون نزهة ليس إلا، ولكنها اصطدمت بمقاومة بطولية أوقفت تقدمهم، رغم استخدامهم القوة المفرطة، وجلبهم الأسلحة الثقيلة لإجبار المحتجين على التراجع، ودخول الحيين.
لكن قوى الأمن الداخلي، ومن خلفهم وقفة العز والمقاومة التي وقفها أهالي الحييين، في مواجهة عنجهية وصفاقة المهاجمين، أوقفت زحفهم، وكسرت شوكتهم، وأرسلت لهم رسالة مفادها، من قاوم وضحى وصد العشرات من الهجمات لرفاق الشرع، والدولة التركية، من المجموعات المرتزقة، وأيضاً قوات النظام السوري السابق، لا يمكن كسر إرادتهم الحرة، وهم على العهد باقون، وخلف قواتهم سائرون، ولتحقيق النصر ماضون.
No Result
View All Result