No Result
View All Result
روناهي/ الرقة – مع اقتراب الذكرى السنوية السادسة لاستشهاد الأمين العام لحزب سوريا المستقبل، هفرين خلف، أكدت عضوة الهيئة الرئاسية في الحزب، سميرة العزيز، أن ذكراها ستظل خالدة، والنضال من أجل الحرية والديمقراطية، واستنكرت ما جرى بعد سقوط نظام البعث، حين قامت الحكومة الانتقالية بتكريم عددٍ من قادة المجموعات المرتزقة، في حين أن هفرين سعت لتحقيق العدالة للسوريين.
هفرين خلف ياسمينة كردية نبتت في تربةٍ قاحلة، لكنها أزهرت رغم قسوة الريح، فحملت في ملامحها مزيجاً من الحلم والإصرار، وفي قلبها وطناً كاملاً من الأمل، امرأةٌ آمنت بأن السياسة يمكن أن تكون لغة للسلام، وأن الحوار جسرٌ بين المختلفين، لا سيف يُشهر في وجوههم، فلم تكن تسعى إلى مجدٍ شخصي، بل إلى عدالةٍ تُنصف الجميع، وإلى غدٍ لا يعرف لون الدم ولا رائحة البارود.
وبعد رحيل جسدها، بقي صوتها صدىً في ذاكرة الأرض، يهمس في آذان الأجيال بأن الحرية لا تُمنح، بل تُصنع على أيدي الذين يرفضون الصمت أمام الظلم، فقد كتبت اسمها في سجلّ الخالدين بحبرٍ من شجاعةٍ وكرامة، لتغدو رمزاً لكل امرأةٍ تؤمن بأن الحقّ لا يموت، حتى وإن اغتاله الطغاة.
صوت الحرية الخالد
هذا وقد التقت صحيفتنا “روناهي” عضوة الهيئة الرئاسية في حزب سوريا المستقبل “سميرة العزيز”: “نستعدّ لإحياء الذكرى السنوية السادسة لاغتيال الشهيدة هفرين خلف، التي كانت منذ بدايات الثورة السورية في ربيع عام 2011 من أوائل المنخرطات في الحراك الثوري، مناضلةً بإصرار من أجل تحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والتعددية والديمقراطية والعيش المشترك”.
كما أضافت: “كانت الشهيدة هفرين خلف صاحبة تجربة غنية في ميادين النضال والعمل السياسي، هذا وقد تسلّمت مهام الأمين العام في حزب سوريا المستقبل عند تأسيسه في 27 آذار 2018، ولم يكن ذلك اختياراً عابراً، بل نتيجة تميّزها بالحكمة والقدرة على القيادة، ولأنها جسّدت التوازن بين الفكر والإرادة، والحرية والديمقراطية، والتعامل المتقبل مع جميع السوريين، رجالاً ونساء”.
وتابعت سميرة: “لم يكن استشهاد رفيقتنا هفرين خلف حدثاً عابراً، فهي كانت من أكثر المنتقدين لسياسات الدولة التركية ونهجها في إطالة أمد الأزمة السورية بدلاً من المساهمة في حلها، وقد كانت تدعو دائماً إلى حوارٍ سوري – سوري شامل، يجمع الشعوب بمختلف أديانهم ومعتقداتهم على طاولة واحدة، إيماناً منها بأن سوريا لوحة فسيفسائية غنية بتنوعها وأعراقها”.
العدالة الغائبة
وأشادت سميرة بتميز الشهيدة: “كانت هفرين خلف مثالاً للمرأة السورية الحرة، آمنت بالمشاركة الحقيقية للنساء إلى جانب الرجال في مختلف مجالات الحياة، وخاصة السياسية. ومن خلال حزب سوريا المستقبل، سعت لترسيخ هذا المبدأ بإنشاء مكاتب ومجالس خاصة بالمرأة والشبيبة، وفاءً لتضحيات الشهداء واستمراراً لمسيرتهم النضالية”.
كما تطرقت سميرة إلى التطورات السياسية بعد سقوط نظام لبعث: “ما زاد شعورنا بالاستياء ما جرى بعد سقوط نظام البعث في كانون الأول عام 2024، حين قامت الحكومة الانتقالية بتكريم عددٍ من قادة المجموعات المرتزقة، ومن بينهم أبو حاتم شقرا”.
تابعت: “كان هذا الأمر صادماً لنا، لأن الشهيدة هفرين خلف منذ بداية نضالها الحركي تؤكد ضرورة لقاء السوريين لإسقاط النظام وتشكيل حكومة انتقالية جديدة تعبّر عن إرادة الشعب وتطلعاته، لكننا، بدلاً من رؤية العدالة تتحقق، شهدنا تكريماً للقتلة، وهو ما نرفضه بشكل قاطع ونستنكره بشدة”.
وطالبت بمحاسبة كل من تورط في جرائم الحرب، وكل من تلطخت يداه بدماء السوريين. كما أوضحت سميرة أن حزب سوريا المستقبل ينظم سنوياً مهرجان السلام باسم الشهيدة هفرين خلف، وفاءً لرسالتها الداعية إلى السلام والحوار السوري ـ السوري. وأشارت إلى أن الدورة الجديدة للمهرجان ستقام في الثاني عشر من تشرين الأول 2025، تكريماً لذكراها وتضحياتها.
واختتمت عضوة الهيئة الرئاسية في حزب سوريا المستقبل “سميرة العزيز” حديثها: “نعاهد شهيداتنا وشهدائنا أن نواصل دربهم حتى بناء سوريا ديمقراطية، تعددية، لا مركزية، يسودها الأمان والاستقرار، فالسوري يستحق أن يعيش بحريةٍ وسلام، وأن تتحقق مطالبه بإرادته الحرة”.
لمحة عن حياة الشهيدة
وُلدت الشهيدة هفرين خلف عام 1984 في مدينة ديرك بإقليم شمال وشرق سوريا، ودرست الهندسة الزراعية في جامعة حلب وتخرجت منها، ثم انخرطت منذ بدايات الثورة السورية عام 2011 في الحراك المدني والسياسي الداعي للحرية والتعددية والديمقراطية.
وبرزت هفرين إحدى الشخصيات النسائية الشابة التي لعبت دوراً محورياً في تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وشاركت في تأسيس حزب سوريا المستقبل عام 2018، حيث تم انتخابها أمينة عامة للحزب في مؤتمره التأسيسي بتاريخ 27 آذار من العام نفسه.
واشتهرت بمواقفها الداعية إلى الحوار السوري ـ السوري، ورفض التدخلات الخارجية، والبحث عن حل سلمي للأزمة السورية يضمن حقوق جميع الشعوب من عرب، وكرد، وسريان، وآشوريين وغيرهم، في إطار سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية.
وفي الثاني عشر من تشرين الأول 2019، وأثناء العدوان التركي على مدينتي كري سبي/ تل أبيض وسري كانية، تعرّضت سيارتها على طريق M4 لهجوم من مرتزقة “أحرار الشرقية” المدعومة من تركيا، حيث تم اغتيالها في جريمة هزّت الرأي العام المحلي والدولي، واعتُبرت جريمة حرب موثقة.
No Result
View All Result